|
|
ذوي الاحتياجات الخاصة
أبرياء في سجون الأنانية
تصدمنا الحياة أحياناً بقسوتها لأنها تجعلنا في مواجهة مع ضعفنا الذي ومهما أنكرناه لابد أن يكون في جانب ما من دواخلنا ، يلامسنا بشكل مباشر وغير مباشر يرتبط بنا وبغيرنا ، جانب يهزنا من الداخل ويجعلنا أمامه عاجزين في ظل الصدمة والألم ، هناك منا من يستسلم لضعفه لأنه لا يستطيع مواجهة الواقع ولا تحديه وهناك من يقبل التحدي وينطلق ليجابه الحياة انطلاقاً من ضعفه . وفي كلا الحالتين يبقى الإنسان تحت الإختبار أمام الله.
لقد قدر الله على بعضنا أن يرزق بأبناء غير أسوياء جسدياً أو عقلياً لحكمة من عنده هو أعلم بها منا ، البعض يتقبل الأمر بعد تحدي الذات والبعض يرفض ذلك فيعيش في عذاب طويل مع نفسه ومع طفله المغلوب على أمره.
لا أعرف مدى صعوبة هذا الموضوع على هؤلاء ولكني أدرك أنه شعور قاسٍ وصعب ويتطّلب شجاعة لتقبل الأمر ومعايشته ، فليس سهلاً أن تتحمل الحقيقة المرة ومسؤلية ما تحمله معها.
لقد عرفت شخصياً عائلات تقبلت الأمر من منطلق إيمانها بالله وتعاملت بكل واقعية وعقلانية و الأهم بكل انسانية واستطاعت أن تقدم مثالاً رائعاً للأسرة الحقيقية لأنها احتضنت ابنها (من ذوي الاحتياجات الخاصة) بحب وحنان وأهلتّه ليعيش حياة طبيعية بكل ما يملك من قدرات بسيطة ، هذه الأسر تستحق نياشين التقدير والاحترام فما فعلته بتحديها لكل الصعوبات النفسية والاجتماعية قوة لا يملكها كثير من البشر ولو اعتقدوا أنهم أقوياء ، فهذا تحدٍ صعب يصفع الأحلام الوردية لتستيقظ من غفلتها لتواجه الذات البشرية الضعيفة.
طبعاً هناك أمثلة عديدة لهذه الأسر في مجتمعنا التي أخرجت للمجتمع نماذج يتشرف بها الوطن وقد أخذ البعض منهم مكانه في قطاعات الدولة وأصبح عضواً فعّالاً يستحق الاحترام والاهتمام.
ولكن وعلى النقيض تماماً هناك أسر هزمها الضعف والجهل وربما الحزن والألم والأنانية فانطوت على نفسها خجلى وآثرت أن تخبئ مصابها خشية الناس اعتقادً منها أنهم سيسخرون أو سيشفقون عليها أو سيحذرونهم في أمور الزواج وغيره بينما هو العكس أن هذا التصرف هو دليل قوي على الضعف والجبن وقلة الوعي ، هناك أسر فتحت السجون الصغيرة لترمي خلفها أبرياء لا حول لهم ولا قوة وهناك الأسوء من يعاملهم بقسوة ويسيء إلى انسانيتهم ويحرمهم حق العيش بما يملكونه من القليل ، إن هذه الأنانية ليست إلا من الجهل والتخلف التي تعيش فيها بعض العقول . ولكن من يحاسب هؤلاء ومن يستطيع أن يجبرهم على أن يخرجوا أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة من خلف الأسوار؟ ومن يعلم بأحزانهم وهمومهم الصغيرة ؟ لا أحد
بقيت لي سطور..
إن مسؤلية هؤلاء لا تقع فقط على الأسر التي تحتضنهم بل على المجتمع أيضاً الذي يحيط بهم الذي يرى ويسمع عن هذه الحالات فلا يبالي ويعتبر أن ذلك ليس من شأنه ، لما لا نحاول أن نسهم في توعيتهم وفي اخراجهم للحياة بكل الطرق التي نستطيعها ، فلو كل شخص منا عرف مثل هذه النوعيات من البشر وحاول ولو لمجرد المحاولة أن يفعل شيئاً لربما أنقذ روحاً بريئة من العيش في قبور التخلف والألم . إن هؤلاء ليسو مسؤولية ذويهم و لا الدولة فقط بل مسؤليتنا جميعاً وأخشى أن يسألنا الله عنهم ذات يوم .