مجلة بروق - شمس الفصول        يا مستشعرات.. لن أقبل الاستغفال

 

 

يا مستشعرات.. لن أقبل الاستغفال

 

إن للشعر مَلَكَة خاصة مهما حاول بعض المستشعرين استنساخها لن يستطيعوا أبداً الوصول إلى أطراف قامتها، فهي هبة حبى الله بها البعض من البشر وخصهم بها عن غيرهم ،ورغم ذلك يصّر البعض الحصول عليها اعتقاداً منهم أنهم يستطيعون التحايل عليها وقبلاً على قدراتهم المحدودة. من المفارقات العجيبة أن يتقن البعض من هؤلاء هذا التحايل لدرجة الإبهار ومع كل اجتهاداتهم تظل هناك صورة غائبة لا يعلمها أو لا يراها المتلقي وهي معاناته الطويلة حيث يستنزف هذا (الشويعر) و (المستشعر) كل طاقاته الفكرية والعاطفية المتاحة وهو يحاول جمع جميع المصطلحات اللغوية التي يعرفها والعاطفية التي يتخيلها (مسكين دائماً قصيدته تعاني من لادة عسرة)،والمثير أنهم مناضلون أشداء يقاومون الفشل بكل ما يستطيعون من قدرات ضعيفة والأسوء أنهم دائماً يسعون للبحث عن الأضواء ربما (كي يحللو سهر الليالي) على عكس الشعراء الحقيقيون، ومن أجل معرفة الدلائل التي تشير على استشعار الشاعر أن قصيدته بلا لون أو رائحة أو حتى نكهة (مرة المتعة) باهتة العالم ولو حوت على الإبهار اللغوي وتمتع قائدها بفن الإلقاء لدرجة الإقناع،فهناك شيء ما يقف بين الشاعر وقصيدته وهنا الإشكالية. بما أن الله قدر عليّ متابعة الشعر رغم أني (لست شاعرة) وإنما متذوقة من الدرجة الثالثة استطعت بقدراتي المتواضعة أن أكتشف ذلك أيضاً في الشعر النسائي بوضوح ربما لأن المرأة أقل مراوغة من الرجل في مشاعرها وبالتالي في تعبيراتها ، لذا البعض منهن تتكل دائماً على من يساعدها وبالأخص من الرجال وتبدأ الحكاية بالتعديل فلكل شاعرة من هذه النوعية مستشارين خاصين تتجاوز صلاحيتهم التقييم لتصل إلى التعديل ومن ثم إعادة الهيكلة الجذرية.

 عندما أقرأ قصائد لأسماء معينة أشعر منذ القراءة الأولى أن هذه القصيدة غريبة الروح لا تشبه صاحبتها وكأن يداً عاثت في روحها،ومن خلال المتابعة الدائمة والتمحيص أكتشف بما لايقبل الشك أن هذه الشاعرة أعني المستشعرة لديها مستشار سري والله العالم ما هو المقابل لذلك (ما علينا) ،ما يدعوا للسخرية أكثر هي الأسماء المبتدئة التي كانت تراسلني بقصائد ركيكة الصورة والمضمون وفجأة وبعد وقت ليس بطويل تفاجأني بقصائد سليمة وجيدة وبعد سنة تصبح شاعرة تصف لها كلمات المدح لدرجة تشعرك بالغثيان ، ولكن عند المواجهة تختفي جبناً وضعفاً وربما لأسباب أخرى ، وما يحزن خلال هذه السخرية أن هناك صغيرات مغفلات يقعن في الخطأ منذ البداية ولا يستطعن الفكاك أبداً.

 

على ورقة شجر خضراء..

لقد دافعت كثيراً عن إبداع المرأة لدرجة التحدي ولكن وللأسف قد خاب ظني عدة مرات وانكسر حماسي فقد شعرت بالحزن والاستغفال وهذا مؤلم جداً . ولكن ستكون لي وقفة أخرى ذات يوم بصرامة وعندها سأضع الأسماء بالأدلة فلن أقبل أن أكون مغفلة مرة أخرى.

                                                                                      رجوع