جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن        المزايدة على الضمير والمبادئ

 

                                                                                                   

                                    المزايدة على الضمير والمبادئ

كُثرٌ هم من يرفعون الشعارات وينمقون العبارات ويتشدقون بالمبادئ والقيم في حياتهم و على صفحات الصحف و المطبوعات..وكُثرٌ هم من يتسابقون للفت الأنظار ويتنافسون لتبقى أسمائهم كأعلام من نار، يسعون باجتهاد من أجل تعزيز المكانة لأسمائهم ومصالحهم وربما لأمراضهم النفسية، ونحن ضائعون في خضم هذه الاستعراضات..فلم نعد نصدق أحداً أو نثق بأحد..الأغلبية متشابهون..ونراهم في كل صعيد يتغنون، نصادفهم نجوماً يتصدرون المرئيات والمسموعات والمقروئات وأحياناً نصادفهم في طريق الحياة إخوة باسم الدين وباسم الإنسانية نفتح قلوبنا ونرهف أسماعنا لهم وفي النهاية صدمة موجعة منهم نأكلها ونسكت لأننا تعلمنا وفهمنا وخسرنا.. ولكل من لم يفهم من عباراتي معنى ولا كلام.. أسألكم..كيف تفسرون..أو لنقل ماذا تعتبرون من تلبس الحجاب وتغطي شعرها ووجها بالطرحة والنقاب وتتسلل من بيتها بحجة المرض والدراسة وغيرها من الأسباب وتخدع أمها أو زوجها لتدخن الشيشة في المقاهي وتتلاعب بعقول الشباب..؟!!كيف تنظرون إلى من يستلم الشيكات من المسئولين ليوزعها على أصحابها العاملين فيحجبها عن (الغلابا) منهم والكادحين ليسربها في جيبه ولا من شاف ولا من سأل..؟! كيف ترون مذيعة تفتخر بوطنيتها تمد يدها للسلام على ضيوفها الرجال خلف الكواليس وأمام الكاميرا تتمنع بفخر عن مد يدها فتحرج ضيفها الذي يبقى طوال الحلقة يمسح عرق الحرج عن وجهه وعندما تلتقيه خلف الكواليس من جديد تعتذر لتقول له اعذرني علي أن أراعي جمهور بلدي!!وكيف تفسرون من يطلق للحيته العنان ويقصر الثوب للدين احترام وفي نفس الوقت تلتهم عيناه حرمات الناس خلسة..؟!!كيف تقيمون أديباً وكاتباً يكتب الحرف الجميل والأنيق المليء بالمثاليات المبهرة والمشاعر المزيفة.. يعيش على المواقع الالكترونية ليترزق الفحش ويستغل قلوب النساء.. و و و وما أكثرها من تناقضات نراها ولا نملك إلا أن تقبل بوجودها لأنها واقع .. كثير منا مر وسيمر بها .. ولكن كيف سنتعامل معها ..؟!! كيف سنحمي أنفسنا من هؤلاء ..؟!! و الأهم كيف سنعرفهم بين كل تلك الإدعاءات ..؟!! وما يؤلم أن الجواب واحد.. هو أنك ستراهم بعينك وستقرئهم بقلبك ..و لكن قد يكون ذلك متأخراً بعد أن تتلقى الصفعة تلو الأخرى منهم .. وسيبقى جرحك غائر وموجعاً في قلبك.. بعد أن يدميه القهر والألم..قد تهون المصيبة إذا كان هؤلاء أفراداً عاديين قريبين منا لا يهشون ولا ينشون في تاريخ الوطن أو الأمة لأن أذاهم سيقصر مداه وسلبياتهم لن تضر سوى القليل وتأثريهم سيكون في أضيق الحدود، ولكن المصيبة أن يكونوا أسماء ظاهرة ومسؤلة مؤثرة ، تبتسم في العلن وتسرق وتكذب وتزور في الخفاء،تبث سمومها للملأ بطريقة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها خبيثة ،لقد امتلأت الحياة بهم وقلت بالأنقياء ورغم ذلك ما زلنا نحاول أن نهزمهم .. ولا أدري هل نستطيع أم لا..؟!! .


بقيت لي سطور..
إن الضمير الحي هو مقياس الإنسان الحقيقي الصادق مع نفسه ومع محيطه ،فإذا أصبح الضمير مجرد تعبير يستخدم للثرثرة عن المثاليات دون أن يكون محركاً يوجه الفرد تجاه أن يكون إنساناً أولاً لن تضبطه أية ضوابط أخرى مهما ادعى أنه يتقيد بها ويتبعها ، فضميرك الحي يقودك لأن تكون صالحاً ولو إزداد الضباب حولك وغطى عينيك، عزيزي الضائع و المتخبط و النصف بشري.. هل جربت أن تكون أميناً على قلمك، على كرسيك ،على وطنك ..؟ هل جربت أن تصدق في ابتسامتك وفي دمعتك..؟ هل حاولت أن تستحضر ضميرك في أقل الأمور وأتفه الأشياء ..؟ هل قررت ذات يوم أن تكون إنساناً كاملاً ..؟ فـلنفكر في ذلك فلربما تغيرت أشياء فينا..

 

                                                                                                  رجوع