جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن   القارئ بين سندان ومطرقة الرقابة

                              

                                 القارئ بين سندان ومطرقة الرقابة

 

بعد سلسلة اجتهادات بسيطة في محاولة لإثارة بعض القضايا التي تهم المواطن كثيراً ما أصبت بالإحباط كما هو حال غيري من بعض الصحفيين و الكتاب المنتشرين في صحفنا المحلية والتي جعلت البعض منا يتوقف فجأة ليسأل نفسه لمن يقدم أفكاره واجتهاداته ؟ لأن المتلقي (المواطن القطري) سلبي أو قليل التفاعل مع كل ما يقدم من أجله إعلامياً.

وهنا كان لابد من طرح سؤال آخر ، لماذا ..؟ .

قبل أن أحاول ايجاد اجابة لهذا السؤال كان لابد أن نمر أولاً بمستوى الإعلام المحلي ولنأخذ المقروء منه ، من المعروف أن مستوى الصحف القطرية قد تطور كثيراً وقد سجلت قطر مركزا متقدما ضمن الدول التي تحسنت فيها حرية الصحافة بشكل جيد ولكنها وبرغم كل الاجتهادات مازالت  دون المستوى الذي يصل بها إلى دور الريادة والمنافسة عربياً وخصوصاً في هذه الفترة التي يعيش فيها العالم ثورة إعلامية كبرى ورغم أن من قطر خرجت قناة الجزيرة التي غيرت مفهوم الحرية الإعلامية بشكل جذري، فالحرية الصحفية التي تحرك الرأي العام وتثيره بكشف الغطاء عن الأمور الحساسة التي لها علاقة بقضايا هامة كالفساد مثلاً محجوزة بين مطرقة الرقابة الذاتية وسندان رقابة الصحيفة الذي أخذته العادة وربما الخوف وربما القلق من (وجع الراس والمشاكل) ربما لأن فكرة المجتمع المثالي ما زالت تسيطر على الصورة العامة في منظار كثير من العقول التي تمسك بزمام الأمور والكثير يتخوف من هتك هذه العذرية الوهمية ، فما زال هناك تردد في الجرأة على سبر أغوار الحقائق رغم أن الدستور كفل الحرية الصحفية لكل قلم وعمل . وفي المقابل كان من الطبيعي جداً أن يُخلق جيل من القراء يناسب هذا النمط الإعلامي وهو جيل سلبي.

إن نظرة المواطن لوسائل الإعلام المحلية نظرة استهلاكية فهو عندما يقرأ لا يقرأ من أجل احساسه بدوره وأهميته في تشكيل أنظمة المجتمع المختلفة بل من أجل الفضول الفطري والمأخوذ بالمتابعة العامة فقط ، والغريب أن الإعلام المحلي في تطور مستمر ولكن المواطن يسير على العكس فكل مازاد التطور كل ما أصبحت نظرته أكثر سلبية ففي كل خطوة  تتضح معالم هذه الفجوة بصورة جلية بين القارئ ووسائل الإعلام ، والدليل أنظروا إلى القضايا العامة (طبعاً) هذا إن صح التعبير أن تسمى عامة لأن أغلب هذه القضايا قضايا خاصة وشكاوي من المفروض أن لا تحسب كقضايا رأي عام فعلى الرغم من بساطتها ومحدوديتها لا يتجاوز تعامل القارئ معها إلا حدود الفضول لأن القضية تنتهي عنده لحظة إغلاق الصحيفة.

إن الحلم بصنع جيل من القراء الواعيين الذين يشعرون بمسؤليتهم تجاه المجتمع ومدى تأثيرهم على تكويناته وأنظمته المتعددة من خلال التفاعل الحقيقي مع وسائل الإعلام المحلية ليس حلماً مستحيلاً ولا صعباً ولكنه يحتاج إلى بعض خطوات أهمها اقتناع (المواطن) بأنه المركز الأول الذي تدور حوله ومن أجله كل الدوائر الهامة والصغيرة في وطنه، وهو الذي من حقه أن يقول كلمته انطلاقاً من أهميته ومن دوره في قيام المجتمع.

 

بقيت لي سطور..

إن المبالغة في تمجيد الحرية الصحفية وتقديمها كوجبة دسمة على الصفحات الأولى دون معايشتها في الحقيقة لن تقدم إلا نموذجاً واحداً من الصحفيين والكتّاب وهم المهتمين بلقمة العيش والشكل الاجتماعي أكثر من المهتمين بالقضايا الوطنية وفي الجهة الأخرى ستقدم قراء مستسلمون أو سلبيون همهم البقاء في الصورة فقط ولو كانت على الهامش.

                                                                                           رجوع