|
|
نساء في الظلام
في نهاية الأسبوع الماضي التقيت بجموعة من صديقاتي وتحدثنا مطولاً في العديد من الأمور المهمة والغير المهمة التي تخصنا وتجمعنا،وخلال ذلك تذكرنا إحدى الأخوات التي افتقدنا وجودها كثيراً،فمنذ أن تزوجت من ست سنوات لم نرها إلا مرتين فقط، لا أخيفكم أن الدموع شاركاتنا في هذه الجلسة،فهذه الصديقة التي تزوجت صغيرة، توقعت أن الزواج هو الحل الأمثل للهروب تشدد أسرتها التي غالت كثيراً في معاملتها كونها فتاة،ولكن لا تأتي الرياح دائماً بما تشتهي السفن،إذ أنها خرجت من سجن بارداً إلى سجن آخر أكثر جفافاً وأكثر برودة وقسوة أيضاً،فولي أمرها الجديد (الزوج) الموقر لم يكتفي بمنعها عن الزيارات بصفة عامة بل حتى عن زيارة منزل أسرتها،وحرمها من التمتع بأبسط حقوقها الإنسانية في منزلها فلا تهنأ لها اللقمة ولا إغماضة العين، فهو مريض نفسياً يصب عليها كل عقده التي جمعها من إفرازات مغامراته وسلبيات بيئته تارة بلسانه وتارة بيده حتى باتت تنشد الموت أحياناً في دعائها لها أو له،لا أريد أن أقول أنها مسكينة لأنها كانت تكره هذه الكلمة ولكنها مظلومة ومغلوبة على أمرها،نحن لم نستغرب منها هذه السلبية التي تعيشها لأننا نعلم جيداً أنها لو تجرأت بإنتفاضة صغيرة ستعود إلى الصفر لأن أهلها لا يختلفون كثيراً عنه،ولكن الجميل و ما يهون عليها قليلاً أنها خلقت لنفسها جواً خاصاً في منزلها مع أبنائها،وأشغلت نفسها تماماً بهم وبمتطلباتهم فهي لا تتكلم مع أحد سواهم ولا تبتسم إلا لهم،وأصبحوا هم سعادتها الحقيقية.
من الصعب جداً أن ينهار سقف الأمان في أي أسرة،وأن تجد المرأة نفسها في عراء نفسي لا تغطيه الملابس ولا الجدران،والأسوء أن تمتهن كرامتها لأنها أقل قوة وأقل حيلة في بعض البيئات من مجتمعنا، وتصبح الإهانة أو العنف عادة طبيعية حتى بالنسبة للمرأة ذاتها،فتعتاد البعض منهن كهذه الأخت على أن تُضرب وأن تُهان حتى في أتفه الأمور،وتبتسم بل وتعيش في صمت ورضا ظاهري أقنعت به نفسها كونها (امرأة).
أنا مؤمنة تماماً أن دائماً هناك حل لأي مشكلة مهما بلغت في تعقيدها أو حجمها،وقد يكون إحداها التعايش مع الوضع المفروض كـ حل يخفف من حدة الألم والشعور بالتعاسة والبحث عن منافذ أخرى للسعادة كتربية الأولاد والإهتمام بهم،ولكن من المستحيل أن يأتي الحل وحده دون إرادة في تغيير الوضع من المرأة نفسها،فهي الوحيدة القادرة على الدفاع عن نفسها ولو بخطوة أولى..
بقيت لي سطور..
إن المؤسسة القطرية لحماية المرأة والطفل تقوم بجهود جبارة من أجل أن تنال العديد من النساء حقوقهن الإنسانية،فهي تقف بالمرصاد لكل من يتمادى في طغيانه وأوجدت داراً لللإيواء كما هي في صدد بناء داراً لضحايا العنف،وهذا بحد ذاته تحدٍ وانتصاراً في تاريخ حقوق المرأة على أرض قطر،ولكن المؤسسة لا تستطيع أن تقتحم البيوت للوصول إليهن،هذه الخطوة تحتاج شجاعة من المرأة ذاتها،لذا أتمنى من المؤسسة القطرية لحقوق المرأة أن تركز على الجانب التوعوي من خلال وسائل الإعلام وبالأخص التلفزيون كبث النشرات،والبرامج الوثائقية والحوارية والتمثيليات الصغيرة وغيرها،هناك الكثيرات يجهلن حقوقهن القانونية ويحتجن إلى من يرشدهن فقط إلى الطريق.فالسير في طريق مظلم لا يحتاج إلا لشمعة واحدة.