|
|
أفيدوني أفادكم الله
ربما كانت مصادفة أن يطرح الزميل الفاضل علي حسين في مقاله الأخير موضوعاً تحت عنوان (بين التقدير والتغيير) كان يجول في أفكاري منذ زمن قريب وأشكره لأنه جعلني أتوقف كثير عند بعض الأمور والمواقف التي كنت أرفض أن أعطيها أكبر من حقها أو حجمها أو أهتم لها لأني أنظر إلى ما هو أبعد وأرقى وأنبل من خلال نظرتي للحياة بشكل بسيط ومثالي وأتطلع من خلال ذلك التجاوز إلى ما يدفعني إلى تقديم الأجود لأنني وضعت هدفاً أمامي منذ أن بدأت أعرف أن كل ما أمتلكه من مواهب وقدرات هي مسؤلية موكلة إليّ من رب العباد أولاً و قبل مسؤلية الضمير والمبدأ.
ولكن عندما تتزاحم المواقف السلبية لتقف في طريقك برغم التصفيق الذي تسمعه يخترق أذنيك الحساستين لأي عمل تقوم به من الطبيعي أن يصيبك شيء من الإحباط ويبدأ الشعور بالخيبة يكبر كلما زادت هذه المواقف أمامك، لأنك تعلم جيداً أنك لا تبحث عن نغمة تضمها إلى مكتبتك الموسيقية،أنت تبحث عن تقدير يحرك بركان طاقاتك ،ويثبت لك أنك تسير في الطريق الصحيح ،وما عليك إلا أن تخلص وتجتهد .
أتصور من الظلم أن تتحول الطاقة الإبداعية إلى عجلة سير تسير بلا توقف على كل الأراضي يقودها الروتين الذي يسحق أي ابتكار ويقتل إي طموح ويحول مفاتيح الفكرة فقاعة تنتفخ فتطير قليلاً لتنفجر فجأة دون أن تترك أي أثر.
أجزم أن هناك الكثير ممن يعملون بجد واجتهاد وتفانِ في كل المجالات ويقدمون ما يستطيعون وهم يستظلون بأحلامهم وأمنياتهم من أجل تحقيق الأفضل و]يأملون بتجسيد كل ذلك من خلال الإخلاص والعمل الدؤوب، ولكني أجزم أن هناك أيضاً الكثير من المحبطين الذين لم يجدوا من يقدر جهودهم ويدفعهم إلى تقديم الأجود،فوجدوا أنفسهم آلات تعمل من أجل أن تمضي الحياة،ففقدوا الحماس وباتوا يعملون لأجل تحصيل الرزق فقط والذي لا يكفي أيضاً حتى ليعيشوا بخير في هذا الزمن الصعب.
أشار الأخ علي إلى أنه من الصعب جداً أن تستفيق على صوت الواقع وتكتشف أنه حان الآوان للتغيير لأنه لم تعد هناك فائدة ،وعليك أن تبدأ بطرح الأسئلة على نفسك وعليك أيضاً أن تجد الإجابة، لأن الأيام تمضي بكل شيء، وعليك أن تقتنص الفرص وأن تنحي جميع عواطفك السلبية جانباً وتتخذ القرار، طالما أنك تدرك تماماً أنك تستحق الأفضل وتستحق أن تجد المكان الذي يقدر ما تقوم به،فالعواطف والمثاليات لن تجدي نفعاً إذا كانت ستسلبنا قدراتنا وستبرمجنا في إطارات ضيقة تضيق علينا حتى أنفاسنا.
بقيت لي سطور..
لا أعلم هل أصبح من الضروري علينا أن نحمل أبواقاً كي نُسمع العالم من حولنا أننا ننتحر مهنياً وانسانياً وأننا بدأنا نفقد حماستنا وطموحاتنا؟، أم علينا أن نحمل حقيبة اسعاف نضمد فيها آلامنا وخيباتنا ونكمل الحياة لا مبالين بأي شيء ؟، أم ننتفض على احباطاتنا ونستعيد أحلامنا المسروقة منا ونبحث عن هواء جديد يدخل إلى أعماقنا ويجدد كل شيء فينا ويجعلنا نشعر بأننا أحياء نتنفس..؟ هي خيارات مفتوحة للجميع ويبقى القرار من الداخل، طبعاً العقلي لا العاطفي،فمن حق كل مبدع ومتطلع ومجتهد ومخلص أن يجني ما يزرع مهما كان السعر عالياً لأنه يستحق. ويبقى السؤال الأخير الذي أوجهه إلى كل مسؤول..إلى متى سنفقد الكوادر المخلصة والمبدعة من أجل الأرخص ..؟ بالله أفيدوني أفادكم الله.