|
|
الامتداد الصحيح وجه للاستعداد الصحيح
من المسلمات التي رضي بها الإنسان لأنه ضعيف مُضي عقارب الزمن إلى الأمام دون توقف ولو توقف الإنسان عن الحياة فكل شيء ماضٍ ومنتهي إلا ماشاء الله، ومع هذا المسير الدنيوي الذي أراده الله وقرره في ملكوت الغيب عنده نمضي في طُرقنا الحياتية بعضاً منا ينتبه لما يفلت منه والبعض الآخر غارق حتى اللامبالاة ونسأل الله أن لا نكون من الغافلين.
منذ فترة دخلنا في الإجازة الصيفية وها نحن قريباً سننتهي منها وسيعود الكثير منا إلى روتين الحياة والعمل والدراسة،ومحظوظ هو من استطاع أن يجدد نفسيته وأن يمتع نفسه بشكل صحيح وجميل ومسكين هو من لم يأخذ حتى أسبوعاً كي يرتاح ولكن هذه هي الحياة وهذا هو النصيب المقدر.
من أهم الأمور التي اقترب حلولها العودة إلى المدارس وإلى روتينها المتعب والمجهد والممتع في ذات الوقت لأن في كل سنة يتقدم فيها الطالب يقفز سنة أخرى إلى المستقبل، سيعود أبنائنا الطلبة إلى مقاعد الدراسة قريباً وسيعود أستاذتنا الأفاضل ومسؤليهم إلى العمل من أجل تهيء الأفضل وتقديم الأجود لطلبتنا وكان الله في عون المخلصين والمجتهدين منهم.
في كل سنة يتأمل الكثير من معلمينا أن يعودوا إلى رؤس أعمالهم وقد أوفت وزارة التربية والتعليم بواجبها وصححت الأخطاء ونفذت قائمة الإصلاحات المطلوبة من قبل المدارس التي دائماً ما نسمع عنها، فعدداً من المدارس تعاني من مشاكل في مبانيها وتحتاج إلى صيانة شاملة،بالإضافة إلى حل المشاكل الأخرى كـ التكييف و سوء ( الباصات) الغير مكيفة والتي يعاني منها الطلبة يومياً،طبعاً هناك قائمة لدى العديد من المدراس ولا نعلم هل سيتكرر هذا العام نفس الحال أم لا..؟ أتمنى أن ذلك..
في جانب آخر ولكن في نفس المجال حدثتني إحدى المعلمات الفاضلات أنها تنوي ترك التدريس لأنها لم تستطع أن تساير نظام المدارس المستقلة التي يتطلب اللالتحاق بها أو الاستمرار فيها أن يكون المعلم على دارية كافية بالتعامل مع التنقنيات الحديثة كـ التعامل مع الحاسب الآلي والذي كشفت فيه الاستبيانات أن نسبة الذين يجيدون التعامل معه من مدرسين المدارس التقليدية نسبة لا ترقى إلى الدرجة المطلوبة بل نسبة ضعيفة،سألتها :لماذا لم تحاول أن تطور من نفسها عوضاً عن الاستقالة ؟ أجابت: أنه من المفترض ذلك ولكن ذلك يعود لرغبة المدرس أولاً وإلى مدى استيعاب مقدراته لذلك ولا أعتقد أنه من السهل أن نطلب من جيل التدريس الذي فنى سنوات طويلة في العمل الروتيني أن يغير أسلوبه التدريسي بسهولة،لم أتفق معها كثيراً ولكنه يظل رأيها الذي طرحته من باب تجربة حقيقية وأحترمه،برأيي من المهم جداً أن يحاول المدرس أن يتغلب عن سلبية مقدراته وأن يثق أن لديه الكثير ولابد أن يحاول تطوير نفسه وأسالبيه التعليمية وأن يدخل في بوابة العصر التعليمي الجديد الذي تعيشه الدولة،لأن هذه سلبية وتثبت أن البعض يمتهنون التعليم كمصدر رزق فقط أو سبب آخر ولكنه بعيداً عن الهدف الأسمى وهو صنع جيل جديد من أجل مستقبل أفضل،وفي سبيل ذلك تقوم هيئة التعليم بتوفير برامج متنوعة لإعداد وتدريب المعلمين سواء قبل الخدمة أو أثناء الخدمة، وذلك من أجل اعداد المعلمين على الوجه الأكمل للعمل بالمدارس المستقة، خاصة فيما يتعلق بالمعايير الجديدة للمناهج،وما تبقى يعود للمعلم ذاته وإلى مدى وعيه.
بقيت لي سطور..
إن الاستعداد الحقيقي لابد أن يسبق كل مرحلة جديدة نرغب في تخطيها وإذا كان التعليم هو أحد أهم البنى التحتية التي تؤسس جيلاً مختلفاً واعياً فلابد من بذل كل قصارى الجهود لبنائه بشكل صحيح وسليم وتوفير كل المقومات الأساسية التي ترتقي به، لا ننكر طبعاً ولن ننقص من حق كافة الجهات المسؤولة عن التعليم في بلادنا ولا كل الأسماء التي تعمل باجتهاد وعلى رأسهم سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند التي بدأت هذا المشوار الجديد بطموح وإصرار وتحدي على تطوير نظام التعليم في قطر من أجل أبناء قطر بالدرجة الأولى كي يستطيعوا مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين بكل مافيه من ثورات تكنولوجيا واقتصادية وثقافية وغيرها ومن أجل بناء الوطن الذي نحلم أن ينافس بمواطنيه العالم الحديث.ولكننا نرغب بالأفضل دائماً وهذا من حقنا.