مجلة بروق - شمس الفصول            تجارة الشات

 

 

 

تجارة الشات

 

 في كل مرة نحاول أن نفتح باباً من أبواب المواجع المعتمة كي نقتحم الظلام الذي تخفيه خلف صلابتها..ونشعل النور فيها بأيدٍ جادة يقودها العقل والمنطق..وبقلب يأمل أن يشمل النور كل ركن فيها..وأن يخرج منها ولو إشعاعاً صغير يساهم في إضاءة عتمة أفكارنا..ونحن في هذا العدد حاولنا فتح باباً صنعناه بأنفسنا..وكدسنا في داخله أفكاراً وتصرفات بجهلنا..سنتحدث عن باب اخترعته القنوات الفضائية التي من عادتها أن تجلب كل جديد و تستثمره بسرعة وهو ما يطلق عليه (الشات التلفزيوني) أو (تلفزيون الشات) حتى تملأ جيوب أصحابها بملايين وملايين الدولارات من حساب وفكر وأخلاق شباب طائش وأسر لاهية..دون أن تراعي الأمانة..و المبادئ والقيم التي من المفترض أن يقوم عليها الإعلام الحر..ولكن (أي أمانة وأي إعلام حر) في زمن أصبح فيه من يملك حفنة من المال يستطيع أن يفتح قناة فضائية..فهي تدر من الأرباح ما يكفي لإسالة لعاب الطامعين واللاهثين خلف المال..أعلم أن ما أتحدث عنه تكلم فيه الكثيرون قبلي ولن أضيف أكثر مما أضافوا و لن أستطيع من خلال هذه الصفحة أن أطرح الموضوع من جميع جوانبه..ولكـن من المحزن جداً أن نرى كل هذه الانحدارات الإعلامية ولا نتمكن من الوقوف في وجهها..ومن المؤلم أكثر أن نرى هذا الجيل الواعد الذي نأمل فيه خيراً يتعامل مع تطور وقته وعالمه بهذه الطريقة السلبية..التي إن دلت على شيء فإنها تدل على مدى جهل هذا الجيل المتعلم..ولا ندري هل نلومهم لوحدهم؟ أو نلوم الفضائيات التي تناقلت هذه الظاهرة وأصبحت تبتكر كل ما يمكنه أن يلفت الانتباه ويجلب حماس المراهقين والناضجين السذج كالمسابقات التي تعتمد على التصويت الذي ما أن ينتهي في محطة حتى يبدأ آخر في محطة أخرى بخطة جديدة أكثر لؤماً من سابقتها، و عرفوا أين يكمن الضعف في الجدار العربي فجلبوا متسابقاً من كل بلد  كي تثور الحمى الوطنية التي لا تثور إلا في مثل هذه البرامج.. وتقفز الشجاعة و (الفزعة) في وجه التحدي ويمتلئ الشات بكلام لا ينتهي، أوله التشجيع ونهايته الشتم حتى يصلوا إلى مرحلة جارحة تؤذي النفوس وتزيد الشعور العربي عنصرية وكرهاً دون سبب قوي يستحق كل هذه العدائية..ولكن للأسف نحن العرب أصبح لدينا من العنصرية ما يكفينا حتى تبتز جيوبنا الفضائيات بأسلوب رخيص،وتناسينا أن من العرب من يتضورون جوعاً..ويموتون برداً وقهراً..في فقر لا يرحم، وأتساءل..لماذا نحن العرب نتعامل دائماً مع كل ما هو جديد بكثير من السلبية؟!! ابتداءً من التلفزيون إلى التلفون إلى الكمبيوتر.. الخ.. وموضوعنا (الشات) هو أسلوب عصري جديد للتواصل.. وإذا كان لابد منه لماذا لا نستخدمه في نقاش موضوع طرح في أي برنامج أو نعبر فيه عن آرائنا بحرية وصراحة وفكرٍ راق..بدل أن يكون وسيلة (للمغازل) والكلام الفاضي..لماذا نستخدمه لنسيء إلى أنفسنا وأبنائنا قبل الآخرين؟!! ألا يكفينا ما وصلنا إليه؟ أيغيب الوعي إلى هذه الدرجة في شبابنا العربي وبالذات الخليجي؟!! لماذا  نحب أن نظل تحت مسمى العالم الثالث؟!!وأسئلة كثيرة وكثيرة..ألم تفكروا بها..ألم تستوقفكم لحظة..قبل أن تأخذكم الحياة إلى سواقيها من جديد..؟!!بالطبع فكرتم...وستفكرون أكثر كلما زادنا تأخراً والعلم تقدماً..ولكـن ما باليد حيلة..لأن يداً واحدة لا تصفق فإذا لم تقم الصحافة بدور قوي وتشن حملة توعية على هذا الانسياق الخاطئ كي يلتفت الغافلون..ولم تقم الأسر بالمراقبة والتربية الصحيحة والسليمة، وإذا لم يراعِ رجال المال أقصد الأعمال ربهم قبل ضمائرهم..ما الذي سنفعله إذا فكرنا لوحدنا وتوقفنا عند أي سؤال....( لاشيء).

                                                                                      رجوع