جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن      فوضى الأفكار والمشاعر والتهاني

 

                                  فوضى الأفكار والمشاعر والتهاني

لا أعلم هل هو من حسن حظي أم هي الصدف فقط أن يصادف موعد مقالي أول يوم من شهر رمضان المبارك و ثاني أيام عيد الفطر؟!!، أعتقد أنها صدفة وصدفة رائعة تستحق الشكر لله لأنه منحني فرصة لقائها ولقائكم. بكل صدق هناك الكثير مما يدور في نفسي وعقلي ولكني أرى أن مناسبة عيد الفطر تلغي كل ما كنت أخطط لطرحه لأنها مناسبة عظيمة وعظمتها تتجلى في تشريف العيد بعد شهر رمضان المبارك الذي دفع أراوحنا الظمأى والضالة إلى ينابيع الإيمان،قد نجح بعضنا في إرواء ظمأه وقد ارتشف البعض منا القليل وقد ضاع البعض ولم يجد الطريق ونسأل الله بعد اجتهادنا في طاعته أن يجعلنا من المغفور لهم والعتقاء من النار وممن نجح ولو بأقل الجزاء باكتساب الحسنات اللهم آآمين.
وبكل صدقٍ أيضاً وجدت نفسي مشغولة في أشياء كثيرة في زحمة هذا العيد رغم أن قلبي معلق في هذه النافذة وتفكيري يحن دائماً إلى الوقوف على مساحتها البيضاء التي تغريني بشعور غريب يدفعني لملأها بما هو نافع وجيد لكل عابري نافذتي لذا كنت أجد نفسي دائماً أكتب بأسلوب يخاطب العاطفة التي تملأ قلوبكم دون إدراك مني لأنه أسلوب استقيته من طبيعتي وقراءاتي وأفكاري وربما هي الإنسانية التي تحركني دائماً لملامسة جدرانها،ولكني اليوم لا أريد أن أكتب عن أي قضية أو أي موضوع أريد أن أعبر عن كثير من الفوضى تعتري عقلي ربما للعيد دور كبير في إثارتها وربما لبعض من البشر دور في ذلك،ولكني سأكتفي بهذا السؤال الذي يجمع كثير من تلك الفوضى على الأقل فوق هذه السطور..
هل التهنئة في حالة المناسبات كـ قدوم رمضان والعيد واجب اجتماعي أم لا، وإذا كان ذلك واجب ألا تقتل العادة الشعور الحقيقي..؟!! قد يكون هذا السؤال بسيط جداً وربما سخيف أيضاً في نظر البعض ولكن فكروا معي أو أسألوا أنفسكم هل أنتم مضطرون لأن تجاملوا أكواماً من البشر دون متعة حقيقية بهذا العمل..لا أعلم قد تختلف الإجابات بيننا ولكني أعتقد أن أجمل ما يميز التهاني بهذه المناسبات الهامة هو الشعور بها والشعور بمن نقدم له التهنئة،من البغيض جداً أن تموت المشاعر في رسالة الكترونية أو لاسلكية أو في مصافحة مجاملة تموت المشاعر على أطراف صاحبها مقتولة،فأنا أو أنت لسنا مضطرين أن نجامل من أجل الواجب أو المظهر الاجتماعي ولكن يفترض أن نجامل من أجل الحب الإنساني من أجل الشعور بالقيمة في المناسبة وبالشخص الذي نهنئه، أستغرب كثيراً من حال بعض البشر الذي يعتقدون أن العيد مثلاً هو كلمة في رسالة أو زيارة خاطفة بل العيد في فوضى أفكاري ومشاعري هو أن تجامل الحب في قلبك أن تحيه ليحب الناس معك ويحب إسعادهم،إن الحياة قصيرة جداً بل هي أقصر مما نتوقع ولكننا دائماً نقتل كل شيء جميل وكل ما هو خارج عن روتين أيامنا بحب المظاهر الاجتماعية،لا أعلم هل أجدت في إيصال المعنى الذي أريده ولكنني حاولت ربما لأنني وجدت نفسي كالبعض ضائعة في فوضى التهاني.


بقيت لي سطور..
ربما كبرنا على مشاعر الطفولة الفرحة بقدوم العيد وربما حتى الفرح به أصبح غارق في دوامة روتينية ولكن يبقى هناك شيء في القلب يتراقص ولو ببطء ويقول أتيت يا عيد فأهلابك.
مع وردة بيضاء..
بكل مشاعري الصادقة والرافضة للروتين كل عام وإنتم بخير.

 

                                                                                           رجوع