|
|
جيل (2) girl & boy friend
أعود لإكمال ما بدأته في المقال السابق الذي تطرقت من خلاله إلى الفهم الخاطئ لدى البعض من الشباب من كلا الجنسين لمفهوم الانفتاح ومعنى الحرية.. وعن جنوح البعض منهم إلى إقامة علاقات غير سوية وغير نزيهة مع الأجانب وذلك عندما بدأت ألحظ اندفاع البعض من الشباب القطري إلى هذه العلاقات مؤخراً وكما أسلفت سابقاً .. أن بلادنا أعطتنا مساحة رائعة من الحرية احتراماً لإنسانتينا وأفكارنا وفتحت لنا المجال لسبب واحد أنها تريد الرقي بمستوى الفرد القطري والمقيم في إطار السعي لتحسين وضعه الإنساني وكل ما يرتبط مع إنسانيته إضافة كي يستطيع الدخول في بوابة العولمة بناء على أساس سليم.. ومن الجميل أنها تركت لكل إنسان خياراته وطقوسه الاجتماعية ليمارسها كيفما يشاء.. ورغم ذلك هناك فهم خاطئ لدى البعض في فهم هذه الحرية ..وبالتالي هناك أخطاء كبيرة بل فادحة يقع فيها الشباب فهم يعتقدون أن الحرية هي أن تفعل كل ما هو ممنوع وأن تحصل على كل ما هو مرغوب بغض النظر عن أية اعتبارات اجتماعية ودينية .. والمشكلة برأيي أن هناك حاجزاً لم يُهدم بعد بين الفترة الأولى والثانية من المرحلة الانتقالية الكبيرة التي تعيشها الدولة فليس من السهل أن تعتاد على تنفس الهواء على سطح الأرض وفجأة تقفز قفزة عالية وتجد نفسك في كوكب آخر تريد أن تتنفس ولا تستطيع ذلك فيه بسهولة إلا بعد أن توفر الآلة المناسبة التي تهيئ صدرك لاستقبال الهواء الجديد.. ونحن هنا انتقلنا وبسرعة من مستوى حضاري إلى مستوى آخر أكثر تطوراً وأكثر انفتاحاً ويجد الكثير منا صعوبة في مسايرة هذا الوضع لأنه ظل لفترة طويلة يستقي أفكاراً محددة لم يعتقد يوماً أنها ستتغير بل لا بد أن تتغير.. وأصبحت كثير من الأسر تعيش صراعاً تربوياً في ترسيخ كل العادات والتقاليد الرائعة التي نعتز بها ونفخر وكيف لا يكون ذلك وهي مستمدة من تعاليم سماحة ديننا..أتصور أن أي حضارة حقيقية لابد أن تبنى على أساس صحيح مصدرها سعادة الإنسان كما يقول د.ألبرت شفايتزر في كتابه الشهير (فلسفة الحضارة)،(إن الإنجازات العلمية المادية ليست حضارة،ولا يمكن أن تصبح حضارة إلاَّ بمقدار ما تستطيع عقلية الشعوب (المتمدَِّنة) أن توجِّهها نحو صالح الفرد وسعادة الجماعة) بما معنى أن كل هذه الإمكانيات المادية لا تعتبر هي الحضارة الحقيقية للإنسان إذا لم تكن مبنية على أساس أخلاقي هدفه سعادة الفرد والجماعة والرقي بهمها..فالسعادة الحقيقية برأيي هي أن يفهم أولاً الإنسان معنى الإقبال على هذه الحضارة وكيف يتعايش معها وفق تعاليم دينه وعادات مجتمعه بحيث يرتفع إلى الأعلى ويتقدم وهو يحمل الأصالة في الفكر والأخلاق... فإذا إذا فقد الأساس الأخلاقي تداعت الحضارة وكأنها لم تكن.
بقيت لي سطور..
الانفتاح لا يعني الحصول على كل ما هو محظور أو ممارسة كل ما هو غريب وممنوع علناً.. الانفتاح يعني الحرية الحقيقية التي نحترم من خلالها أنفسنا أولاً ومن ثم الآخرين ومن مجتمعنا..أنا لست مع أن نكسب الأصدقاء من الأجانب فهم بشر مثلنا وقد يمتلكون الكثير من الصفات الجميلة والتي نفتقدها نحن ولكن أنا ضد أن يكون الهدف من استغلالهم التعبير عن حريتنا السطحية أو جرأتنا أو للأسف قد تكون هناك أسباب أخرى الله بها أعلم..
أمينة عبدالله