|
|
(علقة ساخنة لسعودي لإنقاذه كويتية من تحرشات قطريين في بيروت)
مثير أليس كذلك..جعلكم تتوقفون هنا للقراءة ..بهذه العبارة صدرت
مطبوعة بارزة جداً غلافها واستهلت به صفحاتها الأولى منذ عدة شهور لتفرد لذلك الخبر
المساحة اللازمة مع صورة لفتيات (ملثمات) يسرن في شوارع مشابهة لشوارع بيروت وطبعاً
ذلك من باب إضافة نوع من التشويق للخبر والمتعة للنظر..بعد أن تركت للعنوان تولي
نصب المصيدة للقارئ المسكين..
قرأت الخبر وحاولت أن أفهم المغزى من طرح هذا
الموضوع ومن تلك المساحة المبالغ فيها..ولكني خرجت منه بلا أي فائدة..سوى بمجموعة
من الإستفهامات العملاقة..
مطبوعة عريقة لها جمهورها العريض، أسست منذ أكثر من
15
سنة على يد رجل رائع رحل إلى بارئه منذ عدة سنوات ومنذ رحيله برأيي الخاص انحدر
مستواها الأدبي والإعلامي،فهذه المطبوعة التي أكن لها الكثير من التقدير لاسم ذلك
الرجل لم تستطيع أن تضع نقاط أو فواصل بين القيمة الأدبية و المعنوية للخبر وبين
مسؤولياتها الإعلامية كمطبوعة..وتساءلت..
هل سياستها أصبحت تجنح إلى الخبطات
الصحفية إلى درجة أن تدرج في صفحاتها موضوعاً أو حادثاً عاماً قد يحدث في أي مكان
وزمان وفي أي بلد مئات المرات وتضخمه دون أن يدخل في حساباتها أن هناك قارئ يحب
وطنه وقد يأخذ الموضوع بشكل غير واعي..؟!! وما هي الفائدة التي جنتها عندما طرحت
هذا الموضوع!!هل حققت ضربة صحفية أم خلقت نوع من الغبن المبطن لدى القارئ السعودي
اتجاه القطريين بسبب بعض الشاذين منهم..؟!!ألم تعي أنها قد تفتح مجالاً للصحف
القطرية لتتبع فضائح السعوديين في الخارج ولا أعتقد أنكم بحاجة لأن تعرفوا كمية
التصرفات السيئة التي يقوم بها البعض من شبابنا في الخارج..؟!!وألم تعي مشاعر
القطريين عندما يقرؤن هذا الفرد الغير مفهوم لحادثة واحدة..؟!!وألم تدرك أن وضع
مانشيت عريض على الغلاف قد يخلق صورة سيئة لدى القارئ العربي الذي لا يعرف عنا سوى
أننا أصحاب خير ونعمة وأشياء أخرى..؟!!وألم ترى أن تناول مانشيت الحادثة بذكر
الجنسيات أمر يهين وحدة الخليج..؟!! وألم تفكر ولو للحظة أن صلات القرابة التي تربط
أبناء الخليج تستحق أن تحترم وأن يحافظ عليها لأنها أجمل ما نملك
اليوم..؟!!
و..و ..و أسئلة كثيرة دارت في بالي مثلما دارت في أذهان البعض الواعي
من القطريين والسعوديين وحتى الكويتيين..الذين شدهم العنوان العقيم.
أمعقول أننا
وصلنا إلى هذا الحد من الإفلاس الفكري في زمن أصبح لا يعترف إلا بالعلم والوعي
والتقدم..هل انتهت وحلت كل المواضيع التي تعاني منها مجتمعاتنا ولم يتبقى لنا إلا
الفضائح والتفاهات..
..
للأسف الكثير من مسئولي وأولياء أمور المطبوعات لا يعون
حجم الأمانة ولا يفهمون أن الإعلام اليوم أصبح سلاح تستخدمه الكثير من الدول
الغربية لتحريك الرأي العام..أصبح التسويق هو الهم الرئيسي الأول لهم..ولم تعد هناك
الكثير من القيم عندما تأتي التجارة لتغري القلوب والعيون والجيوب..
كلمة
لمن يسمع ويفهم
..
علينا أن نترفع بأنفسنا عن مواقع الخلل وأن ندرك أن
الإعلام حالياً أصبح سلطة وموجه ومربي وأنه قادر على خلق جيلاً يحركه كيفما
يشاء..
أعتذر على الإطالة ولكن لم ينبع ذلك إلا من غيرتي على وطني وحبي للأرض
التي أعيش عليها..والأكيد لتقديري لتلك المجلة التي تسيدت المطبوعات بسياسة الدين
والأخلاق والفكر..
بقيت لي كلمة..
جزء كبير من فحوا هذا المقال وجهته
لرئيس مجلس إدارة هذه المجلة رغم معرفتي الأكيدة أنه لن يرد على رسالتي ولكني قمت
بما يمليه علي ضميري وواجبي الإعلامي والوطني..وبالفعل لم يرد..ولكني آمل أن يضعها
في حسبان سياسة المجلة في الفترة القادمة..
أمينة عبدالله