|
|
بنات الرياض
عندما يطرح أي عمل أدبي من الطبيعي أن توجه له الانتقادات وبالأخص إذا كان ذلك العمل قد لاقى نجاحاً وقبولاً أو لنقل رواجاً وذلك لعله لحداثة الطرح أو لغرابة الفكرة،ورواية بنات الرياض هي رواية أولى للكاتبة السعودية رجاء الصانع وهي طبيبة أسنان، حيث تناولت رجاء فيها أربع شخصيات نسائية من شرائح مختلفة في المجتمع السعودي (لميس،ميشيل،سديم،قمرة) وطرحت من خلالهن فكراً لم يعتد بعد المجتمع السعودي على جرأته،لذلك وجدت هجوماً حاداً من بعض الفئات التي أخذت على الرواية أنها تحمل فكراً لبرالياً متحرراً لا يناسب طبيعة دولة مسلمة كالسعودية..فهي حملت بعض التجاوزات الدينية كطرح فكرة العلاقات مثلاً..إلى جانب ذلك أنها عبرت عن شباب الرياض بأنهم غلاظ لا يستشعرون الحب والرومانسية.. والأهم أنها استخدمت اسماً كبيراً وهو الدكتور غازي القصيبي في الترويج لروايتها..
وفي رأيي الشخصي لعل الجرأة القوية التي تحدت بها رجاء البيئة المحافظة شكلت صدمة للبعض الملتزم والذي يمثل شريحة كبيرة من المجتمع السعودي، فرغم أن الشخصيات التي تطرقت لها الكاتبة هي شخصيات قد تشبه مئات الشخصيات ليس في السعودية فقط بل في الخليج والعالم العربي عامة،إلا أننا بعد لم نصل إلا حرية الرأي والفكر ولم نصل إلى الأهم وهو الاعتراف بوجود مثل هذه الشخصيات،ولعل هناك الأسوأ منها في مجتمعاتنا العربية..فنحن مازلنا لا نستطيع التمرغ من القيود التي تربط الأدب عندنا والتي من الممكن لو طرحت بشكل صحيح وسليم أن تساهم في التوعية وبناء ثقافة جديدة،وليس ذلك معناه أنني مع الخروج الماجن عن الدين ولكني مع خلق فكر جديد يتناسب مع أجيال جديدة تعاني غزو فضائي يحمل ثقافات أغلبها سامة ويقتحم باسمها عقولنا من بلدان مختلفة عنا كلياً..
الرواية..لعلها حاكت من خيال الكاتبة واقعاً ولامست حقيقة لا يريد أحد الاعتراف بها..وعبرت عن فكر فتاة صغيرة في 24 من العمر مرت أو عايشت بعض الشخصيات الموجودة في الرواية من سنها وواقعها..
ولعل السيئ في النقد الموجه برأيي أنه اهتم بناقش التفاصيل أكثر مما يهتم بناقش المعنى والفكرة وأيضاً أنه انحاز بشكل واضح إلى كونها أنثى تجرأت بالكشف عن أمور كثيراً ما تمارس بالخفاء..وتعايشها فتيات كثيرات وبأساليب مختلفة..
إن العمل الأدبي ليس بالضرورة أن يحاكي شخصيات حقيقة ولكنه خرج من فكر كاتب استمد فكره من واقع وحقيقة تكونت لديه على مدى أعوام وشكلت لديه ثقافة خاصة به..
على ورقة شجر خضراء..
الرواية بغض النظر أن كانت جيدة أم لا وإن كانت أعجبتني أم لا،فهي خلقت نوعاً جديداً من الطرح وتساؤلات عملاقة أهمها هل هذه الرواية هي بداية جديدة لمجابهة نمط لا يقبل التغيير..؟! ربما!!!