جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن   العنف في ميزان القوة والضعف

                              

                                 

العنف في ميزان القوة والضعف

 

في هذه الفترة يعيش العالم برمته أحداث عنف رهيبة تنوعت أسبابها وتعددت أبوابها على عكس العنف الاجتماعي الذي أفضل أن أسميه العنف الأزلي لأنه وجد منذ وجد الإنسان على وجه الأرض، فقد طغى البشر بعضهم على بعضاً على صورتين (قوي وضعيف) متسلط وخاضع ربما ذلك طبيعي كي تسير الأرض بانتظام مدروس أراده الله ولكن عندما يجنح ذلك إلى ما هو أسوء حيث يستبد الأقوى بالأضعف دون وجه حق هنا لا بد من التوقف والبدء بالتفكير في بشريتنا والقوانين الإنسانية والتشريعية التي تحكمنا،هل هي كافية ؟ وهل نحن لها خاضعون منفذون؟ إذا كان الجواب (لا) حتماً لا بد أن يكون هناك علاج ما وتصحيح للخطأ.

وبما أن المرأة والطفل والعجزة هم الجانب الأضعف من الجنس البشري كان من الطبيعي أيضاً أن يُمارس العنف عليهم وبالأخص من قبل الذكور، حيث يستخدم البعض سلطته  ليفرض إرادته عليهم بكل الطرق الممكنة جسدياً ونفسياً من ضرب واهانة وتحقير وحرمان واعتداء وإلى ما هنالك من تصرفات سيئة ومؤذية ، والمرأة تحديداً في مجتمعاتنا العربية بصفة عامة هي الجزء الذي يهوى البعض من الذكور إذلالها انطلاقاً من فكرة أن الحياة خلقت له ليتسيدها فيمارس الرجل الشرقي ذكورته من باب القوامة التي حمله الله اياها أمانة،قد تختلف البيئات والظروف والأسباب والنفسيات من حالة لأخرى ولكن تصب جميعها في أن هناك خلل ما موجود وهو من صنع هذه الشخصيات العنيفة لذا كان لابد من التوقف وطرح التساؤلات لماذا يجنح البعض إلى العنف ؟، برأيي أن الأسباب عديدة منها أسباب نفسية تعود للفاعل الذي ربما يعاني من السكر أو المخدرات أو خلل عقلي ،أو من أسباب اجتماعية كالظروف الصعبة التي تضغط على المعتدي كاالحالة الاقتصادية والمشاحنات والخلافات الأسرية والتربية السيئة وضيق المكان وضعف الوازع الديني والمستوى التعليمي

وغير ذلك من الأسباب التي  جميعها تصب في دائرة واحدة وهي أن هناك ضحايا.

ولكن ما الذي يدفع المرأة إلى الاستسلام والقبول بهذا الوضع إذ أن هناك نسوة سلبيات جداً تجاه أوضاعهن مستسلمات بقناعة أنهن (ضعيفات) ، أتصور أن هناك أسباب عدة منها المجتمع المحيط الذي خلق شرخ هائل بين الجنسين وبالتالي بين الحقوق والواجبات قلل فرصة عثورها على السند الذي يدافع عن حقها والأسوء عدم توفر مؤسسات للمعنفات تستطيع المرأة اللجوء إليها، أضف إلى ذلك جهلهن بالقوانين وخوفهن من الاضطهاد ومن عدم توفر المعيل الخ من الأسباب ،جميعها أسباب ترهب المرأة وتجعلها دائماً في دائرة الخطر.

 

بقيت لي سطور..

المرأة في قطر تعيش عصرها الذي وجدت فيه مكانها ودورها وهي محظوظة جداً نسبة إلى نساء الدول الأخرى لأنها وجدت من ينصفها ويقدم لها الدعم والرعاية والحماية ولكن عليها هي أن تعي ما لها من حقوق وعلينا نحن توعيتهن ، ومن هنا أحب أن أشكر المجلس الأعلى لشؤن الأسرة وجميع المؤسسات المنبثقة منه كـ المؤسسة القطرية لحماية المرأة والطفل والاستشارات العائلية والتي درست وقدمت حلولاً أسميها انجازً من أجل وضع المرأة  في صورتها الحقيقية التي تستحق من خلال تفعيل دورها في نمو الحركة الاجتماعية السليمة وحمايتها ورعايتها وضمان حقوقها المدنية أسوة بالرجل وكل ذلك تحت جهود ورعاية سيدة قطر الأولى سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند التي آمنت أن المجتمع السليم لن يقوم إلا بإنصاف المرأة وضمان حقوقها فشكراً لها ولكل من ساعدها على ذلك.

                                                                                           رجوع