|
|
وماذا بعد الآسياد ..؟
كيف تحرك الآمال الإنسان وتدفعه لأن يحقق أحلامه إذا لم يكن هناك سر قوي يمنحه الإرادة والقوة كي ينطلق إلى غاياته وأهدافه ..؟!! إذا لم يكن هناك سر ينبع من داخل الاعماق ويغلب على الذات بكل ما فيها من أنانية وكسل وبلادة في بعض الأحيان .. سر يجعلك دائما تصوب نظرك تجاه مشرق الشمس كي تراها وهي تسقط خيوطها على طريقك لتنيره لك وتملأه دفئا وبياضا .. إنه الحب الذي يتعدى قلبك ليضم شيئا أكبر وأعظم، ليضم وطنك بكل ما فيه من أبيض وأسود من جميل وقبيح من مهم ولا مهم .. إنها وطنيتك وانتماؤك اللذان يدفعانك لأن تلغي نفسك في لحظة احتياجها إليك .. عندما تريد منك أن تبني مستقبلها الذي هو في الأصل مستقبلك أنت.
هذا ما لمسناه بالأمس بعد أن اختتمت فعاليات دورة الألعاب الآسيوية (الدوحة 2006) يومها الأخير في ليلة أشبه بالحلم كما كانت ليلة الافتتاح، ليلة ساحرة رسمت صورا من الحب والإرادة الحقيقية التي دفعت كل هذا الكم الهائل من الأيدي للعمل في صورة متناغمة متكاملة من أجل إنجاح هذا العمل الضخم وإبرازه في أجمل وأكمل لوحة، جهود جبارة تكاتفت وتكاملت وعملت بإخلاص حتى كان هذا النجاح الباهر الذي كان وسيكون مثالا للكثيرين كما قالت صحف الصين (تعلموا من القطريين) .. القطريون الذين نبذوا بحبهم وإصرارهم كل ما يعوق تقدم قطر إلى الأمام، ففكروا وخططوا منذ سنوات لهذا الحدث المهم، وهاهم اليوم يجنون حصيلة هذا الجهد والتعب، بأن وضعوا اسم قطر أمام انظار العالم، هذه الدولة الصغيرة التي تحدت العالم لتقول ان الانجاز لا تعوقه المساحة وقلة عدد الكسان، الانجاز يعوقه عدم الحب والإخلاص وعدم الولاء لتراب الأرض التي انجبتك، عقول قطرية كسرت بأفكارها وتحديها الزمن والظروف والطبيعة في وقت قصير، عقول من حقنا ان نفتخر بها وأن نصفق لها، فتحية من القلب لها ولكل من ساهم ولو بابتسامه في وجه ضيف من ضيوفنا .. وشكرا على كل شيء من القلب .. ولا أعلم ان كان الشكر يكفيكم.
رغم أنني لست من المتابعين الجيدين لعالم الرياضة إلا أنني أحب أن أهنىء الرياضيين القطريين على ما حققوه من ميداليات وانجازات تحسب لهم، وأهنىء الجمهور المخلص الذي قدم صورة جميلة للجمهور الراقي وأتمنى دوما أن تحقق الرياضة القطرية النجاحات والتميز .. وكوني امرأة سعدت كثيرا بمشاركة المرأة القطرية في هذا النجاح حيث ضربت بوجودها المثال الرائع في أن المرأة تستطيع ان تشارك وطنها احتفالاته تحت إطار الحشمة والاندماج المثالي للمرأة الخليجية، وبالطبع هذا الوجود عكس مدى الاهتمام الذي تلقاه المرأة القطرية منذ سنوات حتى تهيأت وتخطت كثيرا من العقبات ومازالت تسير في نفس الدرب المضيء تحت الرعاية الكريمة .. وأتمنى لهن المزيد والمزيد من الخطوات الثابتة والقوية تجاه مستوى أفضل وأكبر .
بقيت لي سطور قليلة ..
نعم انتهت دورة الألعاب الآسيوية (آسياد) بنجاح ولكن لم تنته الحياة فهناك الكثير والكثير أمامنا جميعا علينا أن نقوم به لأن هذا النجاح وضع قطر أمام مسؤولية كبيرة وهي المزيد من الانجاز والمزيد من التقدم ولكن لن يكون ذلك ما لم يسع كل من في مجاله وبطريقته من أن يطور من نفسه ومن آلية عمله وأن يفكر ما هي الخطوة القادمة في سبيل مستقبل أفضل له ولوطنه .. من المؤكد أن هناك الكثير ينتظر منا الخطوة والبدء .. ولكن علينا أن نبدأ من أنفسنا وأن نفهم ان المستقبل لا يريد فقط أن ننظر إلى ما قمنا به وأن نكتفي بالفخر والتمجيد بل يجب أن نسعى إلى الأفضل ابتداء من الدائرة الصغيرة التي تحيط بنا .. وألا يكون هذا الانجاز رصيدا نتكل عليه .. وأتوقع أن الجميع منكم يرغب بل يتمنى أن تكون قطر في الأعلى وأن تنافس العالم أجمع .. إذن فلنعمل حتى النهاية من أجلها.
16/12/2006