جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن      تجربتي مع المركز الصيفي للفتاة

 

                                                                                                   

تجربتي مع المركز الصيفي للفتاة

 

دائماً وبرأيي الخاص جداً أن الإنسان المجتهد هو من يسعى إلى اقتناص الفرص الحية التي تصادفه ويخوض التجارب المختلفة معها فيحاول أن يتعلم وأن يُثري مخزونه الفكري والمعنوي والمادي أيضاَ ، فمن الطبيعي جداً أن يمر الكثيرون منا بكثير من الفرص التي تتيح لنا فرصة المغامرة والدخول إلى الجديد، ومحظوظ هو من يعرف كيف أو متى يستغلها بل والأذكى من يضع في حسبانه أنها فرصة لتعلم الحياة والخروج بفائدة تُضاف إلى سجل خبراته الحياتية.

في حياتي مررت بالكثير من التجارب الحقيقية الصعبة التي اقتنصت بعضها من بعض الفرص التي غيرت مجرى حياتي بالكامل ،وما زلت حتى الآن أعتبر نفسي مجتهدة إن شاء الله في طريق طويل وأعلم أن هناك الكثير مثلي من يحاول أن يصنع شيئاً ليثبت لنفسه قبل الآخرين أنه موجود وأن لديه الكثير يستطيع يقدمه.

من التجارب التي أعتبرها لطيفة جداً وممتعة ومفيدة أيضاً في مشواري الحياتي والعملي مشاركتي في نشاطات المركز الصيفي للفتيات ضمن فعاليات النشاط الصيفي التابع للهيئة العامة للشباب وذلك من خلال تقديم ورشة تناولت فن المجلة حيث كانت عن دراسة جدوى إنشاء مطبوعة ،حاولت من خلالها لفت انتباه الفتيات إلى ما هو خلف الصور والمواضيع التي تزين أي مجلة من جهد واجتهاد ومن عمل مضني ابتداء من تكوين اللبنة الأولى وهي الفكرة ، وحاولت أن أركز عن الجانب المهم برأيي الهدف من إنشاء أي مطبوعة لأنني أعتبر أن العمل الإعلامي الناجح هو من يضع أهدافاً حقيقية مبنية على أسس سليمة أهمها تقديم الفائدة للآخرين وخدمة المجتمع الذي تخرّج منه ، من ثم تدرجت وانتقلت إلى المبدأ والقيم الذي لابد أن تقوم عليه إلى الهيكل الإداري ثم إلى الخطوات العملية ابتداء من جمع المادة وتحريرها والتدقيق عليها وإخراج الصفحة المناسبة لها وغير ذلك ، وخلال ذلك  كان من المميز جداً أنني وجدت التفاعل من قبل الفتيات اللائي أخذن يطرحن علي الأسئلة ويحاولن استنباط المعلومات الغائبة عنهن إلى جانب الأسئلة اللطيفة والخفيفة طبعاً، والأهم أنني وجدت العديد منهن استمتعن باكتشاف هذا الجزء من عالم الإعلام وكان من اللافت أن تصرح البعض منهن بالرغبة في الدخول إلى المجال الإعلامي وإنعكس ذلك من خلال محاولتهن الاستفادة من تجربتي بطرح الأسئلة التي تتعلق بالتحاقي في العمل الصحفي على الصعيد العملي والإنساني.

من الأمور التي علقت ببالي أنني لاحظت من خلال التركيز على ردة فعل المتواجدات على أي جملة أقولها أنهن يمتلئن بالكثير من الأحلام الجامحة المتطلعة ولكن العديد منهن لا يعرفن بعد ماذا يردن بالضبط!! ولا كيف يسرن إلى تجسيد هذه الأحلام على أرض الواقع!! يفكرن بالكثير ولا يعرفن السبيل الصحيح إلى الوصول!!، ربما يعود ذلك لصغر أعمارهن وربما لقلة التوجيه، الذي هو حال الكثيرين من الشباب والفتيات اللائي ينبضون حيوية ونشاطاً في عالمنا العربي الواسع والذين لا يجدون التوجيه السليم من قبل أسرهم أو محيطهم وأوطانهم وحتى من إعلامهم فهو جيل متخبط بين نفسه و أحلامه وبين حقيقة واقعه،فعندما بدأت أخرج عن موضوعي متعمدة وأتعمق في الجانب الإنساني بدواخلهن وأركز على أنهن يمتلكن الكثير ولابد أن يتشبثن بكل شيء يحببنه ولو كان صغيراً و لابد أن يسعين إلى تحقيقه والأهم أن يفكرن كيف سيكون ذلك لاحظت وهجاً يشع في أعين الكثيرات منهن يبرق مع شيء من الحلم البعيد يتراقص أمام أعينهن المتابعة بصمت،كان ذلك لأنهن يعرفن أنهن يردن الكثير ويحلمن بالكثير.

أعتقد أن المراكز الصيفية قد تقدم خدمة جليلة لهؤلاء لأنها ستسهم ببرامجها في توجيههم إلى اكتشاف مواهب وإمكانياتهم المدفونة وستساعد بخلق الفكرة وتكوين صورتها الأولية و لن يكون ذلك إلا إذا  قدمت هذه المراكز البرامج الذكية التي تستطيع أن تستولي على اهتمامهم وتخلق في دواخلهم التطلع إلى المستقبل ،وبما أن فترة الصيف أشرفت على النهاية وانهت العديد من المراكز نشاطاتها سيكون ذلك من واجبهم في المستقبل القادم إن شاء الله وأدعو الله أن يسدد خطى جميع من يسعى باجتهاد وحب وإخلاص في بناء هذا الجيل بناء سليماً ينفع نفسه ووطنه.

 

بقيت لي سطور..

أحب أن أوجه شكري وتقديري إلى جميع الأخوات الفاضلات اللائي تشرفت بمعرفتهن في المركز الصيفي وأتمنى لهن التوفيق دائماً وأخص بالذكر السيدة هيا المعضادي و اللطيفتين هبة القحطاني ونورة المنصوري فهن مثال مشرف للفتاة القطرية المخلصة .

                                                                                                  رجوع