|
|
المراكز الصيفية ومسلسل الرتابة
مع حلول فصل الصيف وبداية الإجازة الصيفية تهتم العديد من الأسر بكيفية استغلال هذه الفترة لإزاحة عبء شهور طويلة من التحصيل الدراسي والجهد المضني وذلك من خلال فتح أبواب الترفيه وخلق الفرص الجيدة في ما يعود على أبنائها بالتسلية والفائدة..لذا لا تتردد هذه الأسر في إلحاق أبنائها بالمراكز الصيفية والأندية الرياضية سواء أكانت تحت مظلة المؤسسات الحكومية أو المجتمع المدني،والتي تقدم الفائدة والمتعة متى ما عرف القائمون عليها أهمية ما يقدمونه تجاه أهم ركائز المجتمع والمستقبل من الأطفال والشباب.ووضعوا الأهداف الأساسية والإيجابية نصب أعينهم.
من المفترض أن يخدم الهدف الفكرة وأن يساهم في تثبيت جذورها وسقايتها حتى تنمو وتخرج من أصل ثابت وقوي،ومن المهم أن تتجدد الفكرة كلما زاد اليقين بالهدف..كي نحقق الفائدة المرجوة منها،ولكن تفتقر العديد من هذه المراكز إلى روح التجديد والتطوير وفتح أفاق جديدة تسهم في خلق شخصيات وعقول متجددة،وتصرّ على أن تقدم الروتين كوجبة أساسية تملئها الرتابة والملل في كل دورة جديدة.
ما زلت أتذكر الطفلين ( حمد وراشد) عندما شاركت كمتطوعة في إحدى المراكز الصيفية ، وتغمرني الإبتسامة دائماً بذكرهما، كانا في الثانية عشرة من العمر،متمردين لا يشبهان من اعتادوا من الأطفال المساكين على الجلوس في صمت بإنصات ظاهري يتخلله النوم والملل والعيون الفضولية في كل ما يتحرك بعيداً عن الدرس،كانا مقتنعين تماماً أن عقليهما أكبر مما يجدانه في المركز وأنهما لا يشعران بأي نوع من المتعة سوى التنزه في المجمعات وأماكن الترفيه،فالأفكار المدرجة في خطة هذا المركز بالية ومستهكلة جداً ولم تصل إلى مرحلة حتى لفت الإنتباه لهما وتخضع إلى روتين قاتل،ويفتقر معلموه إلى الحس التعليمي السليم والمؤثر،لما لا إذا كان الهدف من المشاركة مادي بحت أو إجباري للبعض.
من المهم جداً أن تدرك هذه المراكز أهمية العقول التي تحتضنها ومسؤليتها تجاههم،وأن تحاول البحث عن أفضل الطرق وأنجع الأساليب التي تصل ببساطة وسهولة إلى مداركهم النقية،وأن تستخدم المؤهلين من المعلمين والمتطوعين الجيدين المدركين تماماً لهذه المسؤلية، و تتطلع إلى الاجتماع بالنشيطين والمميزين وأصحاب الخبرة للاستفادة مما لديهم، وتبادل الأفكار والأخذ بالمفيد منها،من المحزن أن تكون هذه المراكز نسخة أخرى عن المدرسة التقليدية التي لا يجد فيها الطالب سوى التلقين،والأكثر ألماً أن تكون مركزاً للتجمعات وشرب الشاي والبارد للمعلمين والمشرفين.لما لا ونفس الإعلان يتكرر في كل سنة ونفس البرنامج يقدم.
بقيت لي سطور..
إن الوعي والمسؤلية والإبتكار والإلتزام والدعم أيضاً من أهم المقومات التي يُفترض أن تقام عليها المراكز الصيفية، لأهميتها في ملئ الفراغ وسحب الجيل الجديد من غبة الفضائيات وغيرها،فنحن لدينا جيل لم تعد تغريه الكراسي ولم تعد تستطيع الأفواه الآلية المتحركة إقناعه ببساطة..جيل واعٍ يبحث عن من يفجر طاقاته ويوجهها في اتجاهات تبني شخصيته وتوسع مداركها لا أن يعلبها في قوالب الروتين والسمع والطاعة.
على فكرة التقيت بـ ( حمد وراشد) الأسبوع الماضي وسألتهما هل التحقا بمركز صيفي جديد..؟وأتاني الرد الذي كان سبب مقالي هذا..( ليش ميانين).