|
|
أيها المواطن .. آسفون الدولة لا تستطيع أن تتكفل بعلاجك في الخارج
عندما يبقى الألم هو الحد الفاصل
بين الشعور واللاشعور تنقلب موازين كثير من الأشياء لأن الحقيقة ثابتة ولأن الوجع
حقيقي، وتبقى الصدمة هي الواقع المر الذي يؤرجح العقل بين القبول والرفض و بين
التحرك والاستسلام، وما أقسى هذا الواقع عندما يرجم ضعفنا ويسحق أرواحنا التي لا
تملك وسيلة ولا حيلة، كما هو المرض الذي يباغت جسداً معافى فجأة فيهد أركانه ويزلزل
وجدانه.هذا حال بعض المواطنين ممن قدر الله لهم السفر خارج البلاد لظروف صحية
طارئة، البعض منهم ذهب يحمل معه مرضه أو مرض عزيز عليه مع غصة من الألم والقهر لأنه
جمع ما وراءه وأمامه وذهب لينقذ ما يمكن إنقاذه بعد أن سدت الأبواب وأغلقت الخزائن
أمام عجزه بعبارة (آسفين الدولة لا تستطيع أن تتكفل بعلاجك) يعني (دبر نفسك)، فوجد
نفسه بين خيارين إما أن يضيع الصحة وإما أن يضيع المستقبل بالسلفيات والديون وبيع
أغلب ما يملك.
وأم (م) أحد هؤلاء لأنها لم تترك باباً إلا وطرقته ولا رسالة
إلا وبعثتها على مدار سنوات من أجل ابنتها (م) من ذوي الاحتياجات الخاصة التي كان
من الضروري أن تسرع في علاجها قبل بلوغها سن معينة وعندما وجدت أن العمر يمضي وأن
لا أحد يسمع صوتها جمعت كل ما تستطيعه وسافرت إلى إحدى الدول الآسيوية والحمدلله
أجرت الطفلة عدة عمليات ناجحة والآن تتلقى العلاج الطبيعي وقد مضى على بقائها
بالمستشفى أكثر من شهر ومدة العلاج الطبيعي ستمتد لشهور أخرى وقد تقدمت والدتها
بطلب للسفارة القطرية هناك على أمل أن تساعدها الدولة بتحمل باقي تكاليف علاجها
ولكن الطلب قوبل بالرفض مرتين رغم كل الأوراق والإثباتات التي تؤكد أن الطفلة فعلاً
قد أجريت لها عمليات صعبة وتحتاج لعمليات أخرى أصعب، أليس مؤلماً أن تراجع مواطنة
السفارة عدة المرات من أجل المطالبة بشيء من حقوقها بعد أن تكفلت بعلاج ابنتها رغم
مقدرتها البسيطة وتحملت غلاء واستغلال مستشفيات الخارج لها؟!ماهو الحل؟! ماذا تفعل
هذه الأم وماذا يفعل غيرها من المواطنين القطريين الذين يعانون الأمرين من جراء رفض
اللجنة الطبية وعدم الموافقة على بعثهم للخارج أو لعدم تكفلها بعلاجهم عند لجوئهم
لسفارتها بالخارج؟. إن حالة هذه الطفلة ليست الوحيدة التي باءت جميع محاولات
والدتها بالفشل بل هناك العديد من الحالات التي تكفل أصحابها بعلاج أنفسهم بعد أن
يأسوا من مساعدة أحد لهم ومايزال البعض الآخر منهم يواصل المحاولات بأمل أن يُنظر
إليهم بقليل من الرحمة!! والسؤال..هل سيصبر المرض كي تنتظر هذه الأم وغيرها التأمين
الصحي؟!والأهم ما هو دور سفاراتنا في الخارج إذا لم تقدم كل ما تستطيعه من أجل
مواطنينا؟!. أليس المرض حالة استثنائية كما هي الاحتفالات والكرنفالات التي تُدفع
لها الملايين؟! أين يذهب المواطن العادي الذي لا يملك واسطة ولا ثروة إذا لم تساعده
الدولة في مثل هذه الحالات الملحة والقاسية؟! لا أعلم ربما عليه أن يبكي الألم من
أجل فرصة للأمل.وكان الله في عونه.فالبعض منهم يقضي أياماً صعبة في غربة صعبة من
أجل العلاج والتمسك بأي أمل، ويقضي البعض الآخر حزناً لا يضاهيه حزن في مراجعة
سفاراتنا من أجل طلب المساعدة دون فائدة، ويبقى الحل والأمل في (مزاج) من سيؤشر على
ورق القبول ، وكان الله في عون الضعفاء.
بقيت لي سطور..
أوجهها
لأميرة الإنسانية سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، فالطفلة من ذوي الإحتياجات
الخاصة تحتاج إلى العلاج وإلى عصا خاصة للمشي تصنع في تلك الدولة وكل ما تريده أن
تساعدوها في علاجها وأن تشفى وتعود إلى الوطن لتلحق بأقرانها، ومثلها هناك أحزان
وآلام كثيرة لمواطنين في مستشفيات الخارج لم يجدوا وسيلة لإقناع أحد بأنهم بحاجة
إلى المساعدة ولم يجدوا وسيلة ليوصلوا أصواتهم، ولم يبق أمامهم خيار سوى انتظار شيء
من الأمل بكثير من
الألم.