جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن      هل ولو وخارج الموضوع

 

                                                                                                   

هل ولو وخارج الموضوع

 

هل..

جربت أن تكون ذئباً ولو لمرة واحدة..؟وهل حاولت أن تخرج الوحش المختبئ بين ضلوعك المسالمة..؟هل راودك الشعور ذات يوم بأنه لابد أن تكشر عن أنيابك..؟وأن تقف أمام طيبتك موقفاً جاداً وحاسماً كي تغير منها الإنسانية والسلبية في بعض الأحيان..؟ ربما قد حاول أحدكم ذلك إثر لحظة صعبة أو موقف قاسٍ تلقاه من قريب أو بعيد،ووجد نفسه بعد أن استفاق من الصدمة أنه أمام خيارين،إما أن يظل سلبياً طوال حياته،وإما أن يقاتل من أجل أن يبقى قوياً في زمن الأقوياء.

لو..

 وصلت إلى هذين الخيارين (أنت) محظوظ لأن مجرد الوصول إلى هذا الحد من التفكير معناه أنك أدركت مدى سلبيتك وعرفت مكمن ضعفك،و يبقى عليك فقط إتخاذ القرار،هذه الخطوة تحتاج إلى الحزم والإرادة،والفصل بين أن تعيش بمبدأ البشر ومبدأ الغاب تحكمك الغريزة فتترقب وتنتظر وتهاجم وفي النهاية تنهش بدم بارد عذره بهيمي، فهناك فرق كبير بين أن تعيش إنساناً قوياً أو حيواناً قوياً،( وعاد هاليومين كثير) من يخلطون بين المعنيين، وهذه مشكلة أخرى ، إن إنسانيتك أهم ما يميزك عن غيرك من الكائنات الأخرى، و دينك هو الترمومتر الذي تقيس عليه كل حياتك،و ضميرك الحي هو الحزام الذي يربط ويشد على ضعفك وتهورك،بالتأكيد أخلاقك الحسنة هي السلاح الذي تقاتل به جموح زمانك وجهل أعدائك،لذا احرص على أن لا تفقد إنسانيتك ومسلتزماتها الضرورية.

خارج الموضوع..

تقسو علينا الحياة أحياناً فنقسو على أنفسنا وعلى من هم حولنا ،ربما تحولنا الحياة بظروفها وتعقيداتها إلى تماثيل بليدة أو إلى جلادين أو .. أو .. أو، تصنفنا في قوالب قد لا نحبها ولا نبتغيها ولكننا لا نملك الخيار لأننا وجدنا عليها وبها وأصبحنا لا نجيد الحياة بدونها أيضاً ، كم هو قاسٍ ذلك أن تكون كما لا تحب أو كما لا تريد ولو اقتنعنت أنك لن تكون نموذجاً آخر فهذا ما يناسبك ، وكم هو أقسى استيعاب ذلك ، استيعاب أنك كنت تريد أن تكون أفضل وأجمل ولكن لم تساعدك الحياة على ذلك ، ربما أن نظل غافلين عن أنفسنا أرحم بكثير من أن نستوعب من نحن وكيف نحن على الأقل سنكون قد ارتحنا من عبئ التأنيب والحلم الدائم بالحصول على صورة أخرى نتمناها، لا أعلم هل يدرك البعض من القساة ومن يمتلكون جانباً من الشر والفساد ذلك في أنفسهم ولو كان يدرك البعض منهم ذلك هل كانوا سيشعرون بأنفسهم وبما يحملون من جوانب انسانية بريئة ونظيفة  في لحظات الصفاء والخلوة مع الذات ربما من يعلم ذلك ، إذا كانوا قد أدركوا ذلك ذات يوم فهم أوفر حظاً ممن عاشوا وماتوا على أنهم وبما يحملون من مساوء هم الأفضل (كم هم مساكين وتعساء) لأنهم خسروا حتى اللحظات الصغيرة التي كان يفترض أن يكونوا فيها بشراً حقيقيون.

 

بقيت لي سطور ولكن مع العودة إلى موضوعنا..

أتساءل ماذا لو لم تكن هناك قوانين مقيدة وضوابط دينية وسلطان يعلو على الآخر..هل كنا سنأكل بعضنا..؟ !! أترك الإجابة لخيالكم..

                                                                                                   رجوع