يناير 09

في عالم العرض والطلب هناك عبارة شهيرة ، (بين البائع والمشتري يفتح الله) ، تختصر هذه العبارة اللطيفة حكاية الأخذ والعطاء الطويلة بين البائع والمشتري ، فلا يوجد ما يُلزم أي طرف بإجبار الآخر على فعل ما لا يريده ، البائع ليس مضطراً لأن يخفض أسعار بضاعته ، والمشتري ليس مضطراً لأن يشتري ما لا يناسبه ، إذن هناك نوع من العدالة بين الطرفين ، على ضوءها ، تساءلت وأنا أفكر في هذا الغلاء الذي اكستح جيوبنا بلا رحمة أو رأفة ، هل نحن كمستهلكين مسؤولين أيضاً عن إضرام نيران الأسعار الملتهبة ؟! ، وهل نحن ضحايا جشع التجار أم ضحايا لجهلنا ؟! ، ولو كنا ضحايا ماذا يجب علينا فعله كي نتخلص من هذا الإستغلال ؟ . بما أن ثقافة الإستهلاك لدينا متدنية جداً ، أعتقد أن للمستهلك دور في المساعدة بإرتفاع الأسعار، لأنه يسمح بجهله للجشعين باستغلاله ، وابتزاز جيبه بطريقة مبطنة ملفوفة بالإغراءات الشرائية ، التي لا يتوانا التجار عن ابتكار الجديد منها من فترة لأخرى ، لأنهم يدركون أن هناك من تنطلي عليه الخدع التجارية ببساطة ، وبالأخص الذين يفقدون التوزان فيخلطون بين ما يحتاجون وما يرغبون ، لا يوجد لديهم تمييز ، ولا ثقافة استهلاك ، يأخذون كل شيء وأي شيء بدون حتى المفاصلة في السعر ، أو قراءة المحتويات ، أو معرفة المصدر ، يتركون التفاصيل ليهتموا بالهوامش ، في سلبية غريبة ، أحدثتها ظروف التطور التي أتت بكل ما لا نعرفه كوجبة دسمة مغرية ، فانتقلنا من البساطة إلى الرفاهية المعيشية وخرجنا من ثقافة إلى ثقافة أخرى ، ونحن نجهل كيفية التعامل معها كما يجب أن يكون ، فلا أحد يستطيع أن ينكر أنه ما زال الكثير حتى الآن لا يعرف ماذا يكفيه ؟ ، ماذا يفيده ؟ ، ماذا يضره ؟! ، والأدلة كثيرة ، كمية البذخ الذي يتفاخر به البعض ظناً منهم أنها وسيلة للتعبير على أنهم الأفضل ، أو الأكرم ، بينما هم على العكس من ذلك ، هم الأكثر جهلاً بحق أنفسهم ، وحق ما وهبهم الله من نعم . 

إذن هل نحن نساعد في هذا الغلاء ؟ بالتأكيد ، فطالما أننا سمحنا بجهلنا للجشعين باستغلالنا ، وفتحنا لهم المجال بإرادتنا أن يتسابقوا على أرزاقنا ، فنحن نتحمل جزء مما يحدث الآن ، فمن عدم الإنصاف أن نلقي باللائمة عليهم فقط ، هم وجدوا أننا نفتقد إلى ثقافة استهلاكية تحمينا من أنفسنا قبل الآخرين ، فلن يترددوا بتعبئة جيوبهم من قلة وعينا . 

نعم نحن ضحايا للطفرة الإقتصادية ، ضحايا للهوس والطمع وللمستغلين ، ضحايا لجهلنا وأميتنا الإستهلاكية ، لذا علينا أن نتغير ، وأن نغير سلوكياتنا الشرائية على الأقل من أجل أن نقاوم بوعي هذا الإجتياج الناري ولو قليلاً . علينا أن نتعلم كيف نفرق بين ما نحتاجه وبين ما يكملنا ، أن نتعلم ثقافة الشراء ، والغذاء ، والمتعة أيضاً . 

لا يوجد هناك شيء صعب متى ما أردنا ذلك بتحدي ونية حقيقية للتغيير ، هي مسألة محاولة فقط ، فلنحاول إذن أن نتغير و نغير ، لعلنا نغير  بعض الشيء من وجه هذا الإستغلال . 

آخر جرعة حبر .. لجنة حماية المستهلك أعتقد أنكم تحتاجون أيضاً إلى المبادرة بتغيير منهجيتكم في العمل ، فلربما نجتحوا في ضبط ولو جزء من ما يحدث الآن من تلاعب في الأسعار التي غدت بلا حسيب أو رقيب ، فإلى متى ونحن نسمع ولا نرى شيئاً ..؟! لجنة حماية المستهلك أعتقد أنكم تحتاجون أيضاً إلى المبادرة بتغيير منهجيتكم في العمل ، فلربما نجتحوا في ضبط ولو جزء من ما يحدث الآن من تلاعب في الأسعار التي غدت بلا حسيب أو رقيب ، فإلى متى ونحن نسمع ولا نرى شيئاً ..؟!  

لجنة حماية المستهلك أعتقد أنكم تحتاجون أيضاً إلى المبادرة بتغيير منهجيتكم في العمل ، فلربما نجتحوا في ضبط ولو جزء من ما يحدث الآن من تلاعب في الأسعار التي غدت بلا حسيب أو رقيب ، فإلى متى ونحن نسمع ولا نرى شيئاً ..؟!  

3 عدد التعليقات على “ثقافة المستهلك”

  1. احمد يعلق:

    رحم لله والديكم

  2. احمد يعلق:

    ولاكني اريد الموضوع الاساسي

  3. أمينة عبدالله يعلق:

    أحمد : ووالديك أخوي
    ما فهمت قصدك من الموضوع الأساسي

أضف تعليق.