مجلة بروق - شمس الفصول          الموت الرخيص

 

 

 

الموت الرخيص

 

·   أعترف بأني لم أجد ما أكتبه رغم زخم المواضيع المتزاحمة في عقلي وضميري..والتي تريد الخروج والانطلاق للتعبير عن ذاتها..وفكرت ماذا لو كتبت عن الشعر وجماله وعن الشعراء وهموم ساحتهم الغبراء وعن المجتمع ومشاكله المتفاقمة وعن الحياة وتقلباتها الصعبة والمتناقضة .. ما هي الفائدة..؟! بل ما هي القيمة وهناك من هم تحت الأنقاض لا يتنفسون يصارعون الحياة ولحظات الموت القاسية وهناك من القتلى الذين ماتوا بلا جريرة ارتكبوها في فلسطين ولبنان..والله إني لأشعر بحزن شديد يشل أناملي ويقتل طموحي ورغبتي في الكتابة وفي كل شيء..فكم هي رخيصة هذه الحياة التي تهان فيها الإنسانية بهذه البساطة!!..و كم هي حقيرة هذه الحياة والموت أصبح فيها أرخص من قيمة الحذاء..!! في فلسطين يقتل الأبطال من الأطفال والمقاومين ببساطة أمام ومرأى من المجتمع الدولي والعالم العربي نائم وفي العراق يموت الناس جماعات وبالأكوام في صراعات طائفية غير مفهومة وغير مبررة قادها الاحتلال بإتقان والعراقيين بجهل والعالم العربي نائم ..واليوم وفي لبنان يموت الناس وتموت الحياة العامة لبلد لم يلبث أن يبدأ من جديد والعالم العربي نائم.. أعترف أني أكره السياسة ولا أحب الكتابة عنها ليس جهلاً مني وعدم إطلاع بل لأن كاتب السياسة في عالمنا العربي واحد من اثنين إما كاتب شريف ومناضل ونهايته معروفة إما أن يصمت مقهور وإما أن يتكلم ويختفي وكاتب يمشي مع السوق السياسي (يترزق) مع من غلب..لذا لن أغيّب نفسي في عالم لا يستحق أن أدخل فيه وأنا أعرف حدود إمكانياتي التي لن تغير فيه شيء حتى ولو كتبت من هنا إلى سور الصين العظيم مقالات..ولكني اليوم بالفعل لم أجد رغبة في كتابة أي شيء لأن رائحة الموت واللحوم المحترقة التي تنبعث من أشلاء أطفال ونساء العرب والمسلمين تخنق أنفاسي وتقيد أفكاري وتثير اشمئزازي ممن يتفرجون وينامون

·        أعترف أن سعر المواطن العربي يقع في القائمة الأخيرة في المجتمع الدولي ليس لأنه دم رخيص بل لأنه غالي ولا أحد يشتريه حتى أبنائه.

    على ورقة شجر خضراء..

    تباً لزمن أصبح فيه الرجال أصحاب بطون لا عقول..وتباً لزمن أصبح فيه المسلم إرهابي لا بد أن يموت..

                                                                                      رجوع