مجلة بروق - شمس الفصول         لماذا لا نشعر بأننا نتنفس الحياة..؟

 

 

لماذا لا نشعر بأننا نتنفس الحياة..؟

 

يقولون كن جميلاً ترى الوجود جميلا.. وأنا أرى أن تكون واضحاً ترى الحياة واضحة..
فكلما كان الإنسان صادقاً مع نفسه واضحاً تجاه رغباته وأفكاره ومشاعره كلما كانت تصرفاته وأقواله أكثر وضوحاً..وكلما كانت الحياة بالنسبة له أكثر سهولة ولو تعقدت من حوله..وكلما شعر بالسعادة والرضا عن نفسه و عن ما يصادف من تقلبات الزمان..
ربما لأنه سيستشف الحياة ويقرأها بطريقة بسيطة مهما كانت في ظاهرها معقدة أو متعبة أو صعبة..ومهما بلغت رموز الحياة في الغموض يستطيع تفكيك طلاسمها ..فقط لأنه يراها من منظور شفاف وبسيط ..
للأسف نحن كثيراً ما نمثل ونتغافل في روتين الحياة عن حقيقة ما نريد..لأننا وجدنا ضمن منظومة اجتماعية علمتنا أن نعيش من أجل أن نرضي الآخرين قبل أن نرضي أنفسنا..ابتداء من أسمائنا مروراً بعلاقاتنا البشرية حتى مشاعرنا و غيرها الكثير..
نُشئنا منذ الصغر على أن نكون مطيعين للقوانين والأعراف البشرية التي تعلّب الفرد منا في أطر اجتماعية رتيبة جعلته آلة تفتقر للشعور بالحياة..لا يعرف معنى أن يتنفس أن يأكل أن يبتسم أن يحب أن يكبر أن يرتبط بعلاقة انسانية ..
ربما هذه من الأسباب التي جلعت الكثير منا يعيش دون أن يعرف كيفية الاستمتاع بكل ما حوله.. يعيش في روتين حياتي طويل..مبدأه ( يجب علي أن أفعل كذا وكذا)
هل فكر أحدكم أن يستشعر الهواء الذي يدخل إلى صدره..؟ أو أشعة الشمس التي تلامس جسده..؟ أو الصباح الذي يذهب فيه إلى العمل..؟ أو زحمة المرور الخانقة..؟ أو طابور الانتظار في أي دائرة حكومية..؟ أو أن يجالس مجموعة من البشر..؟ أو أن يبتسم..
الكثير منا يعيش ولا يدرك ماذا يعني شروق الشمس أو غروبها..ولا ما يفوت عليه في كل يوم ينقضي من عمره ..ففي الحياة تفاصيل كثيرة تمر دون أن نشعر بها أو نتوقف عندها للحظة..لأننا ملهوفين على السباق مع الزمن ..ولو تمعنا جيداً سنجد أننا نسابق أنفسنا وتعاستنا..

 

   

على ورقة شجر خضراء..

على طاري الوضوح واستشعار الحياة هل كل الشعراء والشاعرات يدركون معنى ذوبان الإحساس بين الورقة والقلم..؟ وهل يعرفون المتعة الحقيقية في اعادة تجسيد المشاعر كقصائد..؟ الكثير منهم يكتب ليصنع المشاعر لا ليعيشها من جديد.. وهذه تعاسة أطلق عليها تعاسة الشعراء..

                                                                                        رجوع