|
|
وللقلم عولمة
في لقائي الثاني بكم لم أجد بُداً من إكمال ما بدأت الحديث عنه في المرة السابقة وهو عن القلم ومسؤوليته..وذلك لما لهذا الموضوع من أهمية كبرى في ظل هذه الطفرة الإعلامية التي نعيشها في وقتنا الحالي..لأننا في كل يوم وآخر نسمع عن ولادة مطبوعة جديدة..ناهيكم عن تفاقس القنوات الفضائية بمختلف تخصصاتها..وهذا التكاثر قد تكون له إيجابياته وسلبياته في ظل هذه العولمة.. ولكن ما يهمني الحديث عنه هو اتجاه الكثير من المطبوعات إلى ملئ فراغ صفحاتها بتكديس الحروف والكلمات فيها..مما فتح المجال أيضاً لظهور نوعية جديدة من الكُتّاب وهم حسب ما يطلق عليهم (المكتتبون والمكتتبات) فمثلما اتجه المطربين للتمثيل والمطربات وعارضات الأزياء إلى التقديم التلفزيوني..اتجه الشعراء والشاعرات إلى الكتابة تاركين وُجهتهم الأساسية إلى تفرع آخر أضاع التركيز وقلل نسبة الإبداع لديهم..لكن أكثر مايُشعر بالسوء هو توجه الكثير ممن يجيدون تنسيق اللغة العربية إلى الكتابة فاستقبلتهم المطبوعات بالكثير من الترحاب لأنهم باسم الحاجة إليهم يُعوضون بهم النقص في الكوادر الصحفية المؤهلة ويغطون بهم الفجوات العارية في مطبوعاتهم..مما ترك لهم المجال في (الشطح والنطح) على السطور فتراهم يكتبون ولا يعُون حجم المسؤولية ويتفلسفون ولا يطبقون نظرياتهم..لا وبل تخطوا بأحلامهم ذلك إلى البحث عن الشهرة فسابقوا الزمن بالضربات الصحفية وتفننوا بإختيار الصيدة السهلة والغالب من فئة المشهورين..والتي تحاك حولهم كل يوم مئات القصص والأخبار والفضائح..وسرعان ما وقعت في أقلام الصحفيين لتنقل أخباراً قد تكون صادقة أو ملفقة من الصحافة الصفراء التي نقرأ كل يوم عنها..فهي قد تجعل من هؤلاء نجوماً و رموزاً تتحدث وسائل الإعلام عنهم ولكنها هي في النهاية تسيء حتماً إليهم حتى ولو كانت ضربة صحفية كما يسمونها في عالم صاحبة الجلالة..ويبقى السؤال..من المسؤول..أهم رؤساء تحرير المطبوعات أم نحن لأننا من يسعى إليها ويتلهف لاقتنائها..؟!!
على ورقة شجر خضراء..
هؤلاء قد يفضحهم الزمن يوماً..ولكن المصيبة العظمى أن الكاتب الحقيقي والموهوب والدارس لقواعد الصحافة..هو أيضاً قد لا يتحلى بالمصداقية والمسؤولية.