مجلة بروق - شمس الفصول          إعلامنا الخليجي ونمط لا يقبل التغيير

 

إعلامنا الخليجي ونمط لا يقبل التغيير

 

من ستار أكاديمي انزلقنا وبإشراف هيفا في عمق الوادي سقطنا...

وما من بوادر أمل للعودة إلى ما كنا..فجميع الطرق مدفونة تحت ركام الفضائيات التي جمعت فضالة الثقافات الأخرى لتكومها في بيوتنا دون أن تترك لنا فرصة الاختيار..اختارت ونفذت ونحن رضينا واستسلمنا لأننا دائماً راضين ومستسلمين حتى في أكبر مآسينا..

و لم يكن الوادي برنامجاً يختلف عن ستار أكاديمي إلا من حيث النمط والطريقة أما الهدف فهو واضح وجلي أمامنا وهو تسويق الخطط التجارية لملئ الأكياس بمصروف المراهقين وأموال الساذجين بغض النظر عن الطريقة أو المبدأ.

و هو وغيره من البرامج التجارية ليس إلا طريقة مبتكرة لتذويب ما بقي لدينا من قيم نخشى عليها..وتلفزيون الواقع هو أحد الطرق التي تتبع نظاماً غذائياً يستخدم أسلوب الرضاعة اليومية التي يتجرعها المشاهد يومياً في حياته ليجد نفسه مع مرور الزمن شخصاً آخر أكثر برودة ولا مبالاة اتجاه عاداته وتقاليده لأنه اعتاد من خلال النظر اليومي إلى الاباحيات على قبولها، ومع الزمن القادم لن نستغرب كثيراً ما قد يأتي به الانفتاح الإعلامي بل وربما قد نتخطى المشاهدة إلى التقليد ثم إلى الابتكار،ولكن يبقى السؤال الكبير برأيي..لماذا تلاقي تلك البرامج في مجتمعنا المحافظ كل ذلك القبول من جميع الفئات العمرية..؟!! لماذا نجحت وتفوقت رغم كل سلبياتها..هل لأن الممنوع مرغوب أم لأن الجديد مطلوب أم لأن الإعلام الخليجي في هذا المد مفقود..؟

قد تشترك أجوبة هذه الأسئلة في فهم بعض أسرار فيضان هذا البحر الفضائي وفهم سر هوس تلك الفئات لمتابعة كل ما تقذف به الفضائيات من عمقها إلى درجة الجنون..و يظل الإعلام الخليجي في نظري هو المسئول الأول لأنه هو الأب الكبير الذي يفترض به جمع أبنائه واحتوائهم تحت مظلته وحمايتهم من كل ما هو خارج عن حدود ديننا وأخلاقنا..ولكن للأسف إعلامنا الخليجي حتى الآن لم يستوعب جيل الأطباق الفضائية جيل العولمة الجديد..فهو مازال حتى يومنا هذا يتبع نفس النهج القديم في أغلب خططه البرامجية..ابتداءً من الأخبار إلى البرامج المنوعة و الثقافية والأدبية..(إلا من رحم ربي) فالإعلام الخليجي يهوى الروتين ويعشق الآلية المبرمجة التي تسير وفق خط من الالتزام الطويل والذي جعله معدوه و مسئوليه نمطاً مملاً لا يجيد التحرر من هذا الخط بطريقة تتناسب مع تعاليم الدين والأخلاق وترضي في نفس الوقت هذا الجيل المتعطش الممتلئة حياته بفوهات كبيرة من ساعات الفراغ والملل مما يجعلهم سريعو الانسياق وراء كل ما هو مختلف وشاذ عن ما اعتادوا عليه..فتلك البرامج  لم توفر لهم الفائدة بقدر ما وفرت لهم التسلية والإمتاع واستطاعت ببراعة أن تكتسح أكبر وأكثر كمية من المتابعين..أما نحن فما زلنا في ما يطلبه المشاهدون..وفي البرامج المنوعة التي يثبت مذيعيها أنفسهم وضيوفهم بمسامير من الجدية والرسمية التي خلقتها رهبة الكاميرات وسطوة البروتوكولات الاجتماعية..فجعلتهم أشبه بالجنود المدربين الذين تُحرّم عليهم الحركة والالتفات والكلام أثناء أداء واجبهم الوظيفي..إلا في إطار المسموح..إلى سلسلة المسلسلات المتكررة والمملة والتي أغلب مواضيعها لا تمت للحقيقة المجتمعات الخليجية إلا بالقشرة الخارجية لها والتي تحمل سيناريوهات سيئة وحوارات رديئة لا تخلو من الصراخ والإزعاج والكآبة،والأسوأ ما أن يعرض في قناة حتى تقوم الأخرى ببث الآخر..إلى جانب برامج المرأة و..و..غيرها الكثير من البرامج التي تختفي بسرعة كما بدأت..

إذاً لماذا نلوم هذه الفئات في التوجه إلى هذه البرامج؟! طالما أن ليس هناك بديل يأخذ البساط من تحتها..أو يسد نهم هذا الجيل الجائع لكل جديد وممتع..

و لماذا نلوم هذه القنوات فقط ونوجه لها النقد القاسي؟! وهي قائمة على الدعم الخليجي 99% فالمساهمين في هذه القنوات أو أصحابها البعض منهم خليجيين وأبناء هذه المجتمعات المحافظة وهم أدرى من غيرهم بطبيعة عاداتهم و تقاليدهم وحدود دينهم..وهم أدرى من غيرهم بطبيعة أبناء مجتمعاتهم وطريقة تفكيرهم ومدى تقبلهم لهذا النوع من الإغراء الإعلامي..

ولكـن من يحاكم هؤلاء ومن يسألهم ومن يحمّلهم المسؤولية وهم أصحاب مال ونفوذ..والمال قد يسكت من لا يسكت..

إذاً كثرت الأسباب وتعاظمت النتائج وكبرت الأخطاء واختفى المسئولون ..

برأيكـــم..

من بقي ليأكل هذا العفن المستورد والمغلف بأيدٍ وطنية..

غير أبنائنا الجياع..

 

أمينة عبدالله..                                                                      رجوع