جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن       نظام الكفيل هل هو من العبودية..؟!

                              

نظام الكفيل هل هو من العبودية..؟!

 

كعادة المواقع الإلكترونية التي تسعى إلى تنشيط وتفيعل دورها العنكبوتي تلقيت دعوة من ضمن العديد من الدعوات من قبل إحدى هذه المواقع والتي تهتم بالأدب والثقافة وبالمثقف العربي تحديداً،ويضم هذا الموقع العديد من الأسماء التي لها دور في اللغة والأدب والترجمة،وكعادتي اكتفيت بالمتابعة والقراءة عن بعد لأنني مللت هذه الدوامة الانترنتية منذ زمن،وبالأمس لفت انتباهي موضوع ينتقد نظام الكفيل في الخليج طرح من خلاله العديد من المثقفين العرب آرائهم الساخنة حول هذا الموضوع وشاركهم إخوتهم الخليجين لينقلب فجأة إلى حوارات سلبية،فقد أشار من طرح الموضوع إلى أن هذا النظام يهين كرامة العربي الذي يفترض أن تكون له الأولوية في العمل من الآسيوي أو غيره وأطلق عبارة استوقفتني كثيراً وهي أن نظام الكفيل نوع من أنواع الرق المقنع والعبودية لأنه يسلب المكفول حقوقه الإنسانية من خلال كثير من القصص والمشاكل التي مرت في سلسلة تطبيق هذا النظام،وخلال ذلك دعى إلى رجم هذا النظام وسحقه في دول الخليج بالذات.

من المعروف أن نظام الكفيل وجد ليضبط وينظم عملية دخول وخروج العمالة الوافدة لمزاولة العمل في الدول التي تحتاج إلى هذه العمالة وهو نظام متبع منذ زمن طويل في الدول الخليجية بالذات ولها معه تاريخ مليئ بالتجارب والنتائج،وعلى إثر هذا التاريخ كانت هناك قصص كثيرة وكون أن الإنسان هو الإنسان سواء أكان خليجي أم لا كان هناك الجيد والرديء كما هم من الوافدين أيضاً،ربما أنا لا أختلف كثيراً معهم في أن هذا النظام لم يكن موجوداً في زمن الرسول ولم تنزل به شريعتنا السمحة الأوامر التي تجبرنا على تطبيقه،ولكن في زمن الرسول كان الوضع مختلفاً تماماً ومن المستحيل أن تكون هناك مقارنة،فلنأخذ مثالاً منذ عهد الرسول توالت العصور الخلافية التي تتابع عليها الخلفاء والذين في كل عصر طوروا من القوانين واستحدثوا كثيراً منها وطبعاً كان أغلبها في ما يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي وفيا يتوافق مع تطور الزمن،وفي زمننا وبعد إختلاف الكرة الأرضية بكاملها كان من الطبيعي أن تخلق أنظمة جديدة تتوافق مع عصرنا والتي استحدثت وفق أسباب كثيرة منها نظام الحكم في الدول والعمل والتجارة وغيرها من الأسباب،وبما أن دول الخليج بالذات أصبحت منجماً للذهب الأسود أصبحت حلماً لكثير من أبناء الأمة العربية الذين يحلمون أن يعملوا بها ليحققوا أحلامهم وطموحاتهم،ولكن نسي هؤلاء أن أبناء الخليج أيضاً لهم الحق في أن يفرضوا النظام الذي يتوائم مع مصلحة البلد والأهم أنه من حقهم أن يقدموا الفرص الأفضل لأبناء البلد،والأهم أن هذا النظام كفل ضبط نظام العمل،فلو لم يكن موجوداً لعمت الفوضى واختلط الحابل بالنابل ولخسر الكثيرون الذين يدفعون لاستقدام عمالة معينة وبمجرد أن تتعرف على البلد تبحث عن فرصة أخرى،تركت الأولى هنا سيصبح الوضع فوضوياً جداً وغير منصف.

 

بقيت لي سطور..

إن من أهم حقوق المسلم احترامه واحترام انسانيته وقد وصانا رسولنا الكريم على المسلمين وأهل الذمة،فإذا كان قانون الكفيل يحمل الكثير السلبيات علينا دراسته من باب الإنسانية،ومنه ما سيكون في قطر قريباً وهو نظام قانون العمل الجديد الذي أتمنى إن شاء الله أن يكفل للكافل والمكفول حقه،فدولتنا الغالية تسعى جاهدة كي تحفظ كرامة كل روح تتنفس هوائها والأدلة كثيرة ولا نحتاج إلى سردها،ويبقى شيء واحد فقط وهو وبغض النظر عن كل قوانين الدنيا هناك قانون الإنسانية الذي يحركه الضمير الحي فإذا شعرنا به سنشعر بالآخرين وسنحسن المعاملة وأنا هنا أتحدث عن الفرد لا الدولة.

                                                                                            رجوع