|
|
صيفنا مصيف
منذ أن هلَّ الصيف علينا وبدأ يرسل لهيب شمسه الحارقة بدأ الكثير بحجز تذاكر السفر
وجمع الحقائب هرباً من سطوة هذه الشمس إلى الخارج،وتناسب هذا كله مع قدوم الإجازة
الصيفية التي ينشد الكثير عبرها إزهاق تعب شهور متواصلة من الدراسة والعمل والحصول
على جو آخر يجدد النشاط ويبعث الحيوية والأهم يبعدهم عن حرارة الصيف،لذا خططت
العديد من الأسر وكلٍ على حسب امكانياتها وجُهات السفر أو طريقة قضاء هذه
الصيفية،وفي خلاف ذلك هناك من لم يستطع السفر لارتباطه بالعمل أو الدراسة أو لعدم
توفر الإمكانيات المادية التي تساعده على تمرير هذه الأسابيع الساخنة على خير، فحتى
الإجازة داخل البلد تحتاج إلى المادة بما أن كل شيء ارتفع سعره،وما أكثرهم من
يعانون من ذلك فالبعض لا تشغله الشمس بقدر ما يشغله الجهاد والسعي من أجل مكافحة
لهيب الأسعار وارتفاع الغلاء المعيشي ولن أخوض في هذا الموضوع حالياً رغم أنه لا
يحتاج إلى مقال فقط بل إلى حملة إعلامية كاملة..(ما علينا) من المعروف أن العوامل
الطبيعية للجذب السياحي في قطر قليلة جداً وبالكاد تساهم في تحريك الحركة السياحية
في الدولة لذا كان من الضروري خلق عوامل أخرى تسندها أو تكملها لتأخذ بيد السياحة
القطرية وفتح منفذ جديد للدخل ولكن هذه المرة بجهد انساني،و قد ساعد في ذلك
الانفتاح الاقتصادي الكبير الذي نعيشه والتي انعكست آثاره على فتح المجال لإنشاء
المرافق و إقامة الفعاليات الجاذبة كـ المجمعات التجارية والمنتزهات و الاهتمام
الخاص بكل ما يتعلق بالتراث كـ سوق واقف وإقامة المهرجانات الفنية والأدبية
والرياضية ، ولكن كل ذلك يعتبر قليل جداً نسبة إلى الإمكانيات المادية والبشرية
التي تمتلكها الدولة التي هي قادرة على جذب العالم كله متى أرادت ذلك كما حصل ذلك
في دورة الألعاب الآسيوية 2006 حيث قدمت قطر درساً في الطموح والجمال وأثبتت أن
المستحيل من الممكن أن يتحول إلى واقع متى أراد الإنسان ذلك ومتى عرف كيف يستغل
موارده وإمكانياته، إذن ما الذي يمنعنا من بناء أماكن ترفيه حقيقية.
إذا أردت أن ترفه عن نفسك وعن أسرتك أول سؤال ستطرحه (وين أروح) سيكون لديك عدة
اختيارات وأول ما ستفكر به مكان يبعدك عن الحر ،المجمعات التجارية التي تغص في
نهاية كل أسبوع بكل الأنواع والفئات البشرية وهناك عليك أن تقاتل حتى تجد لك موقف
وبالأخص إذا كان رقم سيارتك أشبه بخلطة السلطة، وسيكون لديك عدة خيارات إما أن تشرب
عشر فناجين قهوة في المقهى و تتطمش على اللي رايح والي جاي وإما تحضر فيلم بايت
وإما تاخذ عشاء مع قرصين بندول، في اليوم الثاني بعد الحاح العيال ستذهب إلى علاء
الدين ( حدث ولا حرج) ألعاب قديمة أثرية تسمع صوت صرير الحديد فيها، مطاعم سيئة،
وأعزكم الله دورات مياه أشبه بدورات مياه الاستراحات على خط السعودية إذا زرتها مرة
واحدة مستحيل تفكر ترجع لها مرة ثانية،في ثالث يوم بتفكر تروح البحر ( الله يا زين
البحر) بتتهور و تفكر تستأجر لك شاليه تصدمك الأسعار الخيالية فتبسط جنب الشاليه مع
العمال والغلابا، تأملت خيراً عندما سمعت عن مهرجان الصيف الذي تبهرج له الصحف حتى
تعتقد أنك ستحضر كرنفالاً نيوركياً أو صينياً تذهب لتجد أنها نفس العروض السابقة
ونفس الأفكار ولا جديد، الأسوء أن هذه السنة مهرجان الصيف مصيف وأقل ما يمكن أن
يقال عنه أنه تراجع عن المستوى الأول الذي بدأ فيه في النهاية تستلم للكورنيش الذي
يبدوا أنه الملاذ الأخير،قد تقولون أنني بالغت ولكني لم أبالغ وجميعكم يدرك ذلك،
وعلينا أن تساءل لماذا وإلى متى..؟،ألا نستطيع أن نوجد أماكن ترفيه جديدة ألا
نستطيع أن نبني الحلبات التي تستقطب الشباب بدل التسكع في الأسواق والتقحيص في
الشوراع ، ألا نستطيع بناء مدينة ألعاب كاملة بمقاييس عالمية راقية، وألا وألا ..
نستطيع الكثير والكثير متى نظرنا إلى العالم من حولنا وأخذنا منهم ما يناسبنا
وطورناه فيما يتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا، ومتى عرفنا أن المواطن يهرب إلى الخارج
فيكف نستقطب السائحين.
بقيت لي سطور..
إن الجانب الترفيهي لا يقل أهمية عن أي جانب آخر لأنه المتنفس الذي يخفف الضغط
عن كواهل المتعبين واللاهثين خلف المستقبل وبالأخص لهؤلاء الذين لا يمتلكون الأرصدة
في البنوك،لذا رفهوا عنهم و عنا رفهكم الله في نعيمه يوم الدين أيها المعنيون.