جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن        دعوني أكتب بحرية


                              دعوني أكتب بحرية
 

في كل مرة أمسك فيها قلمي لأكتب عن موضوعٍ ما استفز فكري أجد نفسي في حيرة من الطريقة التي سأكتب بها ما أريد لأني أفكر هل سأكتب بذات الحرية التي اعتدتها..فقد اعتدت من خلال المجلة التي أكتب بها منذ سنتين وأكثر أن أكون حرة في طرحي لأن الحرية الفكرية و الصحفية مكفولة لي من قبل مسؤوليها حتى باتوا يطلقون علي صاحبة القلم اللاذع..ولعل توجه تلك المجلة إلى الأدب فتح لي هذا الجانب وفي ذات الوقت قنن من توسعي في طرحي وتحددت اتجاهاتي الفكرية في أبواب معينة تعنى بالأدب والقضايا الاجتماعية البسيطة.. ولكن قضايا الأدب تختلف عن قضايا المجتمع..عندما شرعت في الكتابة في الوطن كنتُ متحمسة جداً لأكتب في الجانب الآخر و الأهم أن اطرح وأناقش القضايا الساخنة والغير مطروحة  ولكن..تأتيني النصائح من كل حدبٍ وصوب،ولن أكذب إن قلت أن الغالبية يقولون لي لا تتطرقي إلى بعض القضايا ولا تنتقدي بعض الاسماء!..هنا وجدت نفسي أمام طريقين إما أن أتماشى مع الركب السائد و أسير باعتدال و تكون مقالاتي رتيبة وإما أن أنطلق ولا أستمع إلى ما قيل لي ..وللإنصاف أعلم أن نصائحهم لم تأتي الا من محبة اضافة إلى كوني إمرأة وهذه المقالات أقوى مني وهذا ما أغصبني!..أنا أقدر ذلك كثيراً  . البعض يقول لا تكتبي مقالات قد تجرك للمسائلة..!!ربااااه..ما أكبرها هذه الكلمة (المسائلة) لماذا ماذا سأفعل..؟ولو تعرضت لها كيف سيكون وقع ذلك على نفسيتي وعلى أهلي..وهل أنا كامرأة تمتهن مهنة جديدة على المجتمع المحافظ أستطيع أن أواصل طريقي دون احباطات..؟ لا أعلم..ويقولون لابد أن يكون لكِ جدار تستندين عليه بالعربي (ظهر) ولا تغتري بتلك الأسماء الرنانة هي تتكل على ظهرٍ قوي يساندها ويشجعها..ومن أين سأأتي بهذا الجدار وهل لابد أن يكون لأي كاتب محامي يحيمه من قلمه وأعداء قلمه..؟

شاءت الصدف أن ألتقي الأخ والزميل حسن المحمدي أحد كتاب الوطن المميزين الذي تفضل و منحني من وقته دقائق كانت مهمة بالنسبة لي..فقد كنت أريد أن أستفيد من خبرته..طرحت عليه ما يجول في فكري،وسألته: هل الحرية الإعلامية التي أرسى قواعدها سمو الشيخ حمد بن خليفة مكفولة لي ..أم أني أحتاج إلى ظهر يحميني كي أفجر أفكاري حروفاً كفلان وفلانة مثلاً..؟أتت اجابته واضحة كما هي كتاباته..حيث قال: هؤلاء بدؤا من الصفر كونوا هذه القاعدة الثقيلة قبل الحرية الإعلامية التي نعيشها اليوم،فقد أثروا بجدارتهم وشجاعتهم في تحريك الرأي العام وتركوا بعد جهد مكانة يثق بها القارئ..وإذا كانا اليوم مسنودين أو لنقل على علاقة بأسماء بارزة بالأمس كانا قلمين وحيدين,وأتصور أن من منحهما هذه الثقة وهذا الدعم فقط (قلمهما) و(الواجب) الذي يدفعهما لمجابهة الصعاب..بالطبع كان لحديثه الكثير من الأثر الجيد في إزالة بعض القلق من جهتي..

 

بقيت لي سطور..

نحن لا نريد حرية نخط لها الشعارات في صفحات الجرائد فقط..نحن الممارسة الفعلية لها..دون خوف أو مسائلة..فما منحه لنا سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في هذا الجانب ليست صورة تذكارية وحضارية نعلقها في مكاتبنا ونتفاخر بها اسماً بل معيشة جديدة علينا أن نطبقها وأن نمارس جميع أشكالها..فدور الصحفي والكاتب كشف وتعرية عيوب المجتمع ليس من أجل اسم لامع بل من أجل وطن لامع.

 

أمينة عبدالله

                                                                                  رجوع