|
|
في قطر حياة الشباب في خطر
من الأمور السيئة جداً أن يسوقك القدر إلى صدف تتوالى عليك تباعاً دون أن تعطيك فرصة كي تخرج صدماتها المتلاحقة..فما أن تعتقد أنك بدأت تلملم حزنك وألمك من الأول حتى يأتيك الثاني بغتة وبقسوة أكبر..وما أسوء بل وما أقسى أن يكون الموت هو العنوان لهذه الأول لهذه الصدف!!..نعم الموت..إن ما يقدره الله علينا هو حق لا نستطيع أمامه إلا الرضا والقبول به، لأنه أتى من أعظم وأعدل من في هذا الكون.. فمواعيد وجودنا وخروجنا من هذه الحياة مكتوبة عنده سبحانه..وهي حق نؤمن به كمسلمين نشهد بالله رباً وبمحمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً..ولكن لماذا يكون الإنسان عدواً نفسه وقاتلاً لروحه التي وهبه الله إياها أمانة..جميعنا نعلم أن سبحانه سبب الأسباب لموت البشر وما أسعده منا من مات على فراشه ميتة هادئة..وما أتعس حظه من راح ضحية لخطأ نفسه أو غيره ..
في الفترة الأخيرة اضطررت لتقديم العزاء ثلاث مرات لأناس تربطني بهم الإخوة والصداقة..ولعل أسوء ما كان في كل السوء أن يكون عدد المتوفين في كل عزاء أكثر من شخص وجميعهم تحت سن العشرين عاماً..شباباً صغار..كانوا يقفون على أبواب الحياة مقبلين على مستقبل واعد..ذهبوا في ليلة موعودة ضحايا لإندفاعهم وطيشهم واهمال أسرهم.. خلال حوادث أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها حوادث عنيفة وبشعة..ولكن من راح قد راح بإرادة الخالق ولن يعود.. ويبقى السؤال..لماذا يُمنح هؤلاء الشباب الصغار رخصاً للقيادة هذا إن كان لدى البعض منهم رخصاً أصلاً..؟! ولماذا من يٌقدم ويسهل لهم هذا الباب هما الوالدين بالدرجة الأولى..؟! إن كان هذا حب.. فهو حب سقيم مريض..خالٍ من الحرص والرعاية..للأسف يعتقد بعض الأهالي أن الشاب إذا بلغ السابعة عشر هو رجل يستحق أن يمارس حياة الكبار بغض النظر إن كانت تناسبه أم لا..فيقود السيارة ويسهر خارج المنزل ويُسافر و و و.. إن هذه السن المتقدمة من أخطر الأعمار إذ يكون فيها الشباب مندفعين للحياة متأثرين بأفلام الأكشن التي نشأوا على مشاهدتها راغبين بلهفة لتطبيق وممارسة كل ما يُشبع لديهم هذه الطاقة الكبيرة..ولكن للأسف كثيراً منهم يفقد حياته بسهولة وبسرعة..إن اللوم الحقيقي أحمله على هذه الأسر التي سهلت لهم الحصول على السيارات.. ووقت الفراغ كي يضعيوا أعمارهم في فضاوتها..لقد بلغ عدد وفيات الحوادث من الشباب المراهقين في قطر مؤخراً عدداً كبيراً..لماذا..؟ لأن شبابنا مرفهين ومدللين يحصلون على كل شيء بسهولة بسبب قلة وعي الوالدين واهمالهم..
بقيت لي سطور..
نحن نحتاج إلى قوانين صارمة تُفرض من قبل المسؤلين والقائمين على الشؤون الداخلية في الدولة وعلى رأسهم سعادة وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني..فإذا كانت بعض الأسر تجهل الخطأ بدافع الحب أللا إرادي فلابد أن يكون هناك موقف حاسم وقوي تجاه منح الرخص وفرض العقوبات على من يقود السيارة بدون رخصة..و نحتاج إيضاً إلى حملة توعية كبيرة وشاملة تقودها وزارة الداخلية وإدارة المرور لتثقيف وتوعية الشباب تجاه الخطر الذي يحيط بهم..فروح الإنسان ليست رخيصة كي تهدر نتيجة أخطاء بالإمكان تلافيها أو التقليل منها..
أمينة عبدالله