|
|
لماذا لم يظهر قانون تنظيم سكن العزاب حتى الآن..؟
عندما يهاجم مرض السكر الجسد البشري ويتغلغل فيه ليسلبه عافيته وحريته الغذائية يجد المريض نفسه بين خيارين لا ثالث لهما إما أن يحافظ على سلامة هذا الجسد من تطور المرض فيه وإما أن يستسلم وينتهي على السرير الأبيض في انتظار نهاية حتمية، فمن المعروف أن إهمال هذا الداء قد يودي إلى نهايات قاسية كالإصابة بالغرغرينا حين يضطر الطبيب إلى أن يبتر الجزء المصاب كأقصى حل،هذه النهاية القاسية ستكون ضرورية رغم الخسارة، وفي حياتنا البشرية قد نعيش ذلك المرض ولكن بطريقة مختلفة و صور كثيرة تبدأ بظاهرة تنمو وتنمو حتى تستفحل في المجتمع وفجأة تحل الكارثة ووقتها لا نعلم هل سيكون البتر هو الحل أم لا فجسد الإنسان لا يشبه جسد الوطن إذ أن مساحة الألم ستكون في الوطن أعم وأكبر وربما أكثر خسارة وألماً.
مشكلة الأخ الفاضل حمد الدوسري الذي سبق وأن طرحت رسالته الحانقة في النافذة ما زالت مستمرة ولكن قد تحول الحنق مع حمد إلى الثورة وفقدان الأعصاب فمشكلة هذا المواطن أنه يعيش في حي يغص بسكن العزاب ومن جميع الشرائح البشرية، فمن أحد عشر بيتاً بيتين فقط لعائلتين قطريتين،هكذا وجد حمد نفسه وأسرته محاط بأنماط بشرية تبعث على القلق ،فجأة انتشروا حول بيته ، لقد أصبح يعيش حمد قلقاً مستمراً كلما خرج من منزله حيث يضطره عمله إلى المناوبة في أوقات لا يفترض أن يخلو فيها البيت من رجل يحميه، مشكلة حمد أشبه ما تكون بداء السكري الذي بدأت تظهر بوادره بعضه علمنا عنه وبعضه ما زال حبيس الأسرار، لقد بعثت لي الأخ الفاضل رسالة أخرى يخبرني فيها أن ما يخافه حدث فقد تجرأ أحد العزاب على القفز إلى منزله ولولا ستر الله لربما حدثت كارثة وفي ذات اليوم تم التبيلغ عن حالات سكر في ذات الحي من قبل هؤلاء وطبعاً كانت ردة فعل حمد كردة فعل أي رجل يخاف على أهل بيته جن جنونه وكاد أن يتعامل مع الموقف بطريقة سيئة وربما خطيرة ، فمن يلوم حمد إذا ارتكب جريمة ..؟! لا أحد يستطيع ذلك فهو يدافع أسرته ، ربما لو كان أحد منكم في مكانه لتعامل مع الموقف بذات الطريقة وربما بأسوء منها. عندما وصلتني رسالته شعرت بالعجز ولم أعلم بماذا أجيبه لأنني حاولت سابقاً أن أثير الموضوع في نافذتي الضيقة وسبق وأن تناولت الصحف الموضوع كثيراً لكن دون فائدة فما زلنا حتى اليوم نقف في طابور انتظار قانون سكن العزاب الذي لم يظهر حتى الآن هذا ونحن نعيش في بلد صغير فما بالكم لو كنا كالدول المجاورة ؟! التي بالطبع سبقتنا في معالجة هذا الموضوع بطريقة عملية ومفيدة رغم بعض السلبيات؟ ولكن نحن نغني ( يا لليل ما طولك) .
بقيت لي سطور..
لا أعرف لماذا دائماً تأخذ لدينا بعض المواضيع الضرورية والمهمة
والتي تتطلب حلولاً فورية وقتاً طويلاً جداً ؟ ربما لأنها تتنقل من درج لدرج بيد
مراسل يفكر في نفسه وفي أسرته وفي ما يأخذ نهاية الشهر أكثر مما يفكر بأهمية ما
يحمل هذا الورق من هموم المواطن (وعاد انتم افهموها زي ما تبون يا مسؤلينا )
.