|
|
رمضان
ولكن أين روح الإيمان..؟
كما هي المياه العذبة التي ما إن تناسب على الشفاه الضمأى حتى تدب
الحياة من جديد في أوصالٍ أهلكها العطش وأرهقها طول الانتظار،أتى رمضان ليروي
العطاشى إلى الله حباً وشوقاً وإيماناً،وليوقظ الغافلين اللاهثين خلف متع الحياة
الفانية وكأنه محطة تعترض طريقنا وتخبرنا بأنه من هنا يكون الارتياح ومن هنا
الإنطلاق من جديد في رحلة أخرى،أتى رمضان وقلوبنا مليئة بالهموم وربما بالأحزان
وأطرافنا وحواسنا مليئة بالأثام، جميعنا عطاشى وإن تظاهرنا بالعكس،جميعنا متعبون
وإن تظاهرنا بالسعادة،جميعنا آثمون وإن تظاهرنا بالنقاء،فيا ترى من هو فينا من
يستشعر هذا القدوم الرائع لهذا الزائر الرائع؟،من فينا يدرك أنه كما في قدومه
الإسبشار بالخير هناك التنبيه من الغفلة وكثرة الذنوب؟،رمضان فرصة لإلتقاء الأرواح
وغسل القلوب،فرصة للبداية من جديد من نقطة طيبة،فهذه الروحانية التي لا يستشعرها
إلا المؤمن الحق في قدومه هي سر روعته وسر هيبته،ولكن للأسف وكم أشعر بالحزن على
نفسي قبل أياً كان فـ كثير منا فقد هذه الروحانية وأصبح رمضان مظهراً دينياً يعيشه
ولا يستعشره،فهو لا يستطيع أن يستحضر تلك الروح المتأملة النابعة من إيمان
حقيقي،ولا أعلم من المذنب نحن أم عجلة الزمن؟!من الذي تغير ولم يعد قادراً على أن
يمارس شعائر هذا الشهر بإيمان كامل؟!تعالوا لنفكر معاً بل لنتأمل معاً أنفسنا ومن
حولنا ربما قد نجد العديد من الأجوبة والعديد من التفاسير ولكن يبقى البعد عن الله
و الانغماس في حب الدنيا وملذاتها والغرق في متطلباتها هو السبب في برودنا بل وفي
بلادة احساس البعض منا الذين يعتقدون أن رمضان هو إغلاق الفم وملئ البطن ومتابعة
التلفاز والتسكع في الأسواق والسهر طوال الليل والنوم طوال النهار وكأن رمضان
مظهراً دينياً لابد أن نمثله لأننا مسلمون فقط، ولكن ماذا عن الإيمان؟!عن الشعور
بالقرب من الله؟! ماذا عن مسح الذنوب والآثام التي أثقلت دفاترنا؟!،ليست هناك إجابة
شافية لدى اللاهون سوى أنهم ضائعون ضيعوا حق أنفسهم وحق ربهم،فكانوا هم
الخاسرين!.نحن محظوظين أن مدنا الله بالعمر لنبلغ رمضان هذه السنة والعلم عندالله
إن كنا سنبلغه العام القادم أم لا ونحمده على ذلك حمداً كثيراً ونسأله أن لا يجعلنا
من الغافلين الضالين،الذين ضلوا الطريق وضاعوا رغم وضوح هذه الطريق.فلنفكر أيضاً
بأن الحياة قصيرة مهما طالت سنتنهي ولن يبقى لنا شيء سوى العمل الصالح الذي يقربنا
إلى الله.
أحبتي فلنتأمل حياتنا وأخطاءنا ولنستشعر قدوم رمضان في حسن عبادتنا كما علمنا
رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي قال في حديثه الشريف عن سلمان رضي الله عنه
قال: خطبنا رسول الله في آخر يوم من شعبان:قال: ياأيها الناس قد أظلكم شهر عظيم
مبارك شهر فيه ليلة خير من الف شهر ، شهر جعل الله صيامه فريضة و قيام ليلة تطوعاً،
من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه و من أدى فريضة فيه كان
كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر و الصبر ثوابه الجنة و شهر المواساة
و شهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من
النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شئ،قالوا:يا رسول الله:ليس كلنا
يجد ما يفطر الصائم،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:يعطي الله هذا الثواب من فطر
صائماً على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن،وهو شهر أوله رحمه وأوسطه مغفرة,وآخره عتق
من النار، من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له،وأعتقه من النار،واستكثروا فيه من أربع
خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم و خصلتين لا غناءبكم عنهما: فأما الخصلتان اللتان
ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله،و تستغفرونه،و أما الخصلتان اللتان لا
غناء بكم عنهما: فتسألون الله الجنة و تعوذون به من النار ومن سقى صائماً سقاه الله
من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة.رواه ابن خزيمه في صحيحه عن طريق البيهقي و
رواه ابو الشيخ ابن حبان.
بقيت لي سطور..
كل عام وأنتم بخير.
رجوع