جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن        من سيتحمل ما جرى لهذه الطفلة؟

 

                                                                           
                       
من سيتحمل ما جرى لهذه الطفلة؟

 

(ليس هناك أجمل من طفل يضحك،وليس هناك أشقى من طفل يبكي)..ربما هذه العبارة قد مرت على أحدكم وربما لا ولكن لا يهم ..المهم أن نحاول الإنصات فعلاً إلى ذلك الصوت الصغير الذي لا يجيد التعبير عن نفسه كثيراً مثلنا..والأهم أن نفكر كيف سنحبه وكيف سنحميه من الحياة ومما نصنعه نحن الكبار فيها..أعلم أن هناك كثير من الأفكار ارتسمت في عقولكم..ولكن هناك شيء آخر قد يهم الكثير منكم وبالأخص من لديهم أطفال صغار..

ما أصعب بل وما أقسى أن تكون حياة طفلة وسلامتها ضحية لأخطاء بشرية لا تغتفر..

فلم تكن تعلم الأم أن المنتزه الصغير المجاور لمنزلها سيرمي بطفلتها ذات الست سنوات في المستشفى..ففي يوم الاثنين الموافق 5 من الشهر الجاري أخذت الأم أطفالها وذهبت إلى المنتزه الواقع في مدينة خليفة الجنوبية تحديداً في شارع الزبارة كي ترفهه عن صغيراتها..ولكن لم تمر الدقائق حتى غرق المكان بصراخ رهيب أسرى الرعب في قلوب الموجودين إلا الحارس الذي لا أعلم أين كان وقتها،فقد وقعت طفلتها من مسافة مرتفعة لترتطم بسلم رقيق من الحديد..ودخلت في حالة إغماء..ولكم أن تخيلوا شعور الأم التي أصيبت بحالة هستيرية وأخذت تجري بها إلى طوارئ مستشفى حمد..ومنذ ذلك اليوم أدخلت الطفلة المستشفى ولم تخرج إلى يوم نشر هذا المقال..فقد أصيبت إصابة قوية تضرر على إثرها البنكرياس والمعدة والاثنى عشر والحمد لله أنه لم تصاب تلك الأعضاء بثقب..مرت أكثر من عشرة أيام والطفلة ممنوعة من الشرب والأكل تعيش على المغذيات..هل يستطيع أحد منكم بعيد الشر عن الجميع أن يحتمل كل هذا الوقت بدون ماء أو طعام..إضافة إلى وخز الإبر اليومي على ذراعيها التي سببت للطفلة حالة نفسية صعبة..والسؤال المطروح الآن من يتحمل مسؤولية ما حدث لها..؟ أنا لا أرى أمامي سوى البلدية.. فهذه اللعبة التي تناسب عمر 11 سنة وما فوق موجودة بل مرتبطة بألعاب أخرى لعمر أقل من 8 سنوات.. صعدت هذه الطفلة من اللعبة الصغيرة الأولى حتى وصلت إلى الأخرى..وعندما وصلت إلى نهايتها أرادت النزول فلم تجد سلماً قريب تستطيع أن تضع قدمها عليه فأفلتت يديها لتجد السلم بانتظارها..عندما قامت البلدية بمنح الشركة التي صنعت هذه الألعاب المشروع لماذا لم ترسل مراقبيها كي يقيموا سلامة الألعاب ومقدار احتياطات الأمن والسلامة فيها..فهذا المنتزه وربما الكثير غيره يفتقد إلى لوحات إرشادية تنبه الأهالي إلى ماهية الألعاب ولأي الأعمار، وإلى مواد أسفنجية تحيط بهذه المعادن القاسية التي لو وجدت رغم خطأ صناعة اللعبة لكانت الطفلة بحال أفضل اليوم..

 

بقيت لي سطور..

ما حدث لهذه الطفلة وما سيحدث لغيرها تتحمله البلدية وحدها التي أهملت أو غفلت عن مراقبة ما هو تحت رعايتها..ما حصل لهذه الطفلة لا تبرره أعذاركم مهما كانت ولن نقبلها أبداً.

                                                                                  رجوع