|
|
أمهات بلا مسؤلية
عندما تفكر في بناء منزل جديد ، أول ما يخطر في بالك هي الأرض التي ستقيم عليها هذا المنزل ، موقعها سعرها مساحتها ، تهمك الأرض لأنها ستحمل أساس جديد ، ستبينه كما تحب ، ينطبق هذا المثل على الزواج ، فعندما تفكر في الإرتباط ، تفكر في الشخص الذي سيشاركك حياتك وسيتقاسم معك تفاصيلها الدقيقة ، وستكوّن معه وبه عالمك الجديد ، ومن الطبيعي أن تشعر بالقلق ، والخوف ، والتردد من أن يشفل اختيارك ، وتخيب آمالك ، خصوصاً وأننا في مجتمعات فرص الاختيار فيها صعبة وقليلة ، لأنها تعتمد على المجهول والسؤال ، وفي كلا الحالتين لابد أن يتسرب إلينا قلق التفكير من الغموض القادم ، كيف سيكون ؟ وهل سنعيش بسعادة كما نتخيل في أحلامنا ، وهل الأساس الذي سنضرب به ومعه حياتنا الجديدة ، سيكون كما نتمنى؟ ، جميع هذه الأسئلة أجوبتها محفوظة عند عالم الخلق ، نحن علينا أن نحاول فقط الإختيار بين الصالح والطالح بعين واعية .
وبما أن الأم هي الأساس الذي إذا اختل اختلت معه الأسرة ، من المهم جداً على الرجل أن يفكر ألف مرة في اختياراته ، ستتسائل البعض من الأخوات لماذا المرأة بالذات ؟ ، طبعاً الإختيار في من قبل الطرفين ضروري جداً ، ولكن لماذا المرأة ؟ ، برأيي أن المرأة هي النواة التي تلتف حولها الأسرة ، هي المحرك الذي يقود عجلة هذه الأسرة إلى الإستقرار ، مهما قصرّ الرجل في واجباته ، لأنها هي من تتواجد في المنزل ، وهي من تهتم بالجميع و من تعطي دون كلل أو ملل ، وهي من تربي وتسهر وتعاني الأمرّين من أجل منزلها وأطفالها هي من تضع بذور الحب والأدب والصلاح ، فلو فسدت فسد البيت ، ولو صلحت صلح البيت.
ما ساقني إلى هذا الموضوع ، إهمال بعض النساء لواجباتهن لدرجة تدعو إلى التساءل ، لماذا، تزوجتِ ؟ لماذا أنجبتِ الأبناء ، إذا كنتِ ستتخلين عن مسؤليتك كأم وكامرأة ؟ ، قبل يومين صادفت فتاة في الرابعة عشر من عمرها ، في أحد المراكز التجارية ، تسير وهي تتبادل الحديث عن بعد مع مجموعة الشباب الذين وجدوها وحيدة وسهلة الوقوع ، ترتدي ملابساً أكبر من سنها ومتبرجة بشكل صارخ ، عندما جمعتني الصدفة بها ، سألتها : ألستِ ابنة فلانة ؟، كنت أحاول إيجاد مدخل للحوار معها ،أجابتني بالنفي ، من ثم تدرّج الموضوع لأكتشف أن والداتها اعتادت ارسالها إلى المجمعات التجارية مع الخادمة منذ الصغر ،وأن والداتها مشغولة في زياراتها وسخافاتها النسائية ، ووالدها ككثير من الرجال موجود وليس بموجود، حاولت قدر الإمكان نصيحتها ،ولكن ماذا تفعل نصيحتي إذا كانت والدتها هي من فتحت لها بوابة الضياع بيديها! ، وأهملتها ،و دفعتها لأن تفهم الحياة بطريقة خاطئة ، هذه الطفلة حتماً ستشبه أمهما وستأخذ منها ما أعطته إياها من تربية وخلق، فهذه المرأة وغيرها من الأمهات هي الأكثر قرباً لأبنائها والأكثر إطلاعاً على نفسياتهم وعقولهم وأهوائهم ، وهي التي من المفروض من تدرك دورها الهام في زرع الأرض الخصبة داخل أسرتها، ولكن للأسف تفهم بعض النساء مسؤلياتهن الأسرية بسطحية ، ربما لأنها تحصر تفكيرها في نفسها فقط وفي أمور أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تفاهات.
بقيت لي سطور ..
إن التغرير الذي تعيشه المرأة ، أشغلها عن أهم وأعظم مسؤلياتها ، لأنها أصبحت تفهم أن دورها الإجتماعي أكبر وأهم من دورها الأسري ، انشغلت عن أطفالها وبيتها ومسؤلياتها الفطرية ، خرجت بزعم أنها تريد تغيير موقعها ، وتناست أن تغيير الأماكن يتطلب دفع كثيراً من الفواتير أهمها دورها كأم ،إن الأمومة يا عزيزتي ليست في إنجاب عدد من الأبناء ، وتحقيق ذاتك الأنثوية ليست بترك ما جبلك الله عليه من مسؤليات ، إنها الشمس التي تدفئ أوصال الوطن بتربية أبناء صالحين نافعين ، سليمين نفسياً ، ممتلئين عاطفياً وفكرياً، مؤهلين علمياً من اساس صحيح لقيادة الوطن ، وليس العكس ، ولكن هل يسمعن ؟!! وهل يعين ذلك ..؟! هذا السؤال الأهم.