|
|
قوانين المرور وحلم المجتمع المثالي
ربما أصبحت عادة أن نشاهد يومياً في مشاورينا الصباحية والمسائية الحوادث المرورية
المختلفة الأنواع ، وكأن شوراع الدوحة أصبحت عاشقة لهذه المشاهد الدرامية ولهذا
الإدمان المروري، وجميعنا تأملنا خيراً ودعونا إلى أن تكون هناك ضوابط وقوانين جادة
وفعّالة تساهم في ضبط وتقليص نسبة الحوادث والأهم في ردع المتهورين والمتسيبين
اللذين لا يهتمون لأرواحهم الثمينة التي تمشي على الأرض ولا إلى أرواح الغير. منذ
أيام أصدر مشكوراً سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب سمو الأمير الشيخ حمد بن
خليفة آل ثاني حفظهما الله مرسوم قانون المرور الجديد والذي كان واضحاً في بنوده
صارماً في ضوابطه وقد قرأه الكثير منا، و(لكن) علينا الآن أن نفكر كيف نفعّل هذه
القوانين بطريقة واعية ..؟ وكيف نعزز وجودها بين أكبر قدر ممكن من الناس بطريقة
سريعة ..؟ أعتقد أن هناك العديد من الطرق والتي إن شاء الله لن تخفى عن المسؤلين في
إدارة المرور اللذين يقع على عاتقهم الآن ليس تطبيق هذه البنود فقط بل نشرها
وتعميمها بشكل ذكي حتى تؤتي ثمرها في أقرب وقت ممكن.
بما أن الإعلام بكافة أنواعه وتفرعاته هو الموجّه الأول في عصرنا الحالي من الطبيعي
أن يكون هو الخطوة الأولى وهنا لابد أن يكثف القسم الإعلامي في المرور نشاطاته قدر
المستطاع من خلال توزيع البروشورات في كل المرافق الحكومية والخاصة ، ونشر المرسوم
المروري المعتمد عدة مرات وبشكل متكرر وفي أوقات زمنية مختلفة في الصحف المحلية
لأنه ومن الملاحظ أنه تم نشر هذه القوانين في وقت يقضي فيه الكثيرين أوقاتهم خارج
البلاد حتى يتسنى لمن لم يطلع عليه الإطلاع عليه وحتى يرسخ في عقل المتلقي ويعتاد
عليه، وبما أن التلفزيون أسرع وأكثر تغلغلاً في حياة الإنسان لابد أن يكون له دور
من خلال البرامج الوثائقية الذكية والتمثيليات السريعة الهادفة والندوات التي
تستضيف المسؤلين، وأيضاً اليوم يلعب الانترنت في حياة الشباب دوراً مهماً ويستحوذ
على جُل اهتمامتهم يُفترض أن يُستغل وأن تكون هناك حملات انترنتيه منظمة على أهم
المواقع التي يترادها الشباب ومنها المواقع الجامعية والرياضية وغيرها ،ومع فتح
الباب الدراسي نحن بحاجة إلى تشريب الطلبة هذه البنود والقوانين من خلال تكاتف
الهيئات التدريسية وإدراة المرور.
بالتأكيد إذا وضعنا أمامنا هدفاً لن نعجز عن بلوغه متى كانت الإرادة موجودة ،لقد
طرحت لفتات بسيطة متأكدة من أنها في أذهان المسؤلين وأكيد هناك أفضل منها ، وإنما
أكثر ما يهمني هو أن يتسوعب المواطن والمقيم كل نقطة في هذه القوانين بأسرع وقت
ممكن حتى نختصر المسافات ونوفر الكثير من الهموم والأحزان وحتى نقلل ضحايا الحوداث
قدر الإمكان.
بقيت لي سطور..
ربما أكثر ما يشوه كل محاولاتنا لبناء صورة اجتماعية متكاملة هي تجاوزات البعض
وسأقول البعض كي لا أكون متشائمة ،حيث يستغل هؤلاء علاقاتهم من أجل التمرير والتملص
من المخالفات التي يفرضها عليهم المرور عقاباً على تصرفاتهم الغير مسؤلة أو
المستهترة وذلك بالواسطة والتي وبكل أسف تصدر من بعض الموظفين والمسؤلين في المرور
أيضاً الذين يتهاونون أحياناً وربما لا يقدرون المسؤلية الوطنية في واجبهم المهني (
يعني انت وشطارتك إذا تعرف لك حد في المرور يمشي لك أمورك ويسقط عنك مخالفاتك زين)،
إن هذه التجاوزات التي يعاني منها مجتمعنا في كثير من المجالات وليس في المرور وحسب
هي جزء من السلبيات التي تعيق النظام الاجتماعي المثالي الذي نطمح في إقامته، لذا
أتمنى وبشدة أن تكون هناك رقابة على مثل هذه الأمور التي تفسد وتساهم في تعزيز مبدأ
اللامبالاة في مجتمعنا، وأتمنى أكثر أن يراعي كل مسؤول سواء أكان رئيس أم مرؤوس أن
الأمانة المهنية لا يحاسب عليها القانون فقط الذي ربما لن تصيده وتراه العيون ولكن
سيحاسبك عليها الله الذي أولاك هذه المسؤلية و (عاد إذا ما خفت من الله وش اللي
بيردعك) .