|
|
لو تعلمين يا شمس العيد
كم هي مختلفة شمس عيد الأضحى المبارك التي أشرقت وهي تحمل معها بياضاً ودفئاً لو أدركت كل القلوب حقيقته لسعدت.. ليس لأنها تحمل معها آمال كبيرة لقرب بدء سنة هجرية جديدة فقط..بل لأنها تحمل زفرات طيبة لأنفاس توجهت بخطى إيمانية ثابتة إلى بيت الله تاركة كل العالم خلفها..ذهبت تبحث عن أصدق المشاعر وأصدق المعاني التي لا توجد إلا بين الإنسان وخالقه..ملايين من البشر اختلفوا في كل شيء خارج حدود مكة في هوياتهم وألوانهم وأطباعهم وأهوائهم وأحلامهم وأحزانهم وحتى في كلمتهم واجتمعوا فقط على محبة الله والسعي إلى الحصول على غفرانه ورحمته في داخلها..ملايين الحجاج تدافعوا من أجل الحصول على فرصة تقربهم من الله أكثر..مشهد قد لا تستطيع حروفي رسمه أو التعبير عنه لأنه أجمل من أن يُكتب وأجمل من أن يُرسم..
أمام هذا المشهد العظيم من منا لم يفكر في صغر نفسه الطامعة وكبر رحمته العادلة..من منا لم يُراجع حساباته ويقف مع نفسه وقفة جادة.. كثير منا استشعر صِغر الحياة واستتفه شهواتها..وكثير منا غرق في ملذاتها حتى نسي نفسه..فكان العيد والحياة برمتها عنده لهواً ولعباً وغفلة،..آآه ..ما أظلمه هذا الإنسان وما أشد تعاسته.. تسوقه الحياة ولا يسوقها..تغريه الشهوات ولا يصدها .. تصارعه الأهواء ولا يغلبها لأنه فاقد لأهم شعور وهو المعنى الحقيقي من الحياة..من هو ولماذا وُجد..؟.. قد يستغرب البعض منكم لماذا لا أفرح بالعيد وأبجل وأمجد من يستحقون العيد..لأني وبكل صدقٍ أكاشف نفسي قبل أن أكاشفكم.. فقد فكرت طويلاً ماذا يعني العيد وفرحه..وماذا تعني سنة كاملة مرت بكل ما فيها من أحداث وهموم..؟ وماذا تعني الحياة إذا لم ندرك الفائت من أعمارنا ونعرف هل نحن سعداء فعلاً .. هل شعرنا بالأيام الماضية هل أنجزنا فيها شيء يرفعنا إلى رب العالمين قبل النجاح والإنجاز..؟ أردت أن ننظر سوياً إلى أعماقنا.. أن نبحث عن السعادة الحقيقية.. أن نسأل أنفسنا ولو لمرة واحدة من أجل ماذا نركض في هذه الحياة ..؟
فلننظر جميعنا إلى حجاج بيت الله ونتعلم منهم أن العيد هو أن تكون أقرب إلى خالقك أنقى في تعاملك مع أخيك أصدق في محبتك لأهل بيتك ورحمك .. أطهر في تعاملك مع نفسك..عندها فقط قد نرى الشمس بشكل مختلف وعندها فقط سنكون عرفنا قيمة أنفسنا التي لن نعرفها إلا بقربنا من الله ونبذنا لأطماعنا..
بقيت لي سطور..
كم هو مؤلم أن تشرق شمس العيد وهناك جانب من العالم المسلم يسكوه الحزن والبكاء والفقر والدماء..وكم هو محزن أن لا نشعر بهم اليوم ..
فلنرفع أكفنا إلى الله نطلب لهم المساعدة والرحمة طالما أننا لم نستطع أن نقدمها لهم وطالما أنها عُدمت في قلوب البشر..ونسأله سبحانه أن يأتي العيد القادم إن شاء الله وتكون الأمة المسلمة قد تداركت نفسها وجمعت نفسها ونكون نحن قد صنعنا شيئاً يرفعنا عند الله ويقربنا من جنته..اللهم آآمين..
30/12/2006