|
|
رسالة مجهولة وصورة مفقودة
أنهيت كوبي الثاني من الشاي ولم أستطع أن أكمل سطراً واحداً تقنعني بدايته على الأقل ..جربت العديد من الوضعيات في الجلوس أثناء الكتابة..أخذت قسطاً من الراحة دون فائدة..ومازلت أشعر أنني لا أريد الكتابة..ولكني مضطرة أن أكتب..فتحت مدونتي الصغيرة التي أعتدت أن أسجل فيها بعض يومياتي وبعض ما يُثير اهتمامي ويترك أجراسه عالقة في رأسي من مواقف وأحداث تستفزني أو تعجبني..رغم أن عقلي مليء بالكثير من المواضيع التي تستحق الطرح والنقاش ولكني لم أقدر على صناعة جملة واحدة..فكرت لحظتها أنه من أسوء الأمور لدى الكاتب أن تخضع أفكاره ويُضغط وقته تحت رهاب العمل المهني..أي أنه علي أن أكتب لأني ملتزمة بتسليم المقال في التاريخ المحدد..أي مقال المهم أن أكتب..طيب..وأنا ..ونفسيتي..وحق الموضوع الذي سأكتب عنه..!! لا يهم.. ألقيت بكل شيء بعد أن قررت أن لا أكتب وأن أشرب القهوة مع الوالدة (أصرف)..خلال استمتاعي بذلك وردتني رسالة على المحمول من رقم مجهول ..مكتوب حرفياً..( في سيرتك قلت لهم أنكِ بروق وأنكِ أطهر وأرقى وأروع من تعاملت معه في ساحتنا المحلية)..استغربت الرسالة رغم الإبتسامة التي رسمتها على شفتي والرضا الذي تركته داخلي أنني صنعت شيئاً جميلاً..بالطبع دفعني الفضول لمعرفة مصدره..وعرفت..المصدر شخصية غير عادية فكرياً..لها فلسفتها الخاصة في الحياة..تعيش حالة مستمرة من التمرد على الواقع لأن الواقع برمته صناعة إنسانية بالية..طبعاً هذا الرأي كونته من خلال قراءاتي لكتاباتها..قد لا أكون مقتنعة تماماً بكل ما تكتب ولكن على الأقل هي تستطيع أن تعبر عن ما تريد لحظة تريد في مجتمع يقع تحت سيف من اللاديموقراطية لا يرحم ..ما علينا.. الرسالة أشعلت في رأسي العديد من الأفكار..وهي لماذا يعتبر الكثيرون من الداخل والخارج أن الساحة القطرية أكثر الساحات الخليجية فرقة..؟!! من خلال تجربتي البسيطة التي أكملت عامها الثالث منذ فترة بسيطة في التعامل مع الوسط الإعلامي والشعري تحديداً..كنت أتعامل ببساطة جداً مع كل الأمور وكل الأنماط البشرية..ربما كان الفضل لطبيعتي التي تكره أن تكون (ضد أو مع) واكتفت بالوسط بين الجميع ..أرى وأسمع وأتفرج وأتعلم أيضاً..اكتشفت أن الأغلبية يجتمعون في حب أنفسهم ومصالحهم ويختلفون في حب الساحة والمصلحة العامة بغض النظر إذا كانت وطنية أو تحت أي مسمى آخر.. والجميع بلا استثناء يريد أن يكون المتسيد والقائد والمسيطر وعلى الجميع أن يكونوا أتباع وإن حصل العكس فأنت ضدي ولا عمل يجمعنا حتى ما يندرج تحت مسمى الوطن من أعمال التي هي الصورة الخارجية للوطن..مشكلة الساحة القطرية أنها عبارة عن تكتلات فكرية مختلفة..بالأحرى (شللية) بعضها ذو فكر حقيقي وبعضها ظاهري مجوف وبعضها الآخر مع من غلب..ولو أردنا أن نقيم دراسة وأن نحلل الأمور التي استدعت لقيام هذه الانقسامات سنجد الكثير من الأسباب وأهمها (الأنانية) بفرعيها (الغبي والقذر) فالأنا تمحق كل شيء حتى صاحبها..وفي الساحة كل شيء ممحوق من أصغر شويعر و (صحيفي) إلى أكبر شاعر وإعلامي..
على ورقة شجر خضراء..
قد لا أستطيع أن أفسر العديد من الأمور وأن أفهم العديد من البشر لأني أفهم الحياة بطريقتي البسيطة..ولكني أدركت شيئاً واحداً عن هذه الساحة أنها لن تتقدم أكثر والضحية صورة الوطن...