مجلة بروق - شمس الفصول            قصائد الغرام و قضايا الأمة

 

 

                             قصائد الغرام و قضايا الأمة

 

للمشاعر الصادقة عذوبة إذا تهادت إلى القلوب غلبتها وللشعر الجميل سحر إذا لامس المشاعر حركها.. ولعل أجمله الغزل ذلك الغرض الذي يُجيد التلاعب بالمشاعر وتحريكها وفق ما يشاء.. ولا غرابة أن يكون في المرتبة الأولى من ناحية الأفضلية لدى الأغلبية من الشعراء الذين يتنفسون الحياة بكل ما فيها بنظرتهم الحساسة والخاصة جداً والتي تحملهم دائماً إلى السباحة في عالم الحب والغزل وكل ما هو في هذا السياق.. ولكن أن يُصبح الشعر والغزل منه تحديداً مسكناً يلغي شعورنا بالوجع ويفصلنا عن واقعنا لدرجة البلادة واللامبالاة لهو شيء مؤسف بل ومحزن أيضاً..

تعاني أمتنا الإسلامية واقع خطير ظهرت بوادره جلية في الفترة الأخيرة،حيث أصبح العالم المسلم اليوم رمزاً للإرهاب والتخلف وأصبح العالم الصليبي هو الطبيب الذي سوف يستأصل هذا المرض كما يسمونه.. من خلال مستويات عدة حربية وإعلامية وسرية وغيرها .. إضافة إلى انتهاج طريق التصرفات الاستفزازية حتى وصلت إلى الإساءة إلى أشرف الخلق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .. ورغم كل هذه الأخطار التي تحدق بالأمة وحمام الدم الذي لم يتوقف في فلسطين والعراق والإهانة والإساءة ما زلنا نمارس حياتنا الطبيعية ببرود وكأن شيئاً لم يكن.. هل تساءلنا ما هو الدور الذي يجب أن نقوم به في هذا التردي الخطير الذي نعيشه..؟!! هل نعي حقاً أننا لا بد أن نحمل رسالة طالما أننا نمتلك الفكر والحرف ..؟!! هل يعي الشعراء أصلاً أن لهم رسالة وهدف ..؟!! أم أن الشعر لديهم هو مجرد رفاهية فكر ومشاعر..؟!!

من الصعب جداً أن نرى كل هذا الاهتمام بالشعر اليوم ولا نجد منه إلا الغزل والغزل والغزل وكأننا نعيش في عوالم الأحلام الجميلة ،ليس لدينا هموم ولا قضايا ولا مشاكل ..!! أليس من المفروض أن يكون الشعر معول الحماس الذي يجتث من الأمة أركام الركود والخضوع ..؟!!

 

يقول القروي:

بشاعرها فلتفخر كل أمَّةٍ***يهِّددها بالموت والعار طغيان

إذا طويت أعلامها فهو بيرق***وإن همدت أنفاسها فهو بركان

 

ويقول عمر أبو ريشة:

رب شعرٍ نُظِمَ الخلدُ به***دحرج الموت وأحيا الشهدا

 

ماذا ينتظر معشر الشعراء أكثر حتى ينهضوا من غفلتهم وانغماسهم في أنفسهم وأهوائهم ..؟!! لماذا أصبحت الدنيا وملذاتها أكبر همومنا ..؟! هل لأننا فقدنا الضمير الحي .؟؟!! أم لأننا فقدنا الأمل..؟!! أسئلة كثيرة قد لا نجد لها الكثير من الأجوبة لأنها تختصر ذاتها... فكثير من شعراء اليوم فاقدي لروح المسؤولية القومية فلا يشغلهم من الواقع سوى ما هم عليه ..وطبعاً نحن لا نريد أن نظلم بعض الشعراء الذين يعتبرون مثالاً جميلاً للبعض الآخر حيث تشعر دائماً أن لديهم مسؤولية عظمى تجاه قلمهم وأوطانهم أمثال سنيد الدعية وغيره..ولكن للأسف انشغل الكثير من الشعراء في تلك البهرجة الكذابة التي تغريهم بها الحياة و يُسلطها عليهم الإعلام ..فأصبح هم الكثيرين من شعراء وشاعرات الصورة العامة الجميلة وحب المظاهر..وكأننا اليوم في تنافس من يسيطر ومن يغلب ..

اليوم بات الشعر صورة جمالية تكمل مظاهر الحياة الاجتماعية..وأصبح عند الكثيرين أيضاً مسكناً يسكن الآلام والأوجاع وهموم القلب ويشغلها عنها فيها.. كما هو حال بعض شعراء العراق الذين يتغنون بالشعر والغزل في إحدى القنوات الفضائية العراقية برغم الدمار والحرب ورائحة الموت..

إن هموم الشارع العربي كثيرة وكبيرة وقضاياه الإنسانية والقومية خطيرة ورغم ذلك ما زال أصحاب الأقلام غارقون في أحلامهم .. ولا نعلم في النهاية هل سيستفيقون أم سيفقدون يوماً حتى أحلامهم..؟!!                                                                    رجوع