|
|
لا يوجد لها اسم سوى البلادة
تمر الأيام وتسرق معها أجمل العمر، تمضي الليالي ولا تهتم بساهر قضى ليله على أعتاب الأرق ولا بنائم ينتظر الفجر والإشراق لينطلق للعمل والرزق ، كل شيء أصبح يسير بسرعة وكأنه في سباق ، مع من لا نعلم ! ربما مع أعمارنا مع أعمالنا مع استسلامنا ذلك لا يهم كثيراً، لأنها ماضية ولن تتوقف إلا إذا توقفت الحياة وليس نحن ، والغريب في خضم هذا التسارع المرعب أننا ندرك أن الأيام تسير ولا تلتفت إلى الوراء أبداً ونطلق دائماً عبارات الدهشة والتحسر على ضياعها في كل لحظة تذكرنا فيها الأجراس المعلقة في حنايا الذاكرة.
وفي غمار هذا الضياع وهذا الإدارك أيضاً هناك البعض وهم كثر ولكن يتفاوتون في الدرجات و المستويات يعيشون على هامش الحياة وفي روتين طويل يجدونه ممتعاً بينما هو الكسل والخمول والسلبية ، لا ينظرون إلى أبعد من أنفهم ، الحياة بالنسبة لهم محصورة في الأكل والشرب والنوم وقبض الراتب نهاية الشهر هذا إن كانوا يعملون أصلاً أو المصروف وغيره،والمحزن في ذلك أن نسبة كبيرة منهم مازالوا في مقتبل العمر.
الصدفة دفعتني للإلتقاء بمجموعة من الأخوات اللائي درست معهن وتوقعت بعد مضي أربع سنوات أنهن قد تجاوزنا مرحلة الدراسة ويعملن الآن ولكن الصاعقة أنني وجدتهن على حالهن مازال البعض منهن على مقاعد الدراسة والبعض الآخر على اللامبالاة، في كل سنة يقولون السنة القادمة سنحاول والعذر (مالي خلق) عندي (ظروف) ،جميعنا نختنقنا ضغوط الحياة وكثيراً ما نستفيق على إحدى الإشراقات ونحن نتمنى أن نعود إلى دفء السرير ،جميعنا نمر بالظروف التي تتكابل على بعضنا لدرجة الألم ولكن أنستسلم جميعنا ونخضع؟! ، ماذا لو فعل الجميع مثل هؤلاء هل سنتقدم، هل سننجز، هل سنبني المستقبل لنا ولأوطاننا..؟!!،ماذا عن الشعور بالحياة ومتعتها ..؟!! أمعقول أن نضيع سنوات العمر الثمينة خمولاً على المراكي والوسائد ؟! لماذا لا يحركنا الطموح إلى أن نصنع شيئاً ولو صغيراً..؟! ، هذا للأسف حال البعض من شبابنا من الجنسين ، وهو حال محبط ، شباباً لا يستطيعون التمييز بين المهم والأهم بين الأداء والإبداع بين اليوم والغد ، كل شيء لديهم يسير على وتيرة واحدة يملأها الملل والسلبية ويقودها عدم الإتزان والوعي ولا يوجد لها عذر سوى البلادة لأنها بلادة في العقل والإحساس.
وبما أن الحديث بدأ عن هؤلاء الأخوات اللائي لا يعين أنهن وجدن في وطن يحسدهن عليه الكثيرون، وطن ضمن لهن الحقوق الإنسانية وكفل لهن المستقبل وفتح أمامهن كل الفرص ، هل يبقى على هذا الوطن الرائع أن يحركنا بالريموت كنترول كي يوجهنا إلى أين نذهب وإلى أين نسير..؟!! أين نحن .. أين أنتن.. ؟! من العمل من الاجتهاد من التحصيل العلمي من الثقافة من بناء أنفسنا ومجتمعنا..؟! فكروا قليلاً إلى متى تضيع الأيام في لاشيء..
بقيت لي سطور..
العمر واحد والوطن واحد فإذا ذهب العمر لن يعود وإذا خذل الوطن من سيرفعه.