جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن          ولووو نحنا لبعض ياعم خليل

 

                                                                                                   

ولووو نحنا لبعض ياعم خليل

 

الحياة تملئها المفارقات العجيبة التي قد يقف الإنسان أمامها بلا حول ولا قوة لأن الله من ساقها وقضى فيها أمراً كان مفعولا و هو أعلم به منا .. وعلى كثرة هذه المفارقات كثير ما نحن غافلون عنها وكأننا لا نرى ولا نسمع وربما لا نفهم أيضاً فنحن غارقون إلى حد السخف أحياناً في أمور الحياة ومتطلباتها وملذاتها قصدي في متطلباتنا وملذاتنا ..نركض وراء أن نكون أجمل وأفضل نريد أن نحصل على كل شيء رغم أننا نمتلك كل شيء.. لا نشبع من كثرة النظر إلى من هم أفضل منا نظل نرقبهم بابتسامة جميلة خلفها قبح لا يتجمّل .. هذا ما كان يدور في رأسي الذي لا يكف عن الدوران حول كل شيء يتراقص بإغراء أمام عقلي وضميري الذي بدأت أشعر أنني أكرهه لأنه يجعلني يقظة في دنيا أرغب فيها أن أغفو ولو قليلاً.. عندما كنت أشاهد برنامجاً بعنوان ( نحنا لبعض) على قناة فضائية لبنانية حيث يتبنى هذا البرنامج مشاكل وهموم من هم تحت خط النسيان القابعين تحت الأسقف المتشققة يخفون أحزانهم ودموعهم باسم العزة والكفاف.

 العم أبو خليل وزوجته نوال قصة من قصص كثيرة مرت بين فقرات هذا البرنامج رجل يبلغ من العمر عتيا أكل وشرب الدهر على أكتافه حتى سقط ضحية حادث أعجزه ففقد قدرته على إعالة أبنائه الذين تخبطوا في طرقات الحياة .. كان يجلس في صمت يئن لأن العظم بدأ يخرج من لحم كتفه ويطعن سنوات عمره بالعذاب .. ويتمتم بالدعوات للمتبرعين الذين تهافتوا من كل أرجاء الدنيا ليسعفوا هذا الشيخ الذي لم يستطع أن يجد أبسط أنواع العلاج كالمسكنات وزوجته التي لم تستطع تأمين القوت لأبنائها .. امرأة مازالت في مقتبل العمر يكسو وجهها الحزن والهم تجلس في خضوع للصمت والألم خافضة رأسها المحتجب..حتى أتت الاستغاثة من أهل الخير  .. أعترف أنني لم أحتمل ذلك الألم فقفزت إلى محطة أخرى تحتضن في جوفها فنانة أتت ذات يوم من العدم ودكت أبواب الشهرة بالفجور والغنج والعري وها هي اليوم تقف في شموخ التفاهة تتحدث عن مستقبلها المشرق في فن لا مشرق .. تناقض غريب في دنياً أغرب .. أناس فوق وأناس تحت .. فتاة تبلغ من العشرين معاقة ذهنياً وجسدياً لم ترى الشارع يوماً ترعاها والدتها العجوز التي تريد من يرعاها هي وامرأة تبلغ الخمسة والثلاثين تضج صحة وأنوثة لم تترك على هذه الأرض من أرض إلا وقد وطأتها سافرة ..

تناقضات كثيرة وأغلبها مؤلم ويدفع  إلى الشعور بالإحباط لأنها وضعتني أمام بوابة كبيرة من الأسئلة لم أجد لها أي تفسير سوى أنها حكمة الخالق التي أسبلها على عباده ليمتحن قلوبهم.ونسألك اللهم أن لا نكون من أصحاب البطون اللاهون الغافلون عن دينهم.. اللهم آآمين.

 

بقيت لي سطور قليلة..

أنا مؤمنة تماماً أن القناعة هي الحقيقة التي من الممكن أن يجد الإنسان من خلالها شيئاً من السعادة .. لأنها المفتاح الوحيد بعد الإيمان بالله سبحانه وتعالى التي يجعلك تمضي في حياتك قانعاً بنصيبك راضياً بما قسمه الله لك، وأنا مؤمنة أيضاً أننا نستطيع أن نمنح الآخرين بعضاً من السعادة ونفتح لهم نوافذ الأمل إذا التفتنا إليهم ونظرنا لهم كما ننظر لأنفسنا..ففي هذه الحياة الصعبة قد نكون بخير وبنعمة ولكن هل سألنا أنفسنا وماذا عن الآخرين..؟ لقد وضع

  الدين الإسلامي أجمل وأروع الصور في التكافل الاجتماعي وحثنا على مساعدة الآخرين..ولكن مشكلة الكثير منا مشغول في نفسه فقط.. وما أكثرهم التعساء في عالمنا المسلم.

23/12/2006

                                                                                رجوع