جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن       المستقبل في شارع النصر

 

                                                                                                    

المستقبل في شارع النصر

 

يقولون أن الطموح يعني ما تهفو النفس لتحقيقه بدافع من العقل الباطني وغالباً ما يكون بعد وضوحه في العقل.. وأقول أن الطموح يعني أن تجمع أحلامك وآمالك وأمنياتك في قالب واحد وتضعها هدفاً أمامك تحاول قدر الإمكان الوصول إليه..

منذ أيام بدأت سنة ميلادية وعما قريب ستنتهي سنة هجرية..شهور طويلة انتهت أصبحنا فيها أكثر وعياً وخبرة تعلمنا فيها أموراً كثيرة لابد أنها تركت في دواخلنا الشيء الكثير..وسنة أخرى طويلة قادمة إن شاء الله لا نعلم ماذا تحمل لنا..وأتمنى أن تكون سنة خير على الجميع.

ولكن هل جهلنا بما تحمله يدفعنا لأن نستسلم ونرمي كل شيء على الأقدار.. أتمنى أن تكون الإجابة (لا)..

أتذكر أحد الأقرباء عندما سألته ماذا خططت لمستقبلك..؟ أجاب : ليس هناك شيء معين ولكن إن شاء الله سيكون خيراً فما يأتي به الله هو خير.. تأملت هذه العبارة كم هي جميلة لأنها تحمل خصوصية يتميز بها الإنسان المسلم.. ولكن هل الإيمان يعني أن ننتظر فقط..؟! أن لا نسعى.. أن لا نبني.. أن لا نغير ما نستطيعه بإرادتنا.. للأسف الكثير منا لا يجيد التفكير في مستقبله،وإذا فكر يفكر بمحدودية ضيقة لا تتجاوز الخطوات الأولى.. وأعتقد أن لذلك أسباب عديدة منها البيئة المحيطة وعادات التلقين التي عودتنا أن نفكر في يومنا فقط، ماذا نأكل الليلة..علي أن أدرس كي أنجح فقط، أن أعمل من أجل الدخل والترقية فقط،إضافة إلى الاعتماد على كل ما يحمله القدر..للأسف ما زال الكثير يجهل قيمة قدراته ومواهبه لأنه مستسلم للروتين والظروف ..وربما هذه من أسوء الأمور التي تخلق التفكير السلبي تجاه المستقبل..فالكثير منا متميزون جداً ولكنهم يفتقدون إلى الطموح الحقيقي الذي يشعر بقيمة ما لديه والذي يخرج من دائرته الضيقة إلى دائرة أكبر أكثر اتساعاً وأكثر إشراقاً..

أعتقد أنه من المحزن جداً أن نرى شباباً وفتياتٍ يمتلئون صحة وعافية يجهلون قيمة ما يمتلكونه بل ويستثمرونه في ما لا ينفع كاللف في المجمعات وإهدار الوقت في الشكليات والمظاهر وأعتقد أن الكثير منكم لمس هذا الواقع وشاهد بنفسه كثير من النماذج وإذا أراد أحدكم أن يُصاب بالإحباط مثلي عليه أن يزور شارع النصر مرة واحدة كي يعرف ويقدر قيمة الخسارة الإنسانية التي لا يعيها الكثير من الشباب..الذين يفضلون اللف والدوران في شارع  ضيق مزدوج بالساعات ولا أعلم لماذا..إضاعة للوقت والجهد والعمر والمستقبل..من أجل ماذا..لا شيء..فلو حاولت أن توقف أحدهم وتسأله ماذا تعني لك 2007 لن تجد إجابة تطفئ ظمأ أمنياتك لمن من المفترض أنهم يمثلون الوطن.. قد يجدني البعض متشائمة ولكني لست كذلك بل محبة تريد أن نبني الطموح الحقيقي وأن نسعى له من أجل أنفسنا أولاً ومن أجل وطننا ثانياً..

 

بقيت لي سطور قليلة..

جميعنا نمتلئ بالأمل ونريد مستقبل جميل ومشرق ولكن كيف ونحن نفتقد إلى الطموح الذي يقود هذا الأمل إلى النور بل ونفتقد الشعور بأهمية ما نملك لأننا غارقون في الروتين ومستسلمين للظروف وأحياناً لا مباليين .. ليس من العيب أن نبتدئ من الصفر ولكن العيب أن نضيّع الصفر وأن نجهل أنه رقم كبير لو عرفنا مكانه وحصلنا عليه لحققنا الكثير..

 

6/1/2006

                                                                                رجوع