مجلة بروق - شمس الفصول              المرأة في عيون مريضة

 

 

 

المرأة في عيون مريضة

 

كما هي الشمس التي تُسْقط أشعتها لتعري الأرض من عيوبها وتكشف في ذات الوقت بقايا جمالها المختبئ تحت الظلام هو التطور الذي دخل على حياتنا بقوة ليكشف بتقدمه كثيراً من السلبيات والإيجابيات ارتبطت بشكل قوي مع سلوكياتنا التي عايشنا بها هذا الزمن ..ولعل أهم السلبيات التي وُجِدت هي فهم الإنسان السطحي في مجتمعنا لفكرة الحداثة حيث أنه وبرغم هذا التأقلم الواضح والكبير إلا أن هناك خللً كبيرً كشف أننا مندمجون ظاهرياً فقط في هذا الركب ولن أقول الجميع بل الأغلبية،وطبعاً مساحتي هذه لا تكفي كي نبحر فيها كلها ولكني سأتطرق إلى ما يهمني كامرأة اليوم فمن بعض الحقائق التي كونت لي بعضاً من قناعاتي في الحياة طريقة تعامل الرجل في مجتمعنا مع المرأة العاملة في مجالات مختلطة حيث يحتفظ الكثير من الرجال بنظرة خاصة تجاهها نشّأتهم عليها العادات والتقاليد التي كان للغلو فيها دور كبير، فبرغم هذا التأقلم والقبول بوجودها إلى جانبه إلا أنه يستنكر ذلك في داخله بل ويرفضه أيضاً لمن هن تحت قوامته ولا أستطيع أن أنتقد ذلك لأنها حرية شخصية وقناعة هو أعلم بها مني، ولكن أن يدّعي التحضر ويتبنى الشعارات المساندة لها في إطار خارج محيطه لشيء مضحك يدل على أنه يعيش كذبة التأقلم لإرضاء عصره والسبب الخوف من أن يعتبر رجعي أو غير متحضر وغيره، وهؤلاء للأسف تجدهم رعاة ودعاة لحقوق المرأة باللسان فقط دون العمل لأنهم يحبون التظاهر وكسب صورة حسنة بالذات أمام الجنس الناعم كـ (الزميلات مثلاً) ليبقوا أبطالاً للكلام،ولكن الأسوء وما شحذت عليه قلمي اليوم هو ليس الإدعاء والتظاهر فقط بل الاستخفاف والاستغلال الذي يقوم به البعض من الرجال المستهترون بقيم وعادات المجتمع  فهؤلاء للأسف ينظرون إلى المرأة التي تعمل في أمكان مختلطة على أنها امرأة غير محترمة أو ليست على خلق أو أنها سهلة الانقياد لمجرد أنها تشاركه الحياة العملية كي تعيش مثله كإنسانة لها وجودها وكيانها وكي تعيش بكرامة وتكفي نفسها الحاجة والاتكال على معيلها، فتجدهم لا يتوانون في أي فرصة للاستخفاف بكرامتها وباحترامها وهم يضعون في بالهم فكرة أنها طالما تتمتع بجانب من الحرية كالعمل الحر وقيادة السيارة إذاً هي امرأة غير منضبطة أخلاقياً فيكثر رشق سهامه السامة ليصطاد فرائسه ويكثر الكلام عن من ترفض أن تجاريه في سقطاته الأخلاقية لأنه عبد لفكرته لا يستطيع الخلاص منها إلا بعد مرور وقت طويل ربما وربما لا يستطيع ذلك،ويبقى السؤال الذي أجده لب الموضوع..

 هل إطارات الأخلاق والدين والشرف لا تكون إلا إذا كانت المرأة بلا كيان تعيش على فتات ما يتكرم به الرجل عليها تحت سقف رُفِع ليستر عورات نساء كالدمى يعشن بلا هدف أو معنى أو وجود..؟!! وهل كل من تصارع الحياة وسمحت لها الظروف بمشاركة الرجل الحياة العملية هي امرأة رخيصة الثمن..؟!!

وما أكثرها التناقضات التي يعيشها مجتمعنا في كل جانب يخص المرأة..

 

على ورقة شجر خضراء..

      المرأة الفاسدة لا يمنعها جدار ولا قيد والمرأة الشريفة لا تغريها الحرية وشباك الذئاب..

                                                                                      رجوع