|
|
عقارب اليهود تلهو في بيروت
قلم يعلن الحداد..
كم أكره أن تشرق شمس هذا الفصل من شمس الفصول وهي تئن من كثرة الجراح النازفة..ولكن كان لا بد أن تشرق في صفحتي هذه..
عندما أمسكت قلمي فكرت كثيراً كيف سأكتب وأنا أكره السياسة وبعد تفكير عرفت أن التعبير عن المشاعر لا يحتاج إلى فهم للسياسة..وبدء يؤرقني فكري من جديد و تساءلت هل ما سأكتبه يستطيع التعبير عن حجم الألم الذي يعتصر أمة كاملة..؟ هل ستخفف حروفي الآلام المجروحين هل ستعيد الشهداء المقتولين..؟! هل ستجعل أطفال العراق وفلسطين ولبنان يعودوا للحياة ليلعبوا ويلهو ويغفون في أحضان أماتهم من جديد؟!!هل ستعيد حروفي أبو هدى إلى الحياة ..؟!! هل ستوقظ حروفي أصحاب البطون المتخمة بملذات الحياة والضمائر النائمة..؟!!هل ستجمع العرب على كلمة ولو لمرة واحدة.. بالطبع لا..إذا فلأكتب حتى أشبع لأن إسرائيل لن تشبع والعروبة ستظل نائمة ولن تشبع..
إسرائيل تلك العقرب الخبيثة والحشرة السامة ستظل تأكل في جوف أمتنا حتى تقضي على عروبتنا وعلى وحدتنا التي مازلنا متشبثين بماضيها العريق،ماضيها الذي ولى ولم يبقى إلا في أحلامنا وآمالنا الواهمة..صدمة بعد صدمة..حتى اعتدنا طعم الذل و المرار،حتى أدمنا صور الموت ومقتل الأطفال..آآآآه من هذا القهر الذي يكبلنا بأسواره.
فلسطين تنزف شبابها وجمالها منذ سنوات طوال..والعراق ضاع وأصبح يتيماً تتناوشه الذئاب..واليوم لبنان ينحر أمام كل العيون التي تنام قريرة العين لأن الضمير مخدر في البطون..
آآآه ..ما أرخصك أيها العربي..
تموت كما يموت الجراد في مواسم الحصاد..تنتهك كما تنتهك البهائم في مواسم الصيد..تموت وينظر إليك أخيك العربي بلا حراك يبكي عليك لحظة ويتحدث عنك ساعة ويشجب ويستنكر ساعتين ويكمل حياته باقي اليوم وتنتهي حكايتك بطلاً تحت التراب ..
هو صمت أم جبن..
لا أستطيع أن أفسر هذا الصمت العربي المفجع ولا هذا الموقف الدولي الغريب..رغم أنني حاولت أن أفهم من خلال كل البرامج والتحليلات التي تبث في القنوات السبب إلا أنني لم أصل لسبب واحد مقنع.. يقنعني كيف تشقلب إسرائيل الأحداث بإحكام ويصدقها بل ويتبنى موقفها المجتمع الدولي، يصدقها رغم الحقائق والصور التي تبث على مدار الساعة.. بل يتفق معها في خطط تحت الطاولة..للخلاص من أي كيان إسلامي قوي..والتلميحات في الخطابات واضحة ..إذا علينا أن ننتظر لنعرف هل سنكون ضمن الخطة القادمة أم لا..
نهاية لن تنتهي..
هذا الصراع مع تلك العقرب لن ينتهي إلا بنهاية أحدنا هي أم نحن..ونحن إذا لم تحركنا هذه المشاهد الدامية وصور الدمار ومقتل النساء والأطفال لن نخسر عروبتنا فقط بل سنخسر أنفسنا..
أخيراً أيها العرب..
قفوا أمام المرآة واسألوا ضمائركم ..
هل تقبلون أن يموت أطفالكم بهذا الرخص..؟!!
هل تقبلون أن تشردوا في العراء بعد القصور وأن تموتوا بلا سبب مقبول..؟!!
هل أنتم أهل لدينكم ولعروبتكم..؟!!
لا أعتقد ستفعلون..
همسة لمن لا يعلم..
هذه الأحداث عرت الكثير من الحقائق المخفية ومن بعضها أننا مختلفون ومنقسمون في أوطاننا بينما لبنان الذي وقع تحت الأمر المحتوم أثبت أنه شعب واحد بروح واحدة رغم تعدد الطوائف.
أمينة عبدالله