|
|
تضخم طبيعي وتمخض غير
طبيعي
بين الشعور بالقلق والخوف من المستقبل و بين الرغبة في كيفية صنع هذا المستقبل يقف
الكثيرون أمام عتبة عملاقة كلما رفعوا أقدامهم كي يطؤها ويصعدوا خطوة إلى الأمام
كلما ازدادت علوً وارتفاعاً لأن هذه هي الحياة وهذه هي أقدارها، بعضنا يقتنع أن
أقدامه تستطيع القفز على كل العتبات والسلالم وبعضنا يُصاب بالخنوع والتراجع لأن
الإحباط أو الإستسلام أثقل خطاه ولم يعد يستطيع رفع أحلامه إلى الأعلى لأنه لم يعد
يمتلك القوة لذلك، ويبقى الشجاع وحده هو المغامر الذي لا يتعب وهو صاحب الأمل،في كل
سنة نحاول أن نصعد سلماً وأن نرتفع ولو قليلاً بأنفسنا وأوضاعنا وأحوالنا وفي ظل
هذا الكفاح الحياتي ينجح بعضنا بالتلذذ بمتاعب الحياة بينما يظل الجزء الأكبر يعاني
حتى في اجتراع السعادة.
ها نحن نقترب من رمضان ونشعر بنفحاته تهب على قلوبنا بكل ما تحمل من أمنيات وأحلام
وحتى من الهموم آملين أن يحمل لنا رمضان هذه السنة أملاً جديداً في مستقبل أفضل
يكتبه الله لنا بعد اجتهادنا في التقرب إليه، ونسأل الله أن يبلغنا إياه بالصحة
والعافية ونيل المغفرة اللهم آآآمين.
ويصدف قرب رمضان بدء العام الدراسي واستعداد الجميع لهذين الحدثين المهمين اللذان
لم يمنحانا فيهما التجار فرصة للتمتع في الاستعداد لهما حيث انفجر كل شيء طمعاً،
وتنافس الجميع منهم على الجشع واستغلال حاجة الناس البسيطة التي تسعى لأن تعيش
بكرامة متناسين ضمائرهم وانسانيتهم ووصايا رسولنا الكريم وكأن الحال سيقف بهم وأنهم
لن يربحوا بعدها أبدا.ماذا يفعل المواطن والمقيم البسيط صاحب الدخل المحدود
والمتوسط وصاحب الديون والأقساط وهو الضحية الأولى لهذا النهم والاستغلال
التجاري،أليس مضحكاً أن يسافر بعض المواطنين إلى المناطق المجاورة ويقطعون الالاف
الكيلو مترات من أجل شراء التموين والتسوق من هناك رغم أن بلدنا عامر بالخيرات؟!!،أليس
محزناً أن نكافح همومنا إلى حد الإفلاس..؟!!.
لماذا وصلنا إلى هذا الحد..؟!!..قد تكون هناك أجابة منطقية ترافق لا منطقية
المستغلين من التجار،أن قطر تشهد طفرة اقتصادية وعقارية ونهضة عمرانية غير مسبوقة،
جاءت مواكبة لحركة النمو والازدهار التي يعيشها الاقتصاد القطري التي جعلته من أكثر
وأسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، ومعها إزداد عدد السكان إلى نسبة كبيرة
وأصبحت الدوحة خلال سنوات قليلة مركزاً لتطلع الكثير من المستثميرين اللذين يرون
أنها أرض خصبة للاستثمار،ومعها ارتفع دخل الفرد وارتفعت الأسعار كرد فعل طبيعي لهذا
التضخم الاقتصادي ،ولكن المواطن والمقيم كيف يستطيع أن يقاوم هذا الغلاء وقد اعتاد
للسنوات طويلة على المعقول،ربما نحن كمستهلكين نشارك في هذا الارتفاع باندفاعنا
الغير مدروس في الاستهلاك ،ولكن من يلوم المستهلك الذي لا يملك الكثير منهم وعياً
اقتصادياً كافياً،والذي ما زال لا يجيد التعامل احتياجاته الاقتصادية.
بقيت لي سطور..
لا نستطيع أن نلوم التجار أيضاً فهذه فرصة للكسب ، ولكن نلوم
الضمائر المغيبة التي أصبحت شرائح معدنية مزروعة في قلوب بشرية، فلو كان هناك ضمير
ورحمة لما تنافس المتنافسون على استغلال الضعفاء ومتاع الحياة.