جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن      أيها المخدوع .. اختر خياراتك

 

              

أيها المخدوع .. اختر خياراتك

 

أحياناً قد تدفعنا بعض المواقف الصغيرة لأن نفكر بجدية في بعض الأمور، ونقلّبها بما تحمل من معطيات واحتمالات بمنطق وميزان لم نكن نعرفه أو نراه لأننا غافلون عنه رغم وضوحه أمامنا، ولأنها طبيعية الحياة التي تكمن متعتها في روح الاكتشاف قد نتألم وقد نبكي وقد نصمت قبل أن نصل إلى أية حقيقة.

ولتركيبتنا الإنسانية في وطننا العربي كثير من التأثيرات على طريقة تعاطينا مع ما تجلبه لنا الحياة من مواقف وظروف، ربما لأن تكوين مجتمعاتها السلوكي مخلوط بكتل كثيرة وكبيرة من التعقيدات التي فرضتها القوانين والأعراف والتقاليد المجتمعية، التي كثير ما تلزمنا بما لا يجب أن يكون على اعتبار أنه القانون المنزل والذي لا يجب أن نخرج عنه مهما كانت الظروف، كم تثير سخريتي ونقمتي بعض التعقيدات الاجتماعية التي صاغها الجهل بمهارة واقتنع بها وطبقها واستسلم لها العقلاء بلا تفكير أو محاولة للفهم، من باب أن هذه هي ثقافة المجتمع السلوكية وعلينا أن نتماشى مع كل ما يفرض علينا دون أن نحاول رفع أصواتنا أو أيدينا لنقول ولو لمرة واحدة (لا)،لذا تضيق على الكثير منا الحياة رغم اتساعها وتنحصر الخيارات رغم تعددها، وتسودّ الأمور رغم بياضها، وتضيع الطرق رغم وضوحها، وتتعقد الأمور رغم سهولتها وبساطتها، وذلك كله لأن الآخرون يفرضون علينا ما يرون من تجاربهم وأهوائهم هم، ويلغون بنفوذهم (التواجدي) الأول، رغباتنا، أحلامنا، أفكارنا، أرواحنا، ويحرمونا من حق الاختيار في تكوين مادة مجتمعية جديدة من القوانين التي نراها نحن أحق بأن تعاش.

فلننظر حولنا ولنتأمل تفاصيل المجتمع الإنسانية، في الضحك مثلاً والطعام والملبس و النوم، و الحب، الارتباط، والتربية، و.. و..و.. الخ، تعقيدات كثيرة تتلبس فيها، لأننا نفعل ما يجب وليس ما نحب ونريد، فلو مررت بالكورنيش وأردت في لحظة ما أن تهرول إليه وأن تغمس أقدامك في أطرافه، عليك أن تفكر ألف مرة في صورتك المجتمعية، ونظرة الناس إليك، فأنت متهم بالجنون في أية لحظة حال تخرج فيه عن محيطك إلى نفسك.

لقد فقدنا البساطة وامتلأنا بالتعقيدات السخيفة التي حولتنا إلى ممثلين محترفين، نعيش الحياة كي يصفق لنا الآخرين.

أعلم أن هناك منكم من سيقول، القوانين والأعراف والتقاليد هي ما يضبطنا، ويهذب سلوكنا، حسناً.. كلام جميل، ولكني لا أتحدث هنا عن شرعيتها وأحقية تطبيقها، أنا أتحدث عن التعقيدات التي حولت حياتنا إلى مشاهد فنتازية متعبة حتى نحن لا نستطيع فهما أحياناً، والأسوأ أننا لا نحبها،ولكننا نعيشها.

بارقة..

تضيق على الكثير منا الحياة، فنقف في أماكن كان يجب أن لا نقف عندها، لأنها لا تستحق الوقوف، ولو تساءلنا، لماذا؟! قد لا نجد أجوبة مقنعة، لذا أنا مؤمنة أن الإنسان يملك خياراته، والتي قد تكون قريبة منه لدرجة الالتصاق ولكنه لا يستطيع الرؤية لأنه مضلل بأفكار رمادية، هذه الخيارات كان من الممكن أن تجعله أكثر سعادة، لو اكتشفها، لو اقترب منها.

 

بقيت لي سطور..

فلنحاول أن نعيش حياتنا ببساطة، وبلا عقد وإدعاءات سخيفة، فلربما شعرنا بالسعادة،ولكن هذه المرة بصدق.


                                                                                                   رجوع