مجلة بروق - شمس الفصول           تفجير الحبر

 

 

 

تفجير الحبر

 

رغم أننا في بداية الصحوة الإعلامية و لم نصل بعد إلى المستوى المطلوب في التعبير عن أنفسنا وعن واقعنا الذي نطمح إليه..إلا أن هذه البداية بدأت تواجه محاربة شرسة،فاليوم كَثُرَ من يحاول قمع تلك الصحوة بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة،وذلك لأنها تكشف الخبايا وتفضح المستور وتسلط الضوء على الحقائق الغائبة عن عين المواطن العربي،وليس هناك دليل أكبر من هستيريا الذبح والخطف التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون العرب والأجانب في العراق،وهي ليست إلا قتل للحقيقة واغتيال للمعلومة ومصادرة للحرية وانتهاكاً لحقوق الإنسان..وما تقوم به بعض الجماعات التي لا تعرف من دينها سوى الاسم فقط في قتل الأبرياء من المواطنين والأجانب من الإعلاميين وغيرهم جريمة في حق الإنسانية وتشويه لأسمى الأديان التي عرفها الأرض،ولعل المحزن الحادث الأخير و مقتل المذيعة أطوار بهجت وزميلها اللذان لم يرتكبوا جرماً يستحقون عليه هذه النهاية المأساوية سوى أنهم كانوا صوتاً للحقيقة ..

 و ما تقوم به أمريكا الآن من حرب للأفكار والتعسف في مواجهة الإعلام العربي والإعلاميين العرب بسبب وعيهم الوليد و التزامهم الصادق بقضايا أمتهم وحقوقها المشروعة، فهي لا تنفك عن اتهامهم أو قتلهم مثل ما حصل لمراسل قناة الجزيرة تيسير علوني الحكم بالسجن مدة سبع سنوات..ولم تكن تلك الضربة إلا تحذيراً لقناة الجزيرة عينها..التي كثيراً ما نبشت المحظور دفاعاً عن عروبتنا الضائعة ولكن بقوة أرعبت السياسيين العرب والإعلام الغربي وأدخلت في نفوسهم مرض القلق حتى باتوا هم أنفسهم متابعيها أكثر من غيرهم..لأنها صعقت بصوت الإنسان العربي المظلوم آذان النائمين والعابثين..فقد فشلت القوات العسكرية الأمريكية في التحقيق في مقتلهم على يد قواتها وفشلت أيضاً في تحقيق توصيات اللجنة لضمان الأمن الصحفي..وأيضاً لن أنسى قرار الحكومة الفرنسية منع بث قناة المنار في فرنسا تحت ضغط اللوبي الصهيوني..رغم أن هذه القناة لم تقم سوى بحمل لواء الدفاع عن حق الفلسطينيين،وهذا الحق أزعج خطة الإرهاب الصهيوني لأنها برأيهم قد تصل بالحقيقة إلى أعين المواطن الغربي المضلل إعلامياً..

وفي جانب آخر وعلى صعيد الحرب الإعلامية الداخلية تعرضت الإعلامية اللامعة في قناة LBC لمحاولة اغتيال هزت الرأي اللبناني و العربي والتي فقدت بسببها إحدى ذراعيها ورجليها لتصبح ضحية أخرى لصوت الحرية..و صورة أخرى لهذا الإرهاب الإعلامي الجديد.

ونتساءل لماذا يستهدف الإعلاميين أكثر من غيرهم في هذه الآونة، ولماذا يقتلون ويعتقلون بسبب وبدون سبب..؟

لماذا تغتال الكلمة والرأي وتخنق الحناجر المجلجلة..؟

 

قبل أن يجف الحبر..

 

إن الصحفيون هم جنود الحرية وأبواق الديمقراطية..هم رعاة الأمانة و طلائع الإصلاح.. هم مفاتيح أبواب الحقيقة وصوت الإنسان الجريح.. وهم السيف الذي يسلط على رقاب الفاسدين والطغاة والجبارين..واليوم هم الرسالة في زمن مفخخ لم يكتفي بتفجير الأمن والسلام بل أراد أن يقطع رؤوس الأقلام وأن يبتر الأصابع التي لا تنام كي لا يبقى للحق صوت يرام..ولا للحرية شعار يقام.. فقتلوهم وسفكوا دمائهم ونثروا جثمانهم فداء للظلم والتسلط والقهر..فتساقطوا شهيداً تلو شهيد ليصبحوا جرحاً في جبين الصحافة العربية وجرحاً لن يندمل إلا إذا اُستعيدت الحقوق ونال الحق صوته وشرفه..وكيف سيعود إذا لم نستوعب حجم تلك الحملة الغوغاء التي يشنها علينا الإعلام الغربي..وإذا لم ندرك مدى تأثيرها على المدى القريب والبعيد وكيف إذا لم نخلق مضادات فضائية أخرى أقوى تصل بنا إلى الجزء الآخر من العالم ولكن بلغتهم هم..وإذا لم نقم بتنشيط الوعي داخل مجتمعاتنا كي يعي كل مواطن عربي ما له وما عليه من حقوق ومن واجبات وكي يعرف كيف يعيش أو يتعايش مع قضايا أمته بصورة حقيقية وواقعية.

                                                                                      رجوع