جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن      جمهور الثقافة.. الحاضر الغائب!!

 

              

جمهور الثقافة.. الحاضر الغائب!!

 

كي تستمع الأذن بجمال صوتٍ ما، يجب أن تصغي في صمتٍ وإنصات إلى صدى هذا الصوت لأنها تريد أن تستلذ به وهو يتردد في دفءٍ حتى يستقر باطن العقل ويسكن القلب. وكطبيعة أي عملٍ ناجح، لابد من توافر عدة مقومات يرتكز عليها لينهض وينجح. وإذا سقط أحد هذه المقومات، فهذا معناه أن هنالك خللاً ما سيحدث حتماً على الصعيدين المنظور وغير المنظور. وهنا لابد من إجراء دراسة وافية لمعرفة الأسباب ومحاولة علاجها.

في كل عام تشهد الدولة نشاطاتٍ على كافة الأصعدة كالثقافية والرياضية والعلمية والاجتماعية وغيرها، مما يقدم عبرها القائمون عليها جل جهودهم المخلصة من أجل إبراز هذه الفعاليات وتقديمها إلى الجمهور كي يتفاعل معها لأنها لم تقم إلا من أجله والارتقاء بكل من يقطن على وجه هذه الأرض الطيبة..

ولكن المعاناة دائما موجودة وتتمثل في عزوف الجمهور القطري عن التفاعل والتواصل بالحضور والمتابعة فيترتب على هذا الغياب إحباطاً وخذلاناً لكل الآمال المقامة والتي من أجلها أقيمت هذه التظاهرات.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الغياب بات جلياً في النطاقين الرياضي والثقافي على وجه الخصوص مما يبعث على التساؤل عن الأسباب.

فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السابع والذي أتى متدثراً بشعار الدوحة ملتقى الثقافات بدأت تعيش لحظاتها الأخيرة حتى تختتم بالمحاضرة التي سيلقيها معالي رئيس مجلس الوزراء سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني غداً الأحد والتي يترقبها الكثيرون. وبعدها سيتنفس القائمون على تنظيم المهرجان الصعداء بعد أيامٍ حفلت بالكثير من الجهد المبذول من أجل تقديم وجبة ثقافية مميزة وممتعة وطبعاً مفيدة للجمهور القطري والمقيم والتي تمثل في العروض الفنية والمسرحية والأمسيات الشعرية والندوات والمحاضرات والمعارض بشتى أنواعها..

ومع كل هذه الاجتهادات وهذا الزخم الإعلامي الكبير الذي تعدى الحدود انسمع أصداء فعالياتنا هناك أكثر من رؤيتنا لتأثيرها على وجوه الجمهور هنا.

العزوف الجماهيري يدل على أن هنالك خللاً ما يؤدي إلى كسر الحلقة الواصلة بين الأطياف المختلفة

علّق أحد الزملاء الإعلاميين  حول هذا الموضوع أن الجمهور القطري جمهور ( فزعة) بمعنى لا يحضر ولا يشارك إلا لمن هو من قبيلته أو يهمه أمره، وهذه مشكلة كبيرة لأنهم يفهمون الثقافة بمفهوم عنصري، ويغيرون في الوجه الثقافي الصحيح الذي يتمسّح به بعضهم تمسحاً، فالكلمة العليا يجب أن تكون للفكر والإبداع في المقام الأول بغض النظر عن حجم الاسم ومن أين جاء..

ولكن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في غياب الجمهور، فهو من الممكن تثقيفه والوصول به إلى مستوى أفضل مع الوعي والإرشاد المستمر، وإنما مكمن الإشكالية هي في غياب التقبل من الشرائح الثقافية بأطيافها المختلفة لبعضها البعض. فشعراء الفصحى على سبيل المثال لا يحضر أغلبهم أمسيات الشعر الشعبي.. وفنانو الريشة لا يهتمون لأمر فناني العدسة.. و هلمَّ جرّا..

فإذا كانت طبقة تقديم الإبداع بهذه الانتقائية غير المبررة فما حال الجمهور الذي لا يملك في المهرجان ناقةً ولا جملاً ..

العنصرية الفكرية تدفع الجميع إلى إبراز سلبيات الآخرين دون التفرغ لإبراز جمالياتهم الذاتية مما ينجم عنه مزرعة خصبة لزارعي الخلافات وحاصدي الإثارة..

 

بقيت لي سطور..

مهما قيل ومهما سيقال .. فالثقافة مركبٌ سيستمر في إبحاره بفضل الله والريح الطيبة التي لا تبخل بها القيادات القائمة على هذا البلد وثقافته والمسؤولة عن رقيّه .. ليندم كل متقوقع على نفسه عندما يرى أن (الركبَ مرتحلُ)!!

ولكن هل سيدرك ما فاته؟ مع كل ما يتعايش معه من .. صدمة.. ندم.. انزواء؟!!


                                                                                                   رجوع