جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن         الحرية وميثاق الشرف المهني في قطر

 

                                                                                                   

الحرية وميثاق الشرف المهني في قطر

 

ربما كانت مصادفة أن ألتحق بالدورة التدريبية التي أعدتها لجنة حقوق الإنسان بالتعاون مع مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان..والتي كانت في مجال حرية التعبير،وربما كانت مصادفة أيضاً أن تأتي في وقتٍ مناسب جداً بالنسبة لي حيث كنت أمر بمرحلة متذبذبة يملئها القلق الفكري وقد ظهر ذلك أكيد من خلال مقالتي السابقة التي كانت تحت عنوان (دعوني أكتب بحرية)..فقد كانت تهدف الدورة إلى تعريف الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام القطرية بمفهوم حرية الرأي والتعبير وسبل ضمان هذا الحق،وإدماجه في عملهم الإعلامي..وبالفعل أعتقد وبرأيي الشخصي أن الدورة رغم قصر مدتها إلا أنها قدمت لي خبرة جديدة وجيدة تدفعني إلى تقديم مستوى أفضل في مهمتي الصحفية والكتابية.. فالنقاشات التي كانت تدور بين ملتحقي الدورة والأساتذة وورشات العمل التي طبقنا من خلالها ما تعلمناه منها أسهمت بشكل كبير في إثراء الجميع فكرياً وأتحدث عن نفسي هنا بالدرجة الأولى.
أعتقد أن أهم ما أنجزناه خلالها هو إصدار وثيقة الشرف المهنية الأولى في قطر..وهي خلاصة أهم الأراء التي جمعناها أنا وزميلتي خلود كون أننا قائدات المجموعات.. فلقد وضعنا فيها البنود الأساسية التي ارتأتها المجموعات وقريباً سوف نظهرها للجميع بعد أن تكتمل جميع الأراء..
من المعروف أن الصحافة الحرة هي رأس الحربة في الديموقراطية وليست هناك دولة ديموقراطية دون أن تكون صحافتها حرة..ونحن اليوم (كصحافة) في قطر نعيش هذه المرحلة و نحاول من خلالها أن نعكس الصورة الحضارية التي تسعى الدولة جاهدة لتعزيز وجودها من أجل أن نصل إلى مصاف الدول الحضارية المتقدمة في جميع المجالات..ولكن مازال هناك الكثير..
المتابع للصحف القطرية سيجد فيها الكثير من التشابه وهي نقطة سلبية إذ أنه من المفترض أن تتنافس الصحف وتخلق كل ما هو مثير وجديد وتطرح حرية التعبير دون قيد أو شرط..فهي المرآة الحقيقية العاكسة للوجه الحقيقي للمجتمع ولتطوره..وإذا لم تخرج من الحالة الرتيبة التي هي عليه هذا يعني أنها مازالت مقيدة ولم تمارس الحرية الإعلامية كما يفترض أن يكون..وهنا علينا أن نتوقف ونسأل لماذا..؟ هل هو الخوف..أم المجاملة والمحاباة..أم أنها مسالة اعتياد يحتاج إلى وقت كي يتغير..؟بالتأكيد هناك احتمالات أخرى أيضاً..
أتصور من أهم الأمور التي يجب أن تتحقق في سبيل تطوير الصحافة القطرية هي أن يتم تشكل لجنة نقابية للصحفيين تعطي الصحفي حقه وتحاسبه في ذات الوقت وبما أن الصحافة أصبحت مهنة من لا مهنة له لا يظهر صحفي دون أن يكون عضواً في هذه اللجنة تحت شروط معينة فهذا سوف يضمن أكثر اختيار المستويات الجيدة من الصحفيين في قطر ويحدد أكثر ما على الصحفي وماله..ويضع الضوابط والقوانين التي يسير عليها الإعلامي..
ولعل كانت هناك خطوة جيدة من الأستاذ ناصر العثمان عميد الصحافة القطرية الذي طالب بتأسيس جمعية الصحفيين القطريين وقدم أوراقها منذ عام كما عرفت 2005 م إلى وزارة شؤون الخدمة المدنية والإسكان..ومازلنا حتى الآن ننتظر ..
لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك تغيراً ملحوظاً في المستوى الإعلامي القطري ولكن مازال هذا التغير نطفة أولى في تكوين الإعلام الحر فنحن ما زلنا نتبع آليات المجاملة والمبالغة في تمجيد بعض الأمور وبعض الأسماء..مازال هناك خوف من كشف الغطاء وتعرية حقائق الأمور..

بقيت لي سطور...
بكل وضوح وشفافية سأسعى إلى توثيق ميثاق الشرف المهني وسأوافيكم به لاحقاً بعد أن يكتمل عقده..وسأسعى إلى المطالبة الدائمة بوجود لجنة نقابية للصحفيين..فنحن جميعاً كصحفيين نأمل أن نقف على أرض ثابتة نعلم أين اتجاهاتها وإلى أين حدودها..نريد أن نلتزم بالمبادئ العامة التي تنسجم مع الإعلام العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة ذات الصلة بحقوق الإنسان بما يتوائم مع الدساتير والقوانين الوطنية ذات الصلة،وأنا على أمل كبير أن تشاركوني الرأي وأن تساندنا الدولة بالدعم الذي اعتدناه..فنحن لا نريد أن نتنفس هواء الحرية والديموقراطية في الحاضنات نحن نريد أن نتنفس في الهواء الطلق تحت مظلة العدالة والنزاهة والمعنى الصحيح والحقيقي لمفهوم الحرية.

 

أمينة عبدالله
                                                                                رجوع