|
|
الفرص المسروقة
في مجتمع ذكوري كمجتمعنا تقل نسبة فرص العمل للنساء،لأن الرجل يحظى بنصيب الأسد منها،ولا نختلف على ذلك كثيراً بحكم قناعتنا بهذه القسمة المرتبطة بقناعتنا بديننا وعاداتنا وتقاليدنا.واليوم ومع اكتساب المجتمع بعض المرونة ووجود عدد هائل من خريجات الجامعة وغيرهن من المكافحات في سبيل حياة كريمة وجد زحام من نوعٍ آخر على تلك الفرص،فاليوم اكتسحت المتبرجات من بناتنا والوافدات المتحررات أكثر الفرص واختطفنها بسهولة ويسر من أيدي الكثير من الفتيات المحافظات لأن الأولوية لمن تطري شهاداتها ببعض الدلع والأصباغ ورشة من العطور والجرأة وطبعاً لمن تحملها برقة وهي تتمايل بملابسها الضيقة،فهؤلاء ما إن يدخلن حتى تطير العقول ويميل معها (العقال) ولا يبقى من الوعي إلا العيون التي تلتهم الحرمات.قد أبالغ في رأيي ولكن عندما ترى العين وافدة أتت سياحة على كفالة زوجها أو غيره لم تتم الأسبوع أصبحت الآن موظفة في مكان مرموق وبراتب محترم من الطبيعي أن يصيبني أنا وغيري الغثيان والنقمة على المجتمع الذي يحمل هذه النوعية من الناس. سأحكي لكم قصة حصلت معي أنا شخصياً ولكم الحكم، ذات يوم تعرفت على إحدى المذيعات في التلفزيون ووجدتها فرصة بالنسبة إلي أن أدخل إلى العالم الذي أحبه فطلبت منها أن أعمل في التلفزيون ومن لطفها في ثاني يوم لطلبي دعتني لإجراء مقابلة شخصية ففرحت وقتها كثيراً وفي أول خيبة أمل قالت لي: (تكشخي)،قلت لها:كيف أنا منقبة؟ وشعرت بصدمتها..قالت لي انتظري لحظة وغابت دقيقة ومن ثم عادت قائلة: تعالي غداً في الموعد وهمست بصوت منخفض: مثل ما وصيتك (تعدلي)،ليلتها لم أنم من التفكير فاتصلت بأقرب الناس لي خالي واستشرته فقال: اذهبي كما أنتِ.وفعلاً ذهبت نظيفة مرتبة أحمل معي حلمي في دخول عالم الإعلام ولكن كان هناك الإحباط الحقيقي حيث استقبلوني بمنتهى اللطف والذوق والاستظراف من البعض حتى وصلت إلى المعني بالأمر وبعد حوار ممتع وإعجاب واضحٍ منه بشخصيتي قال لي وهو يشير إلى (نقابي) هل ستعملين بهذا،قلت بسرعة وبدون تفكير:وما المشكلة فيه؟!.قال ليست هناك مشكلة ولكن (دمه ثقيل شوي)!! وبدون شعور نظرت إلى اسمه المكتوب على مكتبه الذي يحمل اسم قبيلة معروفة فاستأذنت وانصرفت وأنا أحمل من الإحباط ما يكفي كي لا أتنفس،وفكرت وأنا أحمل كرته الخاص في يدي هل هذه ستكون بداية التنازلات وبدون تفكير طويل فتحت زجاج نافذة سيارتي و أطلقته مع الهواء.
على ورقة شجر خضراء..
لو كنت من أهل صاحب هذا المنصب هل كان سيقبل ذلك لي.