|
|
المرأة في عيون مريضة
كما هي الشمس التي تُسْقط أشعتها لتعري الأرض من عيوبها وتكشف في ذات الوقت بقايا جمالها المختبئ تحت الظلام ،هو التطور الذي دخل على حياتنا بقوة ليكشف بتقدمه كثيراً من السلبيات والإيجابيات التي ارتبطت بشكل قوي مع سلوكياتنا و التي عايشنا بها هذا الزمن،ولعل أهم السلبيات التي وُجِدت هي فهم الإنسان السطحي في مجتمعنا لفكرة الحداثة ، حيث أنه وبرغم هذا التأقلم الواضح والكبير، إلا أن هناك خلل كبير كشف أننا مندمجون ظاهرياً فقط في هذا الركب ، ولن أقول الجميع بل البعض، وطبعاً مساحتي هذه لا تكفي كي نبحر فيها كلها، ولكني سأتطرق إلى ما يهمني كامرأة اليوم.
من بعض الحقائق التي كونت لي بعضاً من قناعاتي في الحياة، نظرة البعض من الرجال في مجتمعنا للمرأة العاملة في مجالات مختلطة، حيث يحتفظ البعض منهم بنظرة خاصة تجاهها نشّأتهم عليها العادات والتقاليد التي كان للغلو فيها دور كبير، فبرغم هذا التأقلم والقبول بوجودها إلى جانبه إلا أنه يستنكر ذلك في داخله بل ويرفضه أيضاً،وخصوصاً لمن هن تحت قوامته ،لأنه اعتاد أن للمرأة مكان أو خط واحد عليها أن لا تتجاوزه وأن لا تخرج عنه ، ولكن أن يدّعي التحضر ويتبنى الشعارات المساندة لها في إطاره الخارجي أي أمام المجتمع ، ويمثل ظاهرياً بأنه منفتح فكرياً ومرن اجتماعياً،بينما هو على العكس من ذلك في أسرته يفرض أشد القيود بأتفه الأسباب لشيء مضحك يدل على أنه يعيش كذبة التأقلم لإرضاء الآخرين فقط، يدعي ذلك خوفاً من أن يوصم بالرجعية والتخلف وفي الداخل أو في الخفاء يمارس جميع أنواع التخلف الفكري لدرجة المرض النفسي، و للأسف هؤلاء تجدهم رعاة ودعاة لحقوق المرأة باللسان فقط دون العمل، يحبون التظاهر وكسب صورة حسنة بالذات أمام الجنس الناعم كـ (الزميلات مثلاً) ليبقوا أبطالاً للكلام ونموذجاً متفهم أمام المجتمع،ولكن الأسوء و هو ما شحذت عليه قلمي اليوم ليس فقط الإدعاء والتظاهر، بل الاستخفاف والاستغلال الذي يقوم به البعض من الرجال المستهترون بقيم وعادات المجتمع فهؤلاء للأسف ينظرون إلى المرأة التي تعمل في أمكان مختلطة على أنها امرأة أقل من المستوى، أو ليست على خلق أو أنها سهلة الانقياد لمجرد أنها تشاركه الحياة العملية كي تعيش مثله كإنسانة لها وجودها وكيانها وكي تعيش بكرامة وتكفي نفسها الحاجة والاتكال على معيلها، فتجدهم لا يتوانون في أي فرصة للاستخفاف بكرامتها وباحترامها وهم يضعون في بالهم فكرة أنها طالما تتمتع بجانب من الحرية كالعمل الحر وقيادة السيارة إذاً هي امرأة غير منضبطة أخلاقياً، فيكثر رشق سهامه السامة ليصطاد فرائسه ويكثر الكلام عن من ترفض أن تجاريه في سقطاته الأخلاقية لأنه عبد لفكرته التي لا يستطيع الخلاص منها إلا بعد مرور وقت طويل هذا إذا استطاع ذلك،ويبقى السؤال الذي أجده لب الموضوع..
هل إطارات الأخلاق والدين والشرف لا تكون إلا إذا كانت المرأة بلا كيان تعيش على فتات ما يتكرم به الرجل عليها تحت سقف رُفِع ليستر عورات نساء كالدمى يعشن بلا هدف أو معنى أو وجود..؟!! وهل كل من تصارع الحياة وسمحت لها الظروف بمشاركة الرجل الحياة العملية هي امرأة بلا احترام أو قدر ؟
ما أكثرها التناقضات التي يعيشها مجتمعنا في كل جانب يخص المرأة، وما أكثر المدعين الذين يمثلون أمامنا أنهم فرسان للحرية والفكر الراقي بينما هم على النقيض من ذلك ، جهلة ، يطبقون عقدهم النفسية وافرازات تجاربهم ومغامراتهم الذكورية على من هن أضعف وأقل منهم قوة ،باسم السلطة والقوامة ، لدرجة منعنهن من التنفس والتعليم والترويح عن النفس.
بقيت لي سطور..
ليكن بمعلومك أخي الرجل ، المرأة الفاسدة لا يمنعها جدار ولا قيد والمرأة الشريفة لا تغريها الحرية وشباك الذئاب، وليست كل من تشاركك الحياة العملية في بناء الوطن هي امرأة تشبه الصورة المريضة التي يحملها عقلك المريض.