|
|
جيل girl & boy friend
لكل مجتمع تكوينه الخاص الذي يميزه عن أي مجتمع آخر ويعتبر المجتمع القطري من المجتمعات العربية والخليجية بالتحديد التي لها طابعها الخاص المتسم بالمحافظة والحرص على العادات والتقاليد والموروث الشعبي والتي يفتخر بها كل بيت قطري ويناضل من أجل الحفاظ عليها في زمن الانفتاح الذي تشهده الدولة في جميع المجالات منها على الصعيد الإنساني والتعليمي والاقتصادي والعمراني والرياضي وغيره،ولكن للأسف هناك جانب سلبي بدأ يظهر مؤخراً من خلال ظاهرة مازالت في طور النمو وحتماً ستتسع وتنتشر إذا لم تعي كل أسرة أثارها السلبية على أبنائها وإذا لم نتعاون جميعاً من أجل إرساء أفكارها بشكل سليم وصحيح..فقد لاحظت كما لاحظ البعض منكم ميول بعض الشباب القطري إلى بناء صداقات وعلاقات مع فتيات أجنبيات والعكس أيضاً ، ولعل لبعضهم أسباباً هيئت وسهلت هذه الارتباطات منها على سبيل المثال الدراسة في الجامعات والمدارس الأجنبية ومجالات العمل المختلفة..أتصور من الجميل أن تكون لنا صداقات من هذا النوع وبالأخص إذا كانت أسبابها في منتهى الرقي الإنساني وهي صنع علاقة جميلة أساسها المعرفة وتبادل الثقافة واللغة ولكن أن تعتبر لدى البعض مجرد مظاهر شكلية ونوع من التبجح للتعبير عن تكسير القيود والخروج على عادات وتقاليد المجتمع إضافة إلى أسباب غير أخلاقية نخجل من ذكرها لهي مشكلة خطيرة إذ أنها تدل على أن هناك فهم خاطئ لمعنى الحرية ولمعنى الانفتاح لدى البعض من أبناء هذا الجيل..فيكف تستطيعون أن تفسروا مجاهرة شاب بصديقته الشقراء أو السمراء أمام مجموعة من أصدقائه وكيف ترون صورة لمجموعة من الشباب والفتيات في سيارة تعلو أصواتهم الصاخبة أصوات الموسيقى في حالة هستيرية من الضحك وغيره،وكيف تشعرون بفتاة قطرية تساير شاباً أجنبياً وتلاصقه دون مراعاة أية اعتبارات دينية أو أخلاقية وهذا طبعاً من باب الحرية.
بالطبع لكل إنسان حريته في اتخاذ وفعل ما يشاء طالما هو في إطار القانون والشرع..ولكن هناك قوانين اجتماعية وأخلاقية علينا مراعاتها واحترامها .. لقد أعطتنا بلادنا مساحة رائعة من الحرية احتراماً لإنسانتينا وأفكارنا وفتحت لنا المجال لسبب واحد أنها تريد الرقي بمستوى الفرد القطري والمقيم في إطار السعي لتحسين وضعه الإنساني وكل ما يرتبط مع إنسانيته إضافة كي يستطيع الدخول في بوابة العولمة بناء على أساس سليم.. ومن الجميل أنها تركت لكل إنسان خياراته وطقوسه الاجتماعية ليمارسها كيفما يشاء ولكن هذا لا يعني أن نمارس أفعال تضر بأسمائنا وأسماء أهالينا والأهم باسم وطننا..قد لا يرى الكثير منكم خطورة في هذا الموضوع من باب الحرية ولكن الخطر برأيي هو الفهم الخاطئ أو السطحي لمعنى الحرية وعدم وعي البعض منهم بمعنى الانفتاح، نحن اليوم نواجه زمناً جديداً مليء بالكثير من المتغيرات التي حتماً ستؤثر في أنماط حياتنا وستعكس الكثير من الجوانب الإيجابية والسلبية والتي لا بد من أن نعي كيف نتعامل معها وكيف نحافظ خلالها على هوايتنا..ومن الجميل أن يتميز الشباب القطري بالوعي والمرونة في استيعاب هذه النقلة التي تحياها الحياة الاجتماعية القطرية..ولكن كيف نحاول إيصال هذه الفكرة لهم وكيف نزرع فيهم مبدأ الحرية في إطار المجتمع المحافظ ..أتصور هنا الدور مشترك بين الأسرة والمدرسة والإعلام فالأسرة لها دور رئيسي لأنه من خلالها يستقي الشاب ثقافته الأولى فعلى الأم والأب متابعة أبنائهم ومعاونتهم على فهم واقعهم الجديد من خلال الحوار والمتابعة ثم المدرسة التي تستطيع تأطير هذا الفهم داخل قوالب جادة يستوعبها الطفل والشاب ثم الإعلام الذي أتصور له جانب كبير في تحفيز المجتمع برمته نحو الأفضل..
بقيت لي سطور..
الانفتاح لا يعني الحصول على كل ما هو محظور أو ممارسة كل ما هو غريب وممنوع علناً .. الانفتاح يعني الحرية الحقيقية التي نحترم من خلالها أنفسنا أولاً ومن ثم الآخرين ومن مجتمعنا.. يقول د.ألبرت شفايتزر
(إن الإنجازات العلمية المادية ليست حضارة،ولا يمكن أن تصبح حضارة إلاَّ بمقدار ما تستطيع عقلية الشعوب (المتمدَِّنة) أن توجِّهها نحو صالح الفرد وسعادة الجماعة)
أنا لست مع أن نكسب الأصدقاء الأجانب فهم بشر مثلنا وقد يمتلكون الكثير من الصفات الجميلة والتي نفتقدها نحن ولكن أنا ضد أن يكون الهدف من استغلالهم للتعبير عن حريتنا أو جرأتنا أو للأسف لأسباب أخرى الله بها أعلم..
20/1/2006