|
|
طموح لا يعرف الطريق
لم أشعر بالمسافة التي قطعتها سيراً على كورنيش الدوحة ولا بالتعب إلا بعد أن قررت الجلوس قليلاً، نظرت إلى تلك المسافة الممتدة خلفي وبالتفاتة أخرى نظرت إلى المسافة المتبقية منها أمامي كانت ممتدة في طول مخيف وكأن هذا الطريق لن ينتهي أبداً،فكرت..أنني قطعت الكثير و رغم ذلك مازال هناك الكثير علي قطعه، نظرت إلى السماء لأبحث عن رفيقتي هرباً من التفكير بالعمر الذي قطعت فيه مسافات طويلة والعلم عند الله هل سأعيش لأكمل الباقي أم لا،رفيقتي نجمة لامعة تتوسط دائماً كبد السماء كثيراً ما كنت أراها في مشاويري الحياتية وكعادتها كانت صامدة في مكانها صامتة ترقب الأرض وكل من عليها،نظرت إليها بعمق أكثر وأنا أتساءل لما لا تتغير؟، سارت معي ومع غيري ولكننا كبرنا وهي كما هي،ولا أعلم لما لا ترغب في أن تكون أكبر من القمر أو أجمل منه مثلاً؟!ولما لا تملك شيئاً من الطموح لما هي باردة إلى هذا الحد؟! تذكرت أنني في صغري تمنيت أن أشبهها أن أكون لامعة مثلها وعندما كبرت حققت شيئاً قليلاً منه ورغم أنه صغير إلا أنني أراه كبير جداً ربما لأنني تخطيت مسافات طويلة من أجل هذا القليل بهذا الطموح الذي كان يجعل كل أحلامي تلمع أمامي وكأنها تغريني دائماً لأسابقها.
في داخل كل شخص منا شيء من الحلم وشيء من الأمل وجميعنا نطمح لأن نكون أجمل وأفضل ولكن نسبة الطموح في داخل كل واحد منا تختلف عن الآخر، فهناك من يحركه طموحه لأن يسير إلى الأمام وهناك العكس تماماً،ويبقى الفاصل هو الإنسان نفسه ومدى حبه لنفسه ولتحقيق ذاته،منذ أيام ألقيتُ محاضرة في المركز الصيفي للفتيات،كان موضوعها يدور حول دراسة إعداد مطبوعة وخلال المحاضرة التي كانت تضج بأكثر من أربعين فتاة ما بين الثالثة عشر والخامسة والعشرون لاحظت من خلال التركيز على ردة فعل المتواجدات على أي جملة أقولها أنهن يمتلئن بالكثير من الأحلام الجامحة المتطلعة ولكنهن لا يعرفن بعد ماذا يردن بالضبط!! ولا كيف يسرن إلى تجسيد هذه الأحلام على أرض الواقع!! يفكرن بالكثير ولا يعرفن السبيل الصحيح إلى الوصول!!،وطبعاً هذا الحال هو حال الكثيرين من الشباب والفتيات اللائي ينبضون حيوية ونشاطاً في عالمنا العربي الواسع ولا يجدون التوجيه السليم من قبل أسرهم أو محيطهم وأوطانهم وحتى من إعلامهم فهو جيل متخبط بين نفسه و أحلامه وبين حقيقة واقعه،عندما بدأت أخرج عن موضوعي متعمدة في المحاضرة وأتعمق في الجانب الإنساني بدواخلهن وأركز على أنهن يمتلكن الكثير ولابد أن يتشبثن بكل شيء يحببنه ولو كان صغيراً و لابد أن يسعين إلى تحقيقه والأهم أن يفكرن كيف سيكون ذلك لاحظت وهجاً يشع في أعين الكثيرات منهن يبرق مع شيء من الحلم البعيد يتراقص أمام أعينهن المتابعة بصمت،كان ذلك لأنهن يعرفن أنهن يردن الكثير ويحلمن بالكثير،وأعتقد أن هذا أيضاً ينطبق على الشعراء والشاعرات وكثير من المبدعين فالكثير منهم لديه الكثير و يحلم بالكثير ويريد تحقيق شيء ما، ولكن البعض منهم لا يعرف كيف ولا متى ضائع بين نفسه وعزته وبين ضغط إبداعه ورغباته في الوصول إلى إثبات هذا الإبداع لذا نرى أن أغلبيتهم بدأ يتهافتون على البرامج الشعرية والمسابقات على أمل أن يثبتوا أنفسهم ولا أستطيع أن ألومهم أبداً لأن الذي يحركهم هو إثبات الذات بغض النظر عن أي شيء آخر.
في نفس الإطار..صديقتاي البحرينتين ظما الوجدان ومنيرة سبت دخلتا إلى برنامج شاعر المليون وتأهلتا إلى المرحلة الثانية والأمل يحدوهما في لفت الأنظار إلى ما تمتلكان من موهبة وإبداع و أتمنى لهن تحقيق كل ما يطمحن إليه لأنني أعرف أن هاتين الشاعرتين من العُمل النادرة في ساحتنا الفاضلة ويتسحقين الكثير بغض النظر عن الشعر أيضاً.
على ورقة شجر خضراء..
كل عام وأنتم بخير لقرب حلول شهر رمضان المبارك،أتمنى أن تكونوا قد حققتم شيئاً مما تحلمون به وإذا لم تفعلوا فابدوء بالتفكير لأن هناك الكثير تمتلكونه ولابد أن تعطوه حقه وأسألوا أنفسكم إلى متى تضيعون أجمل ما لديكم..؟