|
|
(وش فينا هذا احنا عايشين)
إن الشمس والقمر مخلوقان من أعظم مخلوقات الله وقد جعل سبحانه وتعالى لكل منها دوره
الطبيعي في هذه الحياة المستمرة حتى يشاء ..وكذلك الرجل والمرأة جعل الله لكل منهما
خصائصه المستقلة والتي تميزه عن الآخر وفي ذات الوقت جعلهما مكملين لبعضهما كلٍ
يعوض الآخر ما ينقصه وهنا تكمل روعة هذا العلاقة الإنسانية الجميلة والتي وإن عرفنا
وتفهمنا خصوصية كل جنس منهما لحصلنا على شيء من السعادة ..
في مجتمعاتنا هناك فجوة بين هذه العلاقة الإنسانية المهمة والتي وإن تراءت للبعض
على أنها غير موجودة لأن الكل يقول (وش فينا هذا احنا عايشين) وتأكيد وجودها
تأثيرها على شخصية الفرد وعلى تعامله مع الطرف الآخر وكمية الخلافات التي أوجدتها
الإختلافات وانعكاس سلبياتها على الأسرة التي أسّساها معاً والأهم على أبنائهما..
يعجز الكثير من الرجال على فهم التكوين الإنساني للمرأة ويصرّ على أن ينظر إليها من
زاوية مجوفة حفرت جدرانها التنشأة الغير سليمة والغير واعية..فهو يعتبرها الجزء
الناقص والأعوج الذي لا يصل إلى كمال تكوينه لذا يفضل البعض من الكثير طبعاً أن
يمارس ذكوريته بالتسلط والقوة أو بالتجاهل اعتقاداً منه أن بذلك سيتجاوز فكرة أنها
مختلفة عنه وسيفرض سيطرته عليها بينما وهو الصحيح أنه يعاني عقدة عدم فهم هذه
الشخصية وعدم معرفة كيفية التعامل معها دون أن يظهر هذا الخلل..وللأسف مجتمعنا زاخر
بهذه العقول .. دعوني أخبركم سبب طرحي لهذا الموضوع..منذ عدة أيام قريبة سافر أحد
الإخوة المحترمين لقضاء الإجازة الصيفية خارج البلاد والتي ستكون لمدة شهرين
وأكثر..تمنى له الجميع سفرة موفقة وممتعة وقلت له: أن السفر مفيد للعائلة وسيبعث
روح التجديد..أجابني بفخر ومن قال أنني سأسافر مع العائلة (ما عندنا نسوان يسافرن،
المرة مكانها المطبخ وتربية عيالها..أنا رايح أوسع صدري مب أعور راسي) بصراحة لم
استغرب رده لأني أعرف عقليته وطريقة تفكريها وكنت أعرف أنه لا فائدة من النقاش..هذا
الأخ يسافر في السنة أكثر من مرة وفي كل مرة يسافر لوحده يقضي فترات طويلة ..لأنه
يعطي نفسه الحق دائماً في الحصول على كل شيء كونه رجل..ولم يخطر بباله ومتأكدة أنه
لن يخطر بباله شيء أصلاً أن غيابه هذا وطريقة تفكيره وتعامله سيولدان انعكسات كثيرة
وجميعها سلبية على الزوجة وحتى الأطفال..لأنه مشغول فقط في نفسه..فهو من يستحق أن
يسافر ومن له الحق بأن يعيش الحياة بعرضها وطولها..طبعاً هذا الأخ مجرد نموذج من
عينات أخرى موجودة ونصادفها كثيراً وربما تكون قريبة منا جداً..
سؤالي..كيف نستطيع تذويب هذه الفكرة..؟ لو كان هذا الشخص يدرك تماماً ما معنى أنه
يعيش مع شريك له نفس الحقوق والواجبات التي عليه ولو كان يفهم أنه كائن بشري خلقه
الله ليكمله وأنهما يتساويان في كل شيء وأن روعة هذه العلاقة الإنسانية تكمن في
الإختلاف لربما تجاوزنا هذا الحاجز.. فهذه المعرفة ستولد الإحترام النابع من احترام
الكيان الإنساني وستولد الفهم والاستيعاب للطرف الآخر وبالتالي الطريقة الجيدة في
التعامل معه..
نحن لا نستطيع أن ننكر أننا نعجز في أحيان كثيرة عن فهم بعضنا البعض سواء أكان
الرجل أم المرأة ولكن هل حاولنا،إن مجرد المحاولة في الاقتراب من أسوار الطرف الآخر
الفكرية والنفسية والجسدية و((الإنصات)) له وإلى احتياجاته واهتماماته وتفهم
اختلافه ..تقصر المسافة أو تقلص حجم الفجوة بينهما ..إذن هي مسألة محاولة في
البداية..
بقيت لي سطور..
إذا لم نحاول ولو لمرة واحدة أن نقترب من بعضنا وأن نقدم التنازلات من الطبيعي أن يبحث كلِ منا عن من يفهمه أو من يعوض فيه هذا الإحتياج خارج إطار الشراكة والخوف من أن يبحث الطرفين في مسارات خاطئة تزيد الأمور تعقيداً فهذا الأخ مسافر يبحث عن التسلية والمتعة وربما عن من يفهمه ولكن هل هي ستنتظر أن يعود ليفهمها أم ستبحث عن من يعوضها هذه الحاجة في مكان آخر وهنا لب الحكاية.